التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وثيقتك (خسرانة)! د. فهد بن حمود العنزي

العنوان الذي اخترته لهذه المقالة يمثل إجابة إحدى شركات التأمين لأحد المقيمين في المملكة ممن يشملهم التأمين الصحي اﻹلزامي، وذلك حينما أراد صاحب العمل لديه أن يقوم بتجديد وثيقة التأمين الصحي الخاصة بهذا المقيم.
طبعاً هذه اﻹجابة على طرافتها تعكس نظرة شركة التأمين تجاه وثيقة التأمين الصحي وتجاه ما ينبغي أن تجنيه هذه الشركة من أرباح من كل وثيقة من وثائق التأمين التي تقوم بإصدارها للعميل. فهذا المقيم الذي اكتشفت شركة التأمين أن مصروفات العلاج لديه تفوق مبلغ القسط الذي قامت بتحصيله من كفيله أو من صاحب العمل يُعد عميلاً غير مرغوب فيه وبالتالي لا يمكن قبول التأمين عليه مرة أخرى.
ومن دون أدنى شك فإن، هذا المنطق أو المبرر الذي لجأت إليه شركة التأمين لرفض التأمين أو تجديده يتعارض بشكل صارخ ليس مع فكرة تعاونية التأمين فحسب، وإنما حتى مع فكرة تجارية التأمين نفسها، إذ إنه حتى في التأمين التجاري فإن شركة التأمين لا تحسب أرباحها عن كل وثيقة تأمين على حدة، وإنما من خلال مجموع الوثائق لديها. فهي تتعامل مع وثائق التأمين من خلال ما يسمى قانون الكثرة. أي كلما زاد عدد المؤمن عليهم لدى الشركة، أحاطت الشركة بنسبة حصول الخطر وبالتالي قدرتها على التنبؤ بمقدار الخسارة التي ستتعرض لها. وهذا هو المعيار الحسابي الذي تعتمد عليه الشركة لتأطير علاقتها مع عملائها بحيث تنظر إلى الكل لا إلى الجزء. إن الفكرة هي أن تتحمل شركة التأمين الخسارة عن كل عملائها مقابل قسط سنوي تحصل عليه يتم احتسابه على أساس عادل وتتعامل الشركة مع مجموع هذه الأقساط بمهنية من خلال محفظة تأمينية تضم عددا كبيراً من العملاء لا يحتاجون جميعاً إلى أن تقوم شركة التأمين بتحمل مصروفات علاجهم بالقيمة أو الكيفية نفسها.


ولذلك فليس هناك أي منطق أو سلوك مهني يعطي الحق لشركة التأمين في أن تقوم بتعليق تجديد وثيقة التأمين الصحي على شرط أن تحقق منها شركة التأمين عائداً مادياً خلال سنة التأمين. وغني عن القول كذلك أن هذا التصور يُعد مخالفة صريحة لأعراف التأمين ولأنظمة التأمين وقوانينه. وإذا سلمنا بهذا المنطق المنحرف فإن ذلك سيقود إلى نتيجة خطيرة وهي استبعاد كل وثائق التأمين التي تتجاوز فيها المصروفات التي تدفعها الشركة لعلاج المستفيد قيمة القسط التأميني. مما يعني كذلك التزام المستفيدين من التأمين بألا يتجاوزوا في مصروفاتهم العلاجية قيمة القسط الذي يدفعه أصحاب العمل للتأمين عليهم وإلا فقدوا الحق في تجديد وثائقهم لأن الشركة ببساطة لم تربح من هذه الوثيقة أو تلك مما يجعل التأمين الصحي مفرغاً من غاياته وأهدافه وقيمته.
ومع ذلك فإن هذه الاعتبارات لا تلغي حق شركة التأمين بأن تقوم باحتساب القسط التأميني وفقا لاعتبارات حصول الخطر ووفقا كذلك للحالة الصحية للمستفيد وسنه، وذلك حتى تقوم بتحديد القسط الواجب دفعه مقابل التأمين عليه. ولكن بعد قبول التأمين عليه فإن ما يستحقه من مصروفات علاجية بموجب الوثيقة لا ينبغي تسميته على أنه خسارة للشركة وإنما هو حق للمستفيد بتغطيته وضمان علاجه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا تعرف عن شهادة إدارة المخاطر المهنية الإحترافية RMP-PMI - بقلم أحمد الحريري

