إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الاثنين، 25 فبراير 2013

أيهما تفضل: الشراء المباشر أو عن طريق الوسيط! بقلم / عبدالناصر

سؤال يتردد على ألسنة كثيرين من مشتريي التأمين سواء على مستوى التأمين الشخصي أو تأمين الشركات و المؤسسات، ويمكن صياغة السؤال على لسان أحد مشتريي التأمين كالتالي: “بين فترة و أخرى يزور مكتبي بعض مسوقي برامج التأمين من قبل شركات التأمين (وكلاء) كذلك وسطاء التأمين. حين يدخل مسوق شركة التأمين ينصحنى بأن أشتري التأمين مباشرة من شركة التأمين لكي أوفر على نفسي العمولة التي يأخذها الوسيط ، و حين يزورني مسوق لوسيط التأمين يقول لي بأن أفضل وسيلة لشراء التأمين هي عن طريق الوسيط. انه بالفعل وضع محير، ماهو رأيكم الشخصي في هذا الموضوع؟”.


رأي:
هناك طريقتين متعارف عليهما لشراء التأمين. أحدهما أن يذهب مشتري التأمين مباشرة الى شركة التأمين أو وكيلها، والثانية هي أن يذهب الى أحد وسطاء التأمين (أو بأخذ رأي أحد الاستشاريين) لكي يقوم بأداء هذه المهمة نيابة عنه. و التفضيل بين أي من الطريقتين ليس بالأمر السهل، فلكل طريقة ايجابيات و سلبيات، كما ان لها أنصارا و مؤيدين بقدر مالها من معارضين بناء على خبرة و تجربة مشتري التأمين سواء كان شخصا أو شركة.
ولكي تكون المقارنة موضوعية و محايدة بقدر الإمكان فإننا يمكننا تحليل مجموعة من النقاط ذات العلاقة بالموضوع منها: التكلفة، و التغطية،و تقديم الرأي والاستشارة منذ لحظة الشراء حتى تقديم المطالبات وتسويتها (ان وجدت)، والقدرة على التأثير لصالح مشتري التأمين. و فيما يلي بعض التفصيل لكل نقطة:

التكلفة المالية: هل صحيح بأن تكلفة وثيقة التأمين حين نشتريها عن طريق الوسيط سوف تكون أعلى لأن عمولة الوسيط سوف تضاف على القسط المستحق لشركة التأمين؟
كما عرفت وتعلمت، وكذلك فإنه من الناحية المهنية البحتة يفترض أن السعر لا يختلف اذا كان الشراء عن طريق الوسيط أو مباشرة لأنه من المفروض أن هناك (وفي كل الحالات) من سيقدم الخدمة والنصيحة لمشتري التأمين خلال تقديم الطلب وبعد الشراء وأثناء تسوية المطالبات، وأن تكلفة هذه الخدمة عادة ما تكون مشمولة في التسعيرة المتفق عليها مع شركات اعادة التأمين. ولكن هناك من يجادل (أو يعمل) بغير هذا الفهم، بمعنى أن بعض الشركات قد يرفعون التكلفة اذا جاءت عن طريق وسيط.

التغطية: قد يتساوى الطرفين في الرغبة في بيع أكثر قدر ممكن من المنتجات، فشركة التأمين سترفع دخل الاكتتاب لديها ومن ثمن تستطيع تحقيق الهدف الذي حدده مجلس الإدارة لها أو ربما تتجاوزه. و الوسيط كذلك سيرفع من دخله السنوى، فزيادة الأقساط تعني زيادة العمولة التي سيحصل عليها كدخل له ومن ثم زيادة أرباحه السنوية. وهنا تأتي النقطة الجوهرية و الحرجة، يا ترى من منهما سيتحلى بالروح المثالية ليقدم النصيحة الأمينة بأن يشتري الزبون ما يحتاج اليه فقط؟ وهذه نقطة من الصعب الإجابة عليها بشكل موضوعي. ولكن في حالة وجود شخص متخصص في إدارة الأخطار يعمل لدى مشتري التأمين هنا يصبح بإمكان مشتري التأمين أن يطمئن الى أن خياراته سوف تكون متوازنه وصحيحة الى حد كبير، وان مدير أخطاره سوف يستفيد من الحوار والنقاش مع ممثلي شركات التأمين والوسطاء على السواء، وسوف يستطيع فهم وتقدير ما يطرح من معالجات حديثة وسيتمكن من فرز ألاعيب التسويق البحته عن الرأي الفني المتخصص. ولكن حسب ما رأيت وحسب ما سمعت من الكثير من المسوقين فإن الكثير من مشتريي التأمين لا يهتمون بوجود شخص متخصص في التأمين، فهم في كثير من الحالات (الا ما ندر) يعطون مسئولية شراء التأمين ومتابعته الى المدير المالي أو المحاسبة ليسدد الفاتوة متى ما حان موعد دفع القسط.

