إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الأربعاء، 8 مارس، 2017

مساهمة التأمين التكافلي في المحافظة على التوازن الاقتصادي - د . محمد فوزي

صناعة التأمين وإعادة التأمين (إسلامية – تجارية) تُعَدُّ ضرورة حتمية ضمن هيكل النظام الاقتصادي الحديث، بل إنها تعتبر من أبرز الصناعات المالية المعاصرة والتي تؤثر بصفة إستراتيجية في حماية الصناعات المالية والأصول والممتلكات والمشاريع الكبري سواء كان ( المؤسسات – المجتمع ) بل والاقتصاد ككل فحققت صناعة التأمين التكافلي خاصة العديد من الإنجازات على الصعيدين الفني والشرعي، فلما نشأت المؤسسات المصرفية والاستثمارية الإسلامية فقد احتاجت إلى ظهر يحميها من مخاطر العمليات المالية والتجارية التي تزاولها وتأسيسا على هذه الحقيقة الاقتصادية الأكيدة، فقد نهضت صناعة التأمين الإسلامي لتقدم الدعم الإستراتيجي لنجاح نموذج المنظومة الاقتصادية الإسلامية وذلك من خلال ركائز الاقتصاديات الحديثة (القطاع المالي والمصرفي- قطاع التنمية والاستثمار- قطاع التأمين وإعادة التأمين)، فقد بقيت المؤسسات المصرفية والاستثمارية الإسلامية تعاني من ارتفاع مخاطر أعمالها وعملياتها التي من المفترض أن تغطيها شركات التأمين لأنشطتها وفعاليتها 


