إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الأحد، 14 ديسمبر 2014

فسخ عقد التأمين وتفاقم الخطر التأميني بعد التعاقد

التأمين، وإن كان يعتمد على الدراسات الإحصائية، إلا أن هذه الدراسات ترتكز بالدرجة الأولى على البيانات التي يدلى بها طالب التأمين عن الخطر المراد التأمين عليه، لأنه محل عقد التأمين.
غير أن التزام طالب التأمين بالإدلاء ببيان الخطر لا ينقضي بمجرد إتمام العقد، بل يستمر طيلة مدة التأمين، بحيث يجب على المؤمن له إبلاغ المؤمن عن ما يطرأ من بيانات خلال تنفيذ العقد.
قد يكتشف المؤمن ما لم يكن يعلمه عن الخطر المؤمن منه قبل تحققه، سواء أكانت جهالة الأمر تتعلق بما كان يجب على المؤمن له إعلامه للمؤمن عند التعاقد أم كان يتعلق بما يجب عليه إعلانه خلال مدة العقد.


فإن العرف التأميني يخول المؤمن عدة خيارات هي:
- الاستمرار في تغطية الخطر بحالته المكتشفة مع زيادة قسط التأمين.
- الامتناع عن تغطية الخطر بهذه الحالة وطلب فسخ العقد.

وقد جرى العمل - في سوق التأمين – على أن يرسل المؤمن خطاباً مسجلاً إلى المؤمن له يعلمه فيه برغبته في إنهاء العلاقة القانونية فيما بينهما. إلا أن الفسخ لا يقع من تاريخ هذا الخطاب بل بعد مرور عشرة أيام من هذا التاريخ حتى يعطى للمؤمن له إيجاد مؤمن آخر يقبل التأمين على الخطر بحالته الجديدة ([1]).

([1]) تنص الفقرة {2} للمادة (1068) من المشروع التمهيدي للقانون المدني والتي أعطيت رقم (790) في المناقشات على أنه " 2 - فإذا انكشفت الحقيقة قبل تحقق الخطر جاز للمؤمن أن يطلب فسخ العقد في خلال عشرة من إخطاره المؤمن له بكتاب موصى عليه إلا إذا قبل هذا زيادة فى القسط تحسب على أساس تعريفة الأقساط " (مجموعة الأعمال التحضيرية، ج 5، ص 342 ).   

قد يجد المؤمن أن من مصلحته الاستمرار في تغطية الخطر المؤمن منه في ظل الظروف الطارئة التي أدت إلى تفاقمه مع مطالبة المؤمن له بزيادة قيمة قسط التأمين، ويستوي في ذلك أن يبتدئ هو بهذه المطالبة أو يعرضها عليه المؤمن له مع الإعلان عن تفاقم الخطر المؤمن له.

المؤمن يقوم، في ظل تفاقم الخطر المؤمن منه مع رفض المؤمن له زيادة القسط، بالموازنة بين الاستمرار في تغطية الخطر دون زيادة في قيمة القسط وبين عدم الاستمرار في ذلك وإنهاء عقد التأمين، وقد يجد من مصلحته الاستمرار في تغطية الخطر مع تفاقمه دون هذه الزيادة إما لكون التفاقم لم يؤثر على حساباته المتعلقة بالخطر وإما لكون عملية التأمين وشخص المؤمن له من الأهمية بمكان في سوق التأمين بحيث يترتب على إنهاء التأمين خسارة مالية أو فقدانه كعميل كبير لديه.