ولكن هناك نقطة مهمة وتستحق التنوية هنا وهي ماذا لو حدث خطأ في تقديم طلب التأمين ونجم عن ذلك خطأ في التغطية؟ في هذه الحالة اذا كان الشراء عن طريق الوسيط فإن الوسيط “قد” يتحمل مسئولية هذا الخطأ، لأن دوره يتطلب منه أن يقدم المشورة والنصح لمشتري التأمين وليس فقط العمل كساعي بريد بينه وبين شركة التأمين. ولهذا فالنظام الجديد للتأمين في السعودية يشترط حصول وسيط التأمين على وثيقة تغطي الأخطاء المهنية. ولكن لو حدث أن الشراء تم بالشكل المباشر مع شركة التأمين فإن المرجع سوف يكون الى طلب التأمين الذي قدمه الزبون الى الشركة، لأن وكيل شركة التأمين يمثل شركة التأمين وليس مشتري التأمين، وهي حالة يشببها البعض بخدمة سيدين في وقت واحد two masters ، وهي تلك الحالة التي يتنقل فيها الوكيل كونه يخدم الزبون ولحظة أخرى يمثل شركة التامين، ولكنه في المحصلة النهائية والقانونية فهو وكيل شركة التأمين، ومن ثم فعلاقته فيما يخص النصح لمشتري التأمين بها مساحة واسعة من الضبابية التي تختلط فيها غايات البيع والتسويق وتقديم النصيحة الفنية البريئة.

المطالبة: في حالة وقوع حادثة وينجم عنها تقديم مطالبة لشركة التأمين فقد تبرز مشكلة معينة كأن يطرح سؤال يتعلق بتغطية الوثيقة للحادث أم لا. ففي حالة الشراء المباشر من شركة التأمين فإن شركة التأمين “قد” تكون في موقف الدفاع عن مصلحتها وسوف تتمسك بأية ثغرة ممكنة تستطيع من خلالها التملص من دفع المطالبة أو تأخير دفعها لفترة طويلة، وهي قادرة ومتمكنة في الدفاع عن نفسها لأنها سوف تكون (أي شركة التأمين) مدعومة بخبراء في التأمين و محامين في مقابل مشتري التأمين الذي سوف يكون أعزلا و قد لا يوجد في شركته شخص واحد قادر على فك حرف في وثيقة التأمين (وهي الحالة الغالبة على مشتريي التأمين في بلادنا للأسف، سواء كانوا أفرادا أو شركات). وفي الحالة التي يثبت ان الخطأ سببه مشتري التأمين بناء على الطلب المقدم لشراء التأمين فإن شركة التأمين لن تكون ملامة في ذلك قانونيا.
و في المقابل لو أن وثيقة التأمين تم شراؤها عبر وسيط فان الوسيط تقع على عاتقة مسؤولية تمثيل مشتري التأمين و الدفاع عن مصلحته، و عادة ما يكون وسيط التأمين ذو خبرة و معرفة و مدعوم بخبراء و محامين لا يقلون خبرة و معرفة عن خبراء شركات التأمين. بالاضافة الى ذلك فان الوسيط لو ارتكب خطأ فنيا في التغطية و نجم عنه خسارة لمشتري التأمين فان وثيقة التأمين على الأخطاء المهنية Professional Liability Insurance يفترض أن تغطي الخسارة التي تعرض لها مشتري التأمين والتي نجمت عن خطأ الوسيط.

