إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الخميس، 6 مارس 2014

حوادث المركبات وعدم وجود هيئة للرقابة على التأمين – بقلم / أحمد الحريري

إستقصاء بسيط لمن حولك ممن أضطر للتعامل مع شركات التأمين بعد حادث لمركبته يعطيك فكرة واضحة عن حجم المشاكل التي قد يواجهها المراجع لشركات التأمين أثر حادث مروري ,حيث تستغل بعض شركات التأمين الفجوات القانونية وعدم وجود طرف يمكن تقديم الشكوى له لتتفنن في المماطلة وتقديم الأجوبة المضللة لمراجعيها.
وبعجالة يمكن تلخيص أهم المشاكل التي تواجه المتضرر من حادث مروري بما يلي :

تقييم الأضرار : تقييم الأضرار للمركبة المتضررة يتم بواسطة موظفي شركة التأمين نفسها وليس من طرف ثالث مستقل كما في السعودية على سبيل المثال, فتعرض السيارة لضرر في الشاسيه مثلاً قد يفقدها أكثر من نصف قيمتها إلا أن شركة التأمين قد تصر على أنها قابلة للإصلاح وترفض تعويضك بسيارة جديدة ولا يمكنك الشكوى لأي طرف بخصوص ذلك.
الخسارة في قيمة المركبة : إن تعرض السيارة لحادث يعني بالضرورة ان قيمتها انخفضت عند القيام ببيعها فيما بعد, فسعر السيارة التي تعرضت لحادث سابقاً يقل بكثير عن سعر السيارة التي لم تتعرض لحادث ولكن قيمة الخسارة في قيمة المركبة نتيجة تعرضها لهذا الحادث لا يتم احتسابها في قيمة التعويض كما الحال في الأردن على سبيل المثال.
التأخر في الإصلاح : على الرغم من أن المادة 105 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور في دولة قطر حددت فترة الإصلاح بعشرة أيام من تاريخ إبلاغ شركة التأمين بالحادث إلا أننا نلاحظ أن أقل فترة تصليح في ورشات الإصلاح التي تحددها شركات التأمين قد تتجاوز هذه الفترة بكثير ولا يوجد قانون واضح يلزم شركة التأمين بدفع تعويض عن فترة التأخير في الإصلاح.


السيارة البديلة : فشركات التأمين لا تؤمن سيارة بديلة أسوة بما تقدمه شركات الـتأمين في الدول المجاورة.

جودة الإصلاح : على الرغم من كثر الورشات في قطر إلا أن هناك مشكلة حقيقة في جودة الإصلاح ، فأغلب الأحيان تستلم المركبة بشكل لا يتناسب أبداً مع ما يجب ان تكون عليه و يجد المرء نفسه أمام خيارين أما رفع قضية مصاريفها أكثر من طاقته وأما القبول بسيارته التي أصلحت بجودة منخفضة.
الوكالات : التحويل إلى الوكالات يتم وفقاً لأهواء الشركة المؤمنة وأغلب الحالات يتم التحويل إلى ورشات تقل جودة الإصلاح فيها عن الوكالات بكثير ولا يستطيع المتضرر الشكوى ولا يعرف لمن يشتكي أصلاً عن هذه الممارسات.

طريقة التعويض : فهناك شركات تأمين تدفع لك بدلاً نقدياً عن الأضرار التي لحقت بالمركبة لتقوم أنت بإختيار الجهة التي تراها مناسبة للإصلاح وهناك شركات ترفض دفع بدل نقدي وتلزم المتضررين بورشات مختارة من طرف شركة التأمين قد لا يراها مناسبة، علماً انه يلزم وقت لأخذ موافقة الشركة على صرف التعويض النقدي تكون خلالها غير قادر على إصلاح مركبتك بإنتظار قرار شركة التأمين.

تكاليف سحب المركبة : فشركة التأمين تلزمك بإحضار المركبة المتضررة لمعاينتها وهذا يتطلب منك جهداً ومالاً لا يؤخذ بعين الإعتبار من قبل شركات التأمين في بعض الأحيان.

المخالصة : شركات التأمين تلزم المتضرر بالتوقيع على المخالصة قبل إستلام التعويض النقدي بأيام ولا يوجد مدة محددة لإستلام التعويض بعد التوقيع على المخالصة.

الإهلاك على قطع الغيار : يتم إحتساب إهلاك على قطع الغيار المتسبدلة على الرغم من كون قطع الغيار تجارية وليست أصلية ؟ وهنا اتحدث عن القطع التي تستخدمها الورشات وليس الوكالات.

التعويض عن الضرر الجسدي : قد يتضرر أحدهم جسدياً نتيجة للحادث وينتج عن ذلك إنقطاع عن العمل أثناء فترة النقاهة وبالتالي توقف في الدخل ويجب عليه أن يصبر حتى شفاءه حتى يحصل على تقرير يحدد نسبة العجز ومن ثم المحكمة لتقرر مبلغ التعويض وهذا الأمر يأخذ شهوراً في بعض الأحيان وخلال هذه الفترة يكون المتضرر بلا دخل ، لماذا لا يتم تنظيم هذا الأمر بحيث تقوم شركة التأمين بصرف مقدار الراتب حتى يتقرر بشكل نهائي مقدار التعويض ، ولماذا لا يتم إنشاء هيئة للإشراف على التأمين أو محكمة مرورية تعالج هذه القضايا بشكل سريع لخصوصيتها.

الهلاك الكلي : متى يجب ان تعتبر المركبة في حالة هلاك كلي ؟ والأهم من ذلك لماذا لا يتم تحديد فترة محددة لصرف التعويض في حالة الهلاك الكلي؟ فأغلب شركات التأمين تماطل كثيراً قبل صرف التعويض.

القسط : لماذا لا يتم تحديد حد أقصى للقسط التأميني بالنسبة للتأمين الشامل ؟ أما في حالة التأمين الإلزامي يثور سؤال لماذا يتم أخذ نفس القسط من الجميع ومساواة الملتزم بقواعد المرور مع المخالف او مع الذي قد تسبب في عدة حوادث في السابق ، لماذا لا يتم تخفيض القسط التأميني لمن يخلو سجله من الحوادث كمكافأة له ولماذا لا يتم رفع القسط التأميني على من تسبب بحوادث ؟

الخلاصة أن الذي يتعرض لحادث مروري وحتى وإن كان هو الطرف المتضرر وليس الطرف المتسبب, يتعرض لخسارة في قيمة سيارته ويدفع تكاليف لإستئجار سيارة جديدة ويخصم عليه إهلاك لقطع جديدة ولا يعوض عن هذا.
أعتقد أن كل هذه المشاكل التي تواجه تؤكد ضرورة وجود جهة متخصصة للرد على إتصالات المواطنين والمقيمين بهذا الشأن بحيث لا يُترك المجال لشركات التأمين لإعطاء إجابات مضللة  كما يحدث في بعض الأحيان خصوصاً إذا علمنا أن نشاط التأمين على المركبات يتجاوز نسبة 50% من حجم السوق التأمين بشكل عام.
بقلم / أحمد الحريري