طالب التأمين يلتزم بالإدلاء - عند التعاقد 
 بالبيانات التي تهم المؤمن سواء أكانت تتعلق بالخطر المؤمن منه ذاته أم كانت خاصة بشخص طالب التأمين.
غير أن التزام المؤمن له 
 بذلك - لا ينقض بمجرد تمام العقد. بل يظل هذا الالتزام قائماً ويثقل كاهله خلال سريان التأمين، لأن هذا العقد من العقود المستمرة. ولذلك يجب على المؤمن له إعلام المؤمن بكل ما يطـرأ على الخطر المؤمن منه ويكون من شأنه أن يؤدى إلى تفاقمه ، سواء أكان بزيادة فرص وقوعه أم كان بزيادة جسامة حجم الأضرار الناشئة تحققه.
فمثلاً في التأمين ضد الحريق يعد من قبيل تفاقم الخطر نقل الشيء المؤمن عليه إلى منطقة تزداد فيه نسبة احتمالات تحقق الخطر، أو تغيير وجه استعماله بما يؤدى إلى ذلك كاستعمال العقار المؤمن عليه في تخزين المواد القابلة للاشتعال أو تأجير جزء منه لهذا الغرض. وفى التأمين على الأشخاص من الإصابات يعد من قبيل تفاقم الخطر تغيير مهنة المؤمن عليه من عادية إلى مهنة أشد خطراً كالعمل في مجال  الأشعة التشخصية أو العلاجية في دور العلاج، وكالتعامل مع المواد الكيماوية والمبيدات الحشرية ………الخ.
  غير أن تفاقم الخطر في الصور السابقة يختلف تماماً عن زيادة القيمة المالية للأشياء المؤمن عليها، كارتفاع قيمة الشيء المؤمن عليه بسبب تغير القوى الشرائية للنقود أو بسبب ظروف طارئة أدت إلى هذا الارتفاع
.فهذه الوضعية وإن كانت تؤدى إلى زيادة مبلغ التأمين (قيمة الخطر) الذى يتحمل المؤمن عبئه، إلا أن ذلك لا يعد من قبيل تفاقم الخطر الذى يلتزم المؤمن له بإخطار المؤمن به ([2]).        
بيد أنه يجب ملاحظة أن عقد التأمين لا يلق على عاتق المؤمن له التزاماً بعدم زيادة المخاطر التي من المحتمل أن يتعرض لها المؤمن عليه (الشيء أو الشخص). فالتأمين لا يحجر على المؤمن له في مباشرة كافة حقوقه على المؤمن عليه، فمثلاً في التأمين على منزل ضد الحريق لا يحول دون قيامه بتعلية المبنى أو تغيير الغرض المخصص له. وكذلك في التأمين على الحياة لا يحجر على المؤمن عليه من الخضوع لفحوص طبية وإجراءات عمليات جراحية حتى لو كانت نسب نجاحها ضئيلة.
وبالإضافة إلى ما سبق فإن طبيعة المخاطر المؤمن منها ذات خاصية احتمالية فقد تتفاقم عما كانت عليه في وقت التعاقد وقد تتضاءل
.إنما يقع على عاتقه إعلان المؤمن بما يزيد من فرص تحقق الخطر المؤمن منه أو يزيد من جسامة الأضرار الناشئة عنه.
بيد أن تفاقم الخطر المؤمن منه لا يخول المؤمن تلقائياً المطالبة بفسخ العقد
. لأن تفاقم الخطر حتى لو كان بفعل المؤمن له، متى أعلن المؤمن بذلك، لا يعد من قبيل الإخلال بالالتزامات العقدية التي تخول الفسخ ولا يعد خطأ يستوجب المسئولية ([3]).
   
غير أنه يجوز للمؤمن المطالبة بفسخ عقد التأمين بسبب تفاقم الخطر متى توافرت إحدى حالتين هما:
الحالة الأولى  تفاقم الخطر وصل إلى درجة من الجسامة بحيث كان لو علم بها عند التعاقد ما أقدم عليه.
الحالة الثانية - رفض المؤمن له طلب المؤمن في زيادة مقدار القسط بنسبة تتناسب مع حجم التفاقم (
[4]). 
    
([1]) تنص الفقرة {ج} للمادة (1066) من المشروع التمهيدي للقانون على أنه " يلتزم طالب التأمين بما يأتي:
 (ج)  أن يخطر المؤمن بما يطرأ أثناء العقد من ظروف من شأنها أن تؤدى إلى  زيادة هذه المخاطر " (مجوعة الأعمال التحضيرية، ج 5، ص 339).  
(
[2]) د/ مصطفى محمد الجمال، مرجع (36)، ص 266، ف 222.  
(
[3]) د/ حسام الدين كامل الأهواني، مرجع (11)، ص 141. 
(
[4]تنص المادة (1069) من المشروع التمهيدى للقانون المدنى على أنه "     
1- إذا تسبب المؤمن عليه بفعله فى زيادة المخاطر المؤمن ضدها بحيث لو كانت هذه الحالة قائمة وقت إبرام العقد لامتنع عن التعاقد، أو لما تعاقد إلا نظير مقابل أكبر، وجب على المؤمن عليه قبل أن يتسبب فى ذلك أن يعلن المؤمن بكتاب موصى عليه.  
2- فإذا لم يكن للمؤمن عليه يد فى زيادة المخاطر وجب عليه أن يقوم بإعلان المؤمن فى ظرف عشرة أيام على الأكثر من تاريخ علمه بهـا.
3- ويجوز للمؤمن فى الحالتين المتقدمتين أن يطلب فسخ العقد إلا إذا قبل المؤمن عليه بناء على طلب المؤمن، زيادة فى مقابل التأمين تحسب على أساس تعريفة التأمين.
4- ومع ذلك لا يجوز للمؤمن أن يتذرع بزيادة المخاطر إذا كان بعد أن علم بها بأى وجه قد أظهر رغبته فى استبقاء العقد، أو بوجه خاص إذا استمر فى استبقاء الأقساط أو إذا دفع التعويض  بعد تحقق الخطر المؤمن ضده "  ( مجموعة الأعمال التحضيرية، ج 5، ص 343). 