ولما كانت صناعة التأمين مقتصرة فقط من قبل النظام التجاري الذي أوجد مخاطر نوعية هددت مسيرة المؤسسات الإسلامية في نمو وانتشار صناعة التأمين التكافلي كبديل ومنافس في آن واحد كان له الفضل في تخفيف حدة المخاطر التي تتعرض لها المؤسسات الإسلامية في مختلف منتجاتها وعملياتها الأمر الذي قدم دعما إستراتيجيا لنمو المنظومة الاقتصادية الإسلامية واتساع نطاق أعماله ومنتجاته في بيئة أقل مخاطر وأكثر أمانا من خلال الدور الأساسي في إحداث التوازن التلقائي بين العرض والطلب في الاقتصاد القومي ففي حالات التضخم أي كثرة النقدية في المجتمعات مع انخفاض إنتاج السلع يمكن للدولة التوسع في التأمينات الاجتماعية (الإجبارية – غير إجبارية) لتشمل فئات جديدة فتقل القدرة الشرائية بما يحد من حالة التضخم وفي فترات الكساد يمكن للدولة أن تزيد من قيمة التعويضات المخصصة بأنواعها المختلفة، فتكثر النقود في أيدي المجتمعات وترتفع قدرتهم الشرائية فيزول الكساد ويحدث الرواج وهو ما يشكل ادخارا إجباريا بسحب قدر كبير مما في هو متوفر بالمجتمعات، إن مما لا شك فيه يمكن بيان إنجازات صناعة التأمين التكافلي وجوانب الجودة والفائدة الكبيرة لما تقدمه من خلال جملة من المحاور الرئيسية حسب التالي:
أولا: مفهوم التوازن في الاقتصاد المحلي (Economic Balance )
الدخل القومي يمثل دخل مجموع الأفراد والجماعات التي تسهم في النشاط الاقتصادي، فإذا ما تم استهلاك الدخل كاملاً في اقتصاد ما يمكن القول بأن الاستهلاك يساوي الدخل القومي ولأن هناك أفراداً يقومون بالادخار في أي اقتصاد كان فإن الدخل القومي يساوي مجموع الاستهلاك والادخار استناداً لذلك يمكن تعريف التوازن في الاقتصاد الوطني بأنه التوافق بين قرارات الوحدات الإنتاجية وقرارات الوحدات الإنفاقية، ولكي يتحقق التوازن ينبغي أن تكون نفقات الاستهلاك والادخار في نهاية المدة مكافئة لقرارات إنتاج سلع الاستهلاك والاستثمار في بداية المدة وفي هذه الحالة فإن الادخار كله يستثمر بخلاف الاقتصاد النقدي الذي يتناول المساواة بين عرض النقد والطلب عليه إذ لا يكون هناك أي فائض في الطلب على النقد.
ثانيا: المبادئ والأسس التي تقوم عليها صناعة التأمين التكافلي
تقوم به جماعة يتفق أفرادها على تعويض الأضرار التي قد تنزل بأحدهم نتيجة تحقق خطر معين، وذلك من مجموع الاشتراكات التي قد يلتزم كل فرد من الجماعة بدفعها بناء على التعاون والتكافل الاجتماعي بين المؤمّن لهم فهو لا يقوم على أساس مبدأ الربح بل على مواجهة الأخطار في المقام الأول، وتحمل الآثار المادية لأي خطر أو ضرر يلحق بالمؤمّن له أو بممتلكاته ويتعاون المشتركون فيما بينهم وفقاً لهذا المبدأ على تعويض أي فرد منهم يتعرض للضرر بفعل أيٍ من الأخطار التي قد يتعرض لها، وبما أن صندوق المشتركين وحملة الوثائق من حقهم أن يستعيدوا الفائض من عمليات التأمين كل حسب قيمة قسطه بعد اقتطاع المخصصات والمصاريف اللازمة من دون أن تحتفظ أو تحصل الشركة أومساهموها على أي نسبة من هذا الفائض وفي نفس الوقت يقوم المساهمون أصحاب رأس المال الشركة باستثمار أموال حملة وثائق التأمين المتجمعة مقابل نسبة محددة من عائد الاستثمار لصالح المساهمين، وذلك نظير قيامهم بإدارة ورعاية تلك الأموال واستثمارها وهذا الاختلاف بين التأمين الإسلامي والتجاري.
ثالثا: الجوانب الاستثمارية في صناعة التأمين التكافلي
تقوم صناعة التأمين التكافلي على تصميم هيكلها المالي وفق مجموعة معطيات فنية واقتصادية تُرَشِّدُ هيكلتها المالية حيث يتم بموجب العمليات الرياضية والجداول الإحصائية تقدير احتياجات سوق التأمين من السيولة لمواجهة مختلف التعويضات المحتملة والناتجة عن منتجات التأمين وما زاد عن ذلك من أقساط التأمين يتم استثماره بهدف تعظيم إيرادات الشركة وتعزيز مركزها المالي وعادة ما يتم تنويع الاستثمارات في صيغ ومجالات مختلفة، ووفق آجال طويلة ومتوسطة وقصيرة وذلك كله من خلال هيكل مالي متحرك دوريا بحيث يراعي مختلف المخاطر المالية المحيطة بعمل الشركات ويشترط فيها أن تقوم باستثمار أموالها التأمينية من خلال توظيفها في مختلف أوجه الاستثمار بعيدا عن مراعاة الأسس الشرعية الإسلامية ومن فوائدها ومنافها للمجتمع ككل:
*بقاء الخير والبركة في أنشطة الأمة الإسلامية.
*المساهمة في تجديد الدين والتصدي العملي للمخالفات الشرعية في التأمين المعاصر.
*المساهمة في ترسيخ ونمو الاقتصاد الإسلامي في المجتمعات العالمية.
*مواجهة سوق المنافسة لسوق التأمين التجاري.
*بناء خبرات وكوادر تأمينية إسلامية تواكب العصر.
*استكمال مكونات المنظومة الاقتصادية الإسلامية (صيرفة - تأمين – استثمار) محليا وعالميا.
*تطوير وتجديد منتجات تكافلية إسلامية جديدة تواكب كل زمان.
*الآثار الاقتصادية المحلية والدولية لصناعة التأمين التكافلي.
رابعا: الدور الاقتصادي لصناعة التأمين التكافلي
التأمين يواكب تطور الأخطار باختلاف أنواعها ومسبباتها فهو يعمل على الحفاظ على هدفه الأساسي التكافل المشترك في الحماية، ولذلك تفرض الدول رقابة خاصة عل شركات التأمين تتمثل في المحافظة على التزاماتهم إزاء المؤّمن لهم وذلك بتكوين احتياطات مختلفة ومع كل هذا يراعي التأمين إلى جانب المصلحة الفردية المصلحة العامة ومنها:
*يقوي الاقتصاد الوطني ويصبح عامل إنتاج بالمحافظة على وسائل الإنتاج الأخرى، وعلى المردودية الاقتصادية من خلال تكوين رؤوس أموال وتمويل المشاريع فالتأمين يعمل على تجميع لأموال بواسطة الاحتياطات الفنية لأن تحصيل القسط يكون قبل أداء الخدمة وتوظفها في صور متعددة وبالتالي المساهمة في تمويل المشاريع الاقتصادية جديدة مما يترتب عن ذلك رفع مستوى معيشة الأفراد وبالتالي تحقيق الاستقرار الاجتماعي.
*التأمين مصدر للعملات الأجنبية إذ تعتبر بعض البلدان التأمين مصدرا لاستقطاب العملة الأجنبية، وذلك يخلق مجالا للمعاملات التجارية والمالية مع الخارج مثل دفع الأقساط حركة رؤوس الموال تعويض المتضررين وقد يكون رصيد العمليات موجبا أو سالبا حسب السنوات، وحسب هيكل قطاع التأمين للبلد المعني فإذا كان موجبا فهو يؤدي إلى جلب العملة الأجنبية.
*منح الائتمان في التنمية الاقتصادية وتطوير القطاعات بتسهيل اكتساب القرض بفضل الضمانات التي يقدمها للموردين وبالتالي يساهم في تكوين الدخل الوطني بتوليد قيمة مضافة للاقتصاد بفضل تشجيع الاستثمارعن طريق الطمأنينة في استرداد والتسهيلات من خلال الضمان الذي يغطيه.
*التأثيرعلى ميزان المدفوعات وبالتحديد في ميزان حركة رؤوس الأموال حيث تسجل فيها أقساط )، إعادة التأمين (التي تحولها الشركات الوطنية مع شركات التأمين في الخارج وكذلك تسيير محفظة الأصول المالية للشركات والعمليات المرتبطة باستثمارات مباشرة تقوم بها شركات إعادة التأمين.
*الدور في الحد من خلق الضغوط التضخمية من خلال حجز الأموال التي كانت ستنفق، كما يعمل التأمين على توفير حصيلة معتبرة من الموارد المالية ليعاد استثمارها في مشاريع منتجة مما يزيد من حجم السلع والخدمات المعروضة وفي النهاية التوازن بين العرض والطلب.
*تحقيق قيمة مضافة وتقاس هذه الأخيرة بالفرق ما بين رقم العمال لقطاع التأمين أي مجموع الأقساط الصادرة خلال العام ومجموع المبالغ المدفوعة إلى الغير، ويعمل التأمين على تشجيع مكتتبي التأمين على الادخار والاستثمار.
*صناعة التأمين التكافلي حجبت حصة كبيرة من المدخرات القومية عن الاستثمار والتوظيف في الأوعية التجارية ومعالجة أية عجوزات مالية لديها بتمويلات إسلامية، وبذلك تصحيحا على المستوى الاقتصادي كونها تحمي وتؤمن المسيرة الواعدة لنمو المنظومة الاقتصادية الإسلامية محليا وإقليميا وعالميا.