إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الثلاثاء، 10 يناير، 2017

غسل الأموال في شركات التأمين - بقلم / محمود شعبان

 في كلمات مبسطة جداً، غسل الأموال هو أن يكون لدى غاسل الأموال أموال من مصدر غير مشروع فيحدث عليها عدة عمليات بغرض أن تصبح و كأنها أتت من مصدر مشروع. فغسل الأموال هو عبارة عن شرعنة الأموال الغير مشروعة.
غسل الأموال يتم عن طريق ثلاثة مراحل تتم بعد جمع الأموال الغير مشروعة، و هذه المراحل هي:
1.    مرحلة الإيداع.
2.    مرحلة التغطية.
3.    مرحلة التكامل/ الدمج.
كل غاسل أموال لا يريد أن يتم الإمساك بماله الملوث، فيقوم بتحويله إلى أصول تبدو شرعية. و هذه الأصول على سبيل المثال لا الحصر- أصول عقارية, ودائع بنكية، سندات مالية من أندية المقامرة و بوالص التأمين و لكل أصل من هذه الأصول طريقته التي يجب أن يكتشفها موظفوا الجهة المراد الإحتيال عليها.
ولنسلط الضوء على شركات التأمين بادئين بسؤال مشروع نطرحه على أنفسنا: هل من الممكن استخدام التأمين في عمليات غسل الأموال؟ و إذا كان ممكناً فهل تم إستخدام التأمين في غسل الأموال؟
بناءاً على ما أوردته شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية (FinCEN)
 " بأن أهم المنتجات التأمينية لغاسلي الأموال هما:


v               تأمين الحياة: بوالص التأمين الدائم على الحياة الذي لديه قيمة استلام كبيرة تدعو عجلة غسل الأموال للإستمرار بالدوران، فهذه الأموال ممكن أن تستخدم من قبل غاسلي الأموال و ممكن أن تستخدم كمصدر لإستثمار المزيد من الأموال الملوثة – على سبيل المثال ممكن أن يؤخذ قروض بضمان هذه القيمة النقدية.
v               منتجات الأقساط: لأن مثل هذه المنتوجات تتيح للعميل بأن يدخل دفعات كبيرة من الأموال إلى النظام المالي وأيضاً تحويلها بقصد إخفاء مصدرها الأصلي"
 كما أكدت فاتف (FATF) أنه بين عامي 1999 و 2003 حوالي 65% من عمليات غسل الأموال تمت من خلال منتجات التأمين على الحياة. -علماً بأن سنوياً يتم غسل ما بين 800 بليون إلى 2.4 تريليون دولار أمريكي.-
 وأضافت بأن قطاع التأمين هو قطاع مغري للعمل به من قبل غاسلي الأموال للأسباب التالية:
o      حجم صناعة التأمين.
o      سهولة الحصول على المنتجات و تنوعها.
o      حامل بوليصة التأمين يختلف عن المستفيد منها.
كما صرح مجلس التأمين على الحياة الأمريكي أن 99% من خطر غسل الأموال موجود في قطاع التأمين على الحياة.
أما بخصوص الجزء الثاني من السؤال، فقد أعلنت مصلحة الجمارك الأمريكية قبل عدة سنوات بأن أكثر من 80 مليون $ من أموال تجارة المخدرات تم غسلها عن طريق بوالص التأمين على الحياة الصادرة من جزيرة آيل أوف مان. فقد كان تجار المخدرات يصرفون سندات تأمينهم قبل موعدها، و يدفعون غرامات الإنسحاب المبكر. كانت تتم عملية الشراء عن طريق وسطاء و المستفيدون من البوالص هم أعضاء منظماتهم أو أفراد عائلاتهم. و كانت تدفع أموال شراء المخدرات عن طريق التحويلات أو الشيكات الصادرة من شركة التأمين. أما في حالات التأمين العام, فقد كانوا يشترون بأموالهم الملوثة بوليصة تأمين عام لتأمين بضائع ذات قيمة عالية. دفعت قيمة البضائع من أموالهم الملوثة، و من ثم يتقدمون بمطالبة مزورة مقابل البوليصة الصادرة من شركة التأمين. و بهذا تتم عملية غسل الأموال أكثر من مرة. شراء بضاعة ثم شراء بوليصة و أخيراً يتسلم تاجر المخدرات أموال نظيفة من شركة التأمين عند تقديمه الطالبة المزورة مقبال البوليصة.
في عام 1990، أدين وكيل تأمين بريطاني بعملية غسل أموال بقيمة 1.5 مليون $. و أما بالنسبة لإعادة التأمين فهناك شركة تأمين حكومية في بلاد س كانت تغطي شركة خطوط طيران وعند فحص معلومات الشركة اتضح انها على علاقة بأمراء حرب وتجار مخدرات وأحيلت إلى السلطات التنفيذية.
هنا نجد أننا أمام سؤال غاية في الأهمية: ما هي الإجراءات والأنظمة التي يجب أن تتخذها شركات التأمين لمنع وصول غسل الأموال إليها؟ ومن هو المسؤول في الشركة عن تطبيق السياسات الحامية لها من هذا الخطر؟ ولأن شركة التأمين نفسها هي أول ضحايا هذا التهديد, فشركة التأمين التي تدفع كل هذه المبالغ الناتجة عن استغلالها من قبل غاسلي الأموال سترتفع خسائرها ويفرض عليها تسعير مرتفع للعميل يخرجها من دائرة المنافسة وستضطر الى زيادة رأس المال أو الإحتياطي عوضاً عن الإستثمار أو الى الإنكماش والتضاؤل. ناهيك عن لو تم كشف عملية من هذا النوع فستدمر سمعتها إلى الأبد. ولما تقدم ذكره نبدأ بالإجابة على الأسئلة المطروحه هنا.
أولاً: إن الإدارة العليا في شركة التأمين يجب أن تؤسس مجموعة من الإجراءات والسياسات لمنع استخدام منتجاتها في عمليات غسل الأموال ويكون عليها إجراءات رقابية محددة من قبل إدارة الإلتزام، وهذه الإجراءات يجب أن تعمم على موظفي الإدارات والفروع المختلفة ويتم مراجعتها بشكل منتظم.
ثانياً: يجب أن تطور شركات التأمين باستمرار إجراءاتها بخصوص التالي:
§ قبول العميل: قبل قبول العميل يجب معرفة ما إذا كان هذا المنتج بطبيعته ومميزاته يلائم العميل، وبناءاً عليه تقرر الشركه قبوله من عدمه، ولكي تتم هذه المرحلة، يجب أن يطور نظام "اعرف عميلك (KYC) واذا تمت الموافقة على العميل، يتم عمل ملف شخصي لكل عميل يُقيِّم مخاطر غسل الأموال كصيغة البوليصة – بوالص القسط الواحد, حجم الأنشطة ومقدار تكرارها، وسائل الدفع وكيفيته، ومصدر المال والثروة وغيرها لا يتسع المجال لذكرها هنا.
§ العناية اللازمة بالعميل (CDD): هناك نماذج عده لها ولكن يجب أن يتوفر بها خلفية العميل، بلده الأصلي، الحسابات المتعلقة بالعميل، النشاطات التجارية، مؤشرات الخطر، بيانات التحويلات ومن المستفيد منها وفي هذا تفاصيل كثيرة ومتعلقة بمقاييس العناية اللازمة بالعميل.
وبناءاً على الخطوتين السابقتين يتم التصنيف حسب توصيات فاتف (FATF): أشخاص ذو خطر عالي، بلاد ذو خطر عالي، أشخاص معرضة للخطر سياسياً –توصية رقم 6، معاملات كبيرة ومعقدة – توصية رقم 11، عمليات ليست وجهاً لوجه توصية رقم 8، عن طريق الوسطاء توصية رقم 9. بهذا، تكون الإدارات المختلفة قادرة على التمييز بين مبدأ (اعرف عميلك) وهو جمع الملومات ومبدأ (العناية اللازمة بالعميل) وهو الفحص والرقابة الدائمة للمعلومات المجمعة عن العميل والرصد اللاحق لكل إجراء.
§ الإحتفاظ بالسجلات توصية رقم 10: يجب أن يكون فاعلاً، سهولة الوصول الى المعلومات وسهولة صيانتها وتحديثها الدائم.
§ إمكانية التعرف على العمليات المشتبه بها وتقديم التقارير بشأنها (إدارة نظم المعلومات).
§ فرز و تدريب الموظفين
§ الإمتثال للقانون.
§ التعاون مع السلطات التنفيذية  
وعند تطبيق هذه السياسات والإجراءات فستكون شركات التأمين قادرة على كشف العلامات التحذيرية عند العمليات المشتبه بها بظهور أعلام حمراء عند أي مؤشر لإستغلال شركات التأمين بهذا الخصوص، ومن هذه العمليات:
Ø    زيادة كبيرة تدفع على تأمين على الحياة موجود بالفعل.
Ø    شراء بوليصة تأمين عام ثم عمل مطالبة بشكل عاجل بعدها.
Ø    عميل معتاد على شراء بوالص صغيرة ومن ثم يطلب عقد بدفعة واحدة كبيرة.
Ø    عميل يرغب بتمويل بوليصة من طرف ثالث.
Ø    أقساط تدفع لبوليصة واحدة من أطراف متعددة.
Ø    عمل زيادة على الدفعة المطلوبة ثم المطالبة باستردادها.
Ø    العلاقة بين حامل البوليصة والمستفيد غير طبيعية.
Ø    قنوات الدفع من بنوك خارجية، أو من دول عالية المخاطر.
Ø    تجزئة مبلغ بوليصة التأمين العام فتكون عدة بوالص صغيرة بدلاً من واحدة كبيرة.
Ø    رغبة عميل بأن يدفع مبلغ كبير بعملة أجنبية.
Ø    إهتمام عميل بشروط إلغاء البوليصة أكثر من كيفية الإنتفاع منها.

للمزيد من المعلومات: قواعد مكافحة غسل الأموال في شركات التأمين من مؤسسة النقد العربي السعودي


محمود شعبان
استشاري تخطيط استراتيجي
+966 (0)532068848