مقدمة تعريفية عن (معهد إدارة المشاريع PMI ) الذي يقدم شهادة إدارة المخاطر الإحترافية معهد إدارة المشاريع PMI هو مؤسسة أمريكية رائدة تعنى بإدارة المشاريع وبتقديم معايير لإدارة المشاريع عالمياً وهي مؤسسة غير ربحية تأسست في عام 1969 لديها أكثر من 2.9 مليون عضو حول العالم, عدد من انضم للمعهد في عام 2012 لوحده بلغ 148,948 عضو. في عام 1984 أصدر المعهد أول شهاداته وهي شهادة إدارة المشاريع الإحترافية PMP ونالت شهرة غير عادية و مع الوقت أصدر شهادات اخرى أخذت مكانة مميزة في سوق العمل حول العالم وهي كالتالي : 1.     شهادة إدارة المشاريع الإحترافية  ( PMP )® 2.     شهادة زمالة في إدارة المشاريع    ( CAPM )® 3.     برنامج الإدارة الإحترافية       ( PgMP )® 4.     شهادة مهنية في إدارة المحافظ     PfMP 5.     شهادة ممارس                   ( PMI-ACP )® 6.     شهادة محترف في إدارة المخاطر  ( PMI-RMP )® 7.     شهادة مهنية في جدولة المشاريع   ( PMI-SP )® 8.     شهادة مهنية إحترافية  (   OPM3 ® الشهادات الصادرة من المؤسسة تحتل المراتب الأولى من حيث أهمية الشهادات المهنية التي ت

ما الفرق بين التضامن والتضامم في القانون المدني ؟؟

ما الفرق بين التضامن والتضامم في القانون المدني ؟؟ التضامم يكون نتيجة تعدد مصدر الدين ووحدة محله - فتجوز مطالبة أي مدين بكل الدين ولكن في نفس الوقت لا يجوز لمن وفى الدين الرجوع بما دفعه على مدين آخر به لأنعدام الرابطة بينهما مثلا : كفل أحمد دين سعد المستحق لمحمود يمقتضى عقد كفالة  ، ثم كفل إبراهيم دين سعد لدى محمود أيضا بعقد كفالة آخر.. هنا يجوز لمحمود الرجوع على أحمد (الكفيل الأول) أو  إبراهيم (الكفيل الثانى) اذا لم يدفع سعد (المكفول) ، ولكن لا يستطيع أى من الكفيلين الرجوع على الآخر بما وفاه أما التضامن : يستلزم وحدة الدين ووحدة السبب ، ومن ثم فهو لا يفترض ويجب رده إلى نص قانوني أو اتفاق صريح أو ضمني في عقد ما مثال : إذا كفل كل من أحمد وإبراهيم دين سعد المستحق لمحمود بمقتضى عقد كفالة واحد وقام محمود بالرجوع على أى الكفيلين بكامل الدين ، جاز للكفيل الرجوع على الكفيل الآخر بنصيبه فى الدين المكفول

عشرون كتاب في مجال إدارة الأخطار - تحميل مجاني

مرفق قائمة بعشرين كتاب تعالج موضوع إدارة الأخطار, يمكن الإطلاع وتحميل هذه الكتب بدون تسجيل وبمجرد الضغط على الرابط, يرجى ممن يرغب بنشر أي كتاب أو رسالة ماجستير او دكتوراه خاصة به مراسلتي على بريدي الإلكتروني. كتاب إدارة الأخطار – الجزء الأول – أ. د سامي نجيب – ( رابط ) كتاب إدارة الأخطار – الجزء الثاني – أ. د سامي نجيب ( رابط ) كتاب إدارة الخطر – إعداد حسين العجمي, نادر المنديل , يوسف درويش -  ( رابط ) كتاب إدارة الخطر والتأمين – د. ممدوح حمزة احمد , د. ناهد عبدالحميد -  ( رابط ) كتاب إدارة الخطر والتأمين التجاري والإجتماعي – د. محمد وحيد عبدالباري - ( رابط ) كتاب إدارة المخاطر المالية – د. خالد وهيب الراوي - ( رابط ) كتاب إدارة المخاطر في البورصات – د. عصام عبدالغني - ( رابط ) كتاب إدارة المخاطر المالية في الشركات المساهمة المصري – إعداد محمد علي محمد علي - ( رابط ) كتاب إدارة المخاطر وإستراتيجة التأمين في ظل تكنولوجيا المعلومات – د. كاسر نصر المنصور - ( رابط ) كتاب إدارة مخاطر مرحلة التشييد لمشاريع التشييد في سوريا – م. منى حمادة, د. محمد نايفة, د. عمر عامودي