  وفى ضوء ما سبق فما هي الشروط الواجب توافرها لقيام التزام المؤمن له بالإعلان عن تفاقم الخطر ؟
يشترط، لكى يقوم التزام على عاتق المؤمن له بواجب الإعلان عن تفاقم الخطر، الشروط الآتية:
الشرط الأول  أن تطرأ ظروف بعد إبرام العقد:
يشترط، لقيام الالتزام بالإعلان، أن تكون هناك ظروف قد طرأت بعد إبرام عقد التأمين وقبل انقضائه. لأن الظروف الخاص بالخطر المؤمن منه إذا كانت سابقة على إبرام التعاقد، فإن عدم علم المؤمن بها يمثل إخلالاً من طالب التأمين بالتزامه بالإدلاء بالبيانات الخاصة بالخطر المؤمن منه.أما إذا كانت لاحقة لزوال العقد لتوافر سبب ذلك فإنه لا أثر له ولا يعتد به.

الشرط الثاني  أن يكون من شأن  الظروف الطارئة تفاقم الخطر:    
يلزم، فوق كون الظروف طارئة بعد التعاقد، أن يكون من شأنها أن تؤدى إلى تفاقم الخطر المؤمن منه، كزيادة فرص تحققه أو زيادة درجة جسامة الأضرار الناجمة عنه، فإذا كان الظروف الطارئة ليس لها تأثير على الخطر، أي لا تؤدى إلى تفاقمه، فلا عبرة بها ولا تلزم المؤمن له بإعلان المؤمن بها على الرغم من حدوثها.

الشرط الثالث  أن تكون الظروف الطارئة معلومة للمؤمن له:    
يجب، فوق كون الظروف طارئة ومن شأنها تفاقم الخطر، أن تكون هذه الظروف معلومة للمؤمن له.وهذا شرط بديهي لأن من غير المعقول أن يلتزم المؤمن له بالإعلان عن تفاقم خطر بسبب ظروف غير معلومة له حتى لو كانت طارئة ومؤثرة في الخطر المؤمن منه.
    فمتى توافرت هذه الشروط فإنه يجب على المؤمن له إعلان المؤمن بتفاقم الخطر، وفى هذا الصدد نفرق بين فرضين هما:

الفرض الأول للمؤمن له يد في تفاقم الخطر:
إذا كانت الظروف التي أدت إلى تفاقم الخطر المؤمن منه بفعل المؤمن له، بأن قام بتغيير الغرض المخصص له الشيء كتحويل سيارته الخاصة إلى سيارة أجرة، فإنه يجب على المؤمن له إعلان المؤمن بهذه الظروف قبل حدوثها بخطاب موصى عليه ([1])، ما لم يتفق الطرفان على وسيلة للإعلان كخطاب عادى أو إنذار على يد محضر.

الفرض الثاني ليس للمؤمن له يد في تفاقم الخطر:
إذا كان ليس للمؤمن له يد في حدوث الظروف التي أدت إلى تفاقم الخطر المؤمن منه، كأن أنشأ إلى جوار المنزل المؤمن عليه ضد الحريق مخزن لمواد قابلة للالتهاب.ففي هذه الحالة لا يكون ملزما بالإعلان متى كان ذلك غير معلوم له، أما إذا علم به فإنه يجب عليه إعلان المؤمن بها خلال مدة معقولة بخطاب موصى عليه ([2]) ما لم يتفق الطرفان على وسيلة أخرى.

([1]) تنص الفقرة {1} للمادة (1069) من المشروع التمهيدي للقانون المدني على أنه  " 1- إذا تسبب المؤمن عليه بفعله في زيادة المخاطر المؤمن ضدها بحيث لو كانت هذه الحالة قائمة وقت إبرام العقد لامتنع عن التعاقد، أو لما تعاقد إلا نظير مقابل أكبر، وجب على المؤمن عليه قبل أن يتسبب في ذلك أن يعلن المؤمن بكتاب موصى عليه " ( مجموعة الأعمال التحضيرية، ج 5، ص 343).
([2]) تنص الفقرة {2} للمادة (1069) من المشروع التمهيدى للقانون المدنى على أنه  "  2- فإذا لم يكن للمؤمن عليه يد فى زيادة المخاطر وجب عليه أن يقوم بإعلان المؤمن فى ظرف عشرة أيام على الأكثر من تاريخ علمه بها "  ( مجموعة الأعمال التحضيرية، ج 5، ص 343).