إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الثلاثاء، 12 مارس 2013

وثيقتك (خسرانة)! د. فهد بن حمود العنزي

العنوان الذي اخترته لهذه المقالة يمثل إجابة إحدى شركات التأمين لأحد المقيمين في المملكة ممن يشملهم التأمين الصحي اﻹلزامي، وذلك حينما أراد صاحب العمل لديه أن يقوم بتجديد وثيقة التأمين الصحي الخاصة بهذا المقيم.
طبعاً هذه اﻹجابة على طرافتها تعكس نظرة شركة التأمين تجاه وثيقة التأمين الصحي وتجاه ما ينبغي أن تجنيه هذه الشركة من أرباح من كل وثيقة من وثائق التأمين التي تقوم بإصدارها للعميل. فهذا المقيم الذي اكتشفت شركة التأمين أن مصروفات العلاج لديه تفوق مبلغ القسط الذي قامت بتحصيله من كفيله أو من صاحب العمل يُعد عميلاً غير مرغوب فيه وبالتالي لا يمكن قبول التأمين عليه مرة أخرى.
ومن دون أدنى شك فإن، هذا المنطق أو المبرر الذي لجأت إليه شركة التأمين لرفض التأمين أو تجديده يتعارض بشكل صارخ ليس مع فكرة تعاونية التأمين فحسب، وإنما حتى مع فكرة تجارية التأمين نفسها، إذ إنه حتى في التأمين التجاري فإن شركة التأمين لا تحسب أرباحها عن كل وثيقة تأمين على حدة، وإنما من خلال مجموع الوثائق لديها. فهي تتعامل مع وثائق التأمين من خلال ما يسمى قانون الكثرة. أي كلما زاد عدد المؤمن عليهم لدى الشركة، أحاطت الشركة بنسبة حصول الخطر وبالتالي قدرتها على التنبؤ بمقدار الخسارة التي ستتعرض لها. وهذا هو المعيار الحسابي الذي تعتمد عليه الشركة لتأطير علاقتها مع عملائها بحيث تنظر إلى الكل لا إلى الجزء. إن الفكرة هي أن تتحمل شركة التأمين الخسارة عن كل عملائها مقابل قسط سنوي تحصل عليه يتم احتسابه على أساس عادل وتتعامل الشركة مع مجموع هذه الأقساط بمهنية من خلال محفظة تأمينية تضم عددا كبيراً من العملاء لا يحتاجون جميعاً إلى أن تقوم شركة التأمين بتحمل مصروفات علاجهم بالقيمة أو الكيفية نفسها.


ولذلك فليس هناك أي منطق أو سلوك مهني يعطي الحق لشركة التأمين في أن تقوم بتعليق تجديد وثيقة التأمين الصحي على شرط أن تحقق منها شركة التأمين عائداً مادياً خلال سنة التأمين. وغني عن القول كذلك أن هذا التصور يُعد مخالفة صريحة لأعراف التأمين ولأنظمة التأمين وقوانينه. وإذا سلمنا بهذا المنطق المنحرف فإن ذلك سيقود إلى نتيجة خطيرة وهي استبعاد كل وثائق التأمين التي تتجاوز فيها المصروفات التي تدفعها الشركة لعلاج المستفيد قيمة القسط التأميني. مما يعني كذلك التزام المستفيدين من التأمين بألا يتجاوزوا في مصروفاتهم العلاجية قيمة القسط الذي يدفعه أصحاب العمل للتأمين عليهم وإلا فقدوا الحق في تجديد وثائقهم لأن الشركة ببساطة لم تربح من هذه الوثيقة أو تلك مما يجعل التأمين الصحي مفرغاً من غاياته وأهدافه وقيمته.
ومع ذلك فإن هذه الاعتبارات لا تلغي حق شركة التأمين بأن تقوم باحتساب القسط التأميني وفقا لاعتبارات حصول الخطر ووفقا كذلك للحالة الصحية للمستفيد وسنه، وذلك حتى تقوم بتحديد القسط الواجب دفعه مقابل التأمين عليه. ولكن بعد قبول التأمين عليه فإن ما يستحقه من مصروفات علاجية بموجب الوثيقة لا ينبغي تسميته على أنه خسارة للشركة وإنما هو حق للمستفيد بتغطيته وضمان علاجه.