إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الخميس، 11 يوليو 2013

التأمين على تأخر بدء المشاريع .. خيار أم ضرورة – بلال قدورة

سؤال : ماذا عن التأمين على تأخر بدء المشاريع، وما هو مستوى الطلب على هذا المنتج التأميني في قطر ؟
يعد التأمين على تأخر بدء المشاريع ، أو كما يُطلق عليه البعض على سبيل الخلط "التأمين ضد خسارة الأرباح المتوقعة" منتجاً جديداً نسبياً إذا ما قورن بالمنتجات التأمينية الأخرى كالتأمين ضد الحرائق أو التأمين البحري. ولهذا السبب فإن العديد من العملاء لا يفهمون طبيعة هذا النشاط التأميني . كما أنه ونظراً إلى الطابع المعقد والفني الذي يتسم به هذا المنتج التأميني. لازال الإقبال عليه محدوداً في قطر.
أما في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى التي شهدت إنتعاشاً في قطاع الإنشاءات خلال السنوات الأخيرة. فقد لاحظنا وجود إهتمام وحاجة متنامية للحصول على حماية تأمينية ضد تأخر بدء المشاريع وفي حالات عديدة أصبح التأمين على تأخير بدء المشاريع بمثابة مطلب تأميني قياسي وبات يوضع كإلتزام تعاقدي أو ممارسة ضمن أفضل الممارسات المعتمدة وغالباً ما يتم إعتماده في المشروعات المتوسطة والكبيرة.
ومع إقتراب موعد بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 والتي ستنظمها قطر وسعي قطر الدؤوب لتحقيق رؤيتها الوطنية لعام 2030 نتوقع ونرى علامات على أن هذا التوجه سيمتد لقطر.


سؤال : ما هي برامج التأمين الخاضعة لسيطرة المالكين وبرامج التأمين الخاضعة لسيطرة المقاولين ؟
تُعرف كل من برامج التأمين الخاضعة لسيطرة المالكين وبرامج التأمين الخاضعة لسيطرة المقاولين باسم "برامج التأمين الشامل على المشروعات الكبرى" ويتمثل الغرض من إستخدام هذه البرامج في قيام طرف واحد من طرفي المشروع (إما مالك المشروع أو المقاول المعني بتنفيذه) بشراء كافة أنواع التغطيات التأمينية المطلوبة لتغطية كافة الأطراف المعنية بقدر حقوقها ومصالحها في ذلك المشروع.
وقد كانت ولا تزال المقارنة بين برامج التأمين الخاضعة لسيطرة المالكين وبرامج التأمين الخاضعة لسيطرة المقاولين بمثابة موضوع نقاش، حيث تجرى فيه المقارنة بين المميزات والعيوب الخاصة بكل من هذين النوعين من البرامج وغالباً ما يقوم مطورو المشروعات الضخمة بإجراء هذه المقارنة.
وتاريخياً, كان مالكو المشاريع يفضلون إعفاء أنفسهم من عبء إدارة التأمينات الخاصة بالمشاريع وقاموا بشكل مشترك بتمرير هذا العبء إلى المقاولين الرئيسيين المنيين بتنفيذ المشاريع.
ومع تطور هذا السوق, بدأ مالكو المشاريع ينظرون عن كثب إلى مزايا ومساوئ برامج التأمين الخاضعة لسيطرة المقاولين وأدركوا أهمية الإحتفاظ بالسيطرة على التأمينات الخاصة بالمشاريع وذلك كجزء من منهج شامل في إدارة المخاطر ويتضح ذلك من تحولهم تجاه مفهوم برامج التأمين الخاضعة لسيطرة السوق.
ومن حيث التصميم يتناسب التأمين على تأخير بدء المشاريع مع برامج التأمين الخاضعة لسيطرة المالكين والتي يكون فيه المالكون والممولون الذين يتعاملون مع هم المستفيدين الرئيسيين من هذا الغطاء التأميني وعليه فقد ساعدت الحاجة الطارئة للحماية من تأخر بدء المشاريع على تعجيل عملية التحول من برامج التأمين الخاضعة لسيطرة المقاولين إلى برامج التأمين الخاضعة لسيطرة المالكين.
كما يستطيع المقاولون أيضاً الإستفادة من غطاء تأميني منفصل يعوضهم عن النفقات الإضافية الذين يلتزمون بتحملها نظراً للتأخيرات التي تستدعي التأمين على تأخر بدء المشاريع ويسمى هذا الغطاء المنفصل "التأمين ضد النفقات الإضافية التي يتحملها المقاولون" ويمكن شراؤه بصفة منفصلة.

سؤال  : رفعت الخطوط الجوية القطرية دعوى قضائية ضد شركة "ليندنر ديبا إنتيريرز " Lindner Depa Interiors طالبت فيها بتعويض قدره 600 مليون دولار, بسبب تأخر إفتتاح مطار الدوحة الدولي الجديد, فما هو رأيك في هذا الموضوع ؟
من واقع قرائتي للتصريحات المختلفة التي أدلى بها كلاً من طرفي القضية, وأياً كان السبب في التأخير, فإن الخسائر غير المباشرة التي تحققت ليست مغطاة ضمن غطاء بوليصة التأمين القياسية على تأخر بدء المشاريع.
وبعد هذه القضية, تلقينا بعض الإسفتسارات عن الشرط المتعلق "بعدم القدرة على الوصول" (وهو ملحق لبوالص التأمين ضد إرباك الأعمال في المرافق التشغيلية) وإذا كان المالك يستحق بموجب ذلك التأمين تعويضاً عن خسارة الإيرادات المتوقعة.
ويُعرف شرط "عدم قدرة الوصول : بأنه الغطاء التأميني الذي يعوض عن الخسارة الناجمة عن حصر او منع الوصول إلى مكان عمل بسبب إندلاع حريق أو ضرر أخر لحق بمبنى (مبان) قريب من هذا المكان أو طريق (طرق) الوصول إليه أو هدم المكان.

ومن واقع خبرتي , يوفر التأمين على تأخر بدء المشاريع الحماية من الخسائر المالية غير المباشرة الناجمة عن التأخر في إنجاز مشروع عقب حادث مشمول ببوليصة تأمين ضد ضرر فعلي (سواء بوليصة التأمين ضد بضائع المشروع, بوليصة التأمين ضد كافة مخاطر الإنشاء, التأمين ضد الأعمال الإرهابية والتخريبية ..إلخ).
وللتوضيح : فإذا إنفجر أنبوب مياه أثناء اختبار المرافق الخاصة بالمطار وتسببت في إتلاف التركيبات أو التجهيزات الداخلية وإذا كان ذلك التلف خاضغاً لبوليصة التأمين ضد كافة مخاطر الإنشاء, فسيتم في هذه الحالة الإستفادة من التأمين على تأخر بدء المشاريع لتعويض الشركة المالكة للمشروع, أي مشروع مطار الدوحة الدولي الجديد عن أي خسارة للإيرادات المتوقعة أثناء الفترة اللازمة لإصلاح التلف وتسلم المرفق.

هل يغطي التأمين على تأخر بدء المشاريع دورة حياة المشورع بالكامل ؟ وهل يغطي التأخر في بدء المشاريع بسبب مشاكل في سلسلة الإمداد الخاصة بالمشاريع أو بسبب مسائل تشريعة؟
يتعين بدء سريان هذا الغطاء التأميني عند بدء أعمال المشروع واستمراره طول مدة تنفيذ المشروع بالكامل ويجوز تمديد مدة الغطاء إذا تعرض المشروع لتأخيرات من شأنها التأثير على العمليات التجارية المتوقعة والتاريخ المضمون للتسليم سواء كانت تلك التأخيرات ناجمة عن حوادث يمكن أو لا يمكن التأمين ضدها (على سبيل المثال التأخيرات المتوقعة بسبب أوامر تغير العمل) ويتعين أن يتوافق تاريخ إنتهاء التأمين على تأخر بدء المشاريع مع بدء الغطاء التأميني ضد توقف الأعمال حينما ينتقل المشروع من طور الإنشاء إلى طور التشغيل, وذلك لضمان تحقيق إنتقال سلس من دون فجوات من شأنها إضعاف كفاءة الغطاء التأميني.
ويتعين هنا إيلاء إهتمام خاص بالمشاريع ذات التسليم المرحلي. حيث يتعين مناقشة التفاصيل الخاصة بكل مرحلة مع شركات التأمين في وقت مبكر. وذلك من خلال فهم واضح ومتبادل للوقت الذي يتوقف فيه سريان التأمين على تأخر بدء المشاريع وكذلك الوقت الذي يتعين فيه بدء سريان الغطاء التأميني ضد توقف الأعمال.
ويتم إستبعاد التأخيرات التي تُعزى بصورة تامة إلى مسائل تنظيمية كمصادرة التراخيص أو التأخر في تواريخ الإرساء من نطاق التأمين القياسي على تأخر بدء المشاريع.

سؤال : وما هي الإستثناءات من التغطية التأمينية لتأخر بدء المشاريع ؟
بالنظر إلى عدم شيوع تداول التأمين على تأخر بدء المشاريع في السوق ، من الحيوي للغاية ضمان إدارك مشتري التأمين على تأخر بدء المشاريع نوعية الحماية الفعلية التي يتيحها لهم هذا التأمين وما هي حدود هذه الحماية.
وتحدد صياغة أو نص البوليصة نطاق التغطية التأمينية التي توفرها ، وهناك أنواع وأسس مختلفة في السوق للتغطية التأمينية على تأخر بدء المشاريع (على سبيل المثال : على أساس الأرباح الإجمالية مقابل التكاليف الثابتة. أو على أساس خدمة الديون).
ومن الحيوي أن يلتزم المشتري جانب الحذر في هذا المجال. فمن المعروف أن لا أحد يستمتع بقراءة الشروط والأحكام الواردة في بوالص التأمين والتي تكتب عادة بخط صغير. ولهذا نحن نشجع الناس دوماً على طلب النصيحة من شركة تأمين على أتم الإستعداد لتوضيح أي جوانب غامضة أو مثيرة للقلق ضمن البوالص.
وفيما يلي بعض الإستثناءات من الغطاء التأميني على تأخر بدء المشاريع ضمن البوالص المتنوعة المتاحة.

1.    عدم الأداء, التعويضات النقدية والجزاءات, التأخر في تسليم المعدات.
2.    إعادة التصميم, توسيع نطاق أو تحسين المشروعات.
3.    عدم كفاية التمويل وفقدان المواد الخام.
4.    إلغاء التراخيص وفرض الحظر.

لا أحد يستمتع بقراءة الشروط والأحكام الواردة في البوالص التي تكتب بخط صغير ولأن السوق لا زالت تمر بمرحلة النمو المحدود منذ عقد تقريباً , فقد ألقى ذلك بظلاله على فلسفة التسعير الفنية السائدة في سوق التأمين على الإنشاءات.
وقد دفع هذا الوضع شركات تأمين عديدة للمساومة بشأن نطاق التغطيات التأمينية. أما الآن فقد أصبحت الشركات تتبع منهجاً أكثر محافظة .ذلك أن عرض بدائل محدودة للتغطية التأمينية مقابل التكلفة القياسية للتغطية يعد منهجاً عملياً للتماشي مع النزعة السائدة حالياً في اتخاذ القرار التي تعتمد على السعر .كما يساعد هذا المنهج أيضاً على التنافس مع الشرائح السوقية المعتمدة على الأسعار.

سؤال : عادة ما يستخدم التأمين على تأخر بدء المشاريع من أجل مشاريع مملوكة وممولة بواسطة شركات خاصة. وبالنظر إلى أن المشروعات في هذه المنطقة عادة ما تكون مملوكة وممولة بواسطة الحكومات أو كيانات تابعة لها. فهل يتم إستخدام التأمين على تأخر بدء المشاريع ؟
من الأهمية بمكان ملاحظة الإنتعاش المتنامي الذي يشهده قطاع الإنشاءات في المنطقة للتمتع بإدراك أفضل للطلب المحتمل على التأمين على تأخر بدء المشاريع في قطر.
وإذا أخذنا المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة كمثال في هذا المجال سنجد أن الطلب على التأمين على تأخر بدء المشاريع أخذ يتحول بشكل تصاعدي متسارع. مع تحول إقتصاد الدولتين تدريجياً نحو الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وكذلك بدائل مبادرات التمويل الخاص.
وقد تجني المشروعات الممولة من جانب الحكومة أيضاً فوائد الحماية التي يتيحها التأمين على تأخير بدء المشاريع، تماماً كالمشروعات الخاصة إلا أنه من واقع الخبرات الماضية فإن هذه المشروعات لا تلجأ تقريباً إلى هذا النوع من التأمين ذلك أنها عادة ما تعتمد على الجدارة الإئتمانية المالية القوية التي تتمتع بها حكوماتها لحمايتها من التعرض للمخاطر المالية المرتبطة بهذه المشروعات.
وقد رأى المطورون الذين لديهم هياكل ملكية مختلطة (وبشكل أكبر ضمن القطاع الخاص) فوائد التأمين على تأخير بدء المشاريع وبالتالي فهم يستثمرون بدرجة أكبر في هذا النوع من التأمين وذلك للتخفيف بصورة أكبر من الأعباء التي قد تتعرض لها موازناتهم العامة .ذلك أنه لا توجد ميزانية قادرة على أستيعاب الإرتفاع في قيمة الخسائر بسبب التأخير في تسليم المشروعات.

مجلة تأمين قطر – العدد الرابع
جزء من مقابلة مع السيد بلال قدورة – زميل المعهد الملكي البريطاني للتأمين القانوني