الضغط والتأثير: في حالة الحاجة الى التفاوض والمناقشة مع شركة التأمين و مشتري التأمين فكل طرف سوف يستخدم أدوات الصغط التي في حوزته. فاذا كان مشتري التأمين قد أشترى وثيقته مباشرة من شركة التأمين فما هي وسائل الضغط التي في حوزته؟ ربما يحتاج الى نصيحة قانونية و كم ثكك فعليه أن يدفع تكلفة المحامي، و ربما يحتاج الى مقدر خسارة ليمثله في التسوية وعليه أن يدفع تكلفة هذه الخدمة. و في بعض الحالات يكون قسط التأمين السنوي الذي يدفعه للشركة عاملا للحصول على تسوية عادلة، وهذا يعتمد على حجم هذا القسط و طبيعة المشكلة المطروحه. في المقابل لو أن الوثيقة تم الحصول عليها عن طريق و سيط معروف وله مكانته فانه سوف يكون بحوزته وسائل ضغط متعدده منها: حساب الوسيط مع شركة التأمين نفسها والذي قد يشمل مئات الزبائن و مئات الملايين من أقساط التأمين التي يجلبها لشركةالتأمين طيبة الذكر. وخبرة الوسيط في هذا المجال لأن كثيرا من المطالبات والتسويات المشابهة قد مرت عليه خلال فترة عمله، و كذلك علاقات هذا الوسيط مع العاملين في سوق التأمين و التي سوف تحذر شركة التأمين من تجاهلها في حال شعورها بأن موقفها غير قوي.

معرفة تكلفة قسط التأمين: بشكل عام، لا أحد يريد أن يدفع تكلفة مرتفعة لأي شيء يريد شراؤه مهما كان هذا الشيء سواء كان هذا الشيء تأمينا أو أي سلعة أخرى. فكيف يعرف، مثلا، مشتري التأمين التجاري( الأعمال الكبيرة أو المتوسطة) بأن ما يدفعه من أقساط هو تكلفة مناسية أم لا؟ فاذا ذهب المشتري الى شركة تأمين ما و قدم طلبه وقالوا له بأن القسط السنوي المطلوب هو كذا ألف ريال، و بعدها ذهب الى شركة أخرى و قالت له مبلغا آخر، أقل أو أكثر، فكيف له أن يعرف التكلفة المعقوله؟ سوف يكون من الصعب عليه معرفة ذلك، والسبب انه ليس من أهل السوق، فهو يذهب الى الشركة مرة في السنة (عند التجديد) وبعدها ينسى الشركة وهي تنساه الى أن يحدث حادث أو يأتي موعد التجديد. في المقابل فان وسيط التأمين متواجد في السوق على مدار أيام السنة، و يتابع و يعرف و يسمع تكلفة هذه التغطية أو تلك، وما يستجد من تعديلات على الوثائق في سوق التأمين العالمية والمحلية، وما تصدره الحهات المسئولية في هذه الخصوص (مؤسسة النقد العربي السعودي). ولكن هناك من يجادل، بهذا الخصوص، بأن الوسيط يأخذ عمولته كنسبة من القسط ومن ثم فإن مصلحته تكمن في أن يرتفع قسط التأمين.

السمعة العامة للشركة: مشتري التأمين حين يذهب الى شركة التأمين مباشرة فهل هو على علم أو دراية بالسمعة العملية لهذه الشركة من حيث عدلها في تسوية المطالبات، وسرعة التسوية، والتعاون الايجابي مع مشتري التأمين، وهل يعرف المهنية التي يتميز بها الطاقم الاداري والفني لهذه الشركة ….الخ ؟ أغلب الظن فانه (أي مشتري التأمين) لا يعرف ، واذا سأل شركة التأمين عن ذلك فانه كمن يسأل عن العروس دايتها (كما يقول المثل الشعبي). أما الوسيط فهو يتعامل مع أغلب الشركات العاملة في السوق المحلية بشكل يومي و يفترض به أن يكون قادرا على الاجابة على أسئلة مشتري التأمين بخصوص هذه التساؤلات ومن ثم بإمكانه أن يقدم الرأي الحصيف لمشتري التأمين.

وقبل أن أنهي رأيي في هذا الموضوع لابد أن أؤكد على أن سوق التأمين يعتمد أساسا على المشتري والبائع والوسيط، وأن جنوح أي منها لتكسير ركب الآخر هو مضرة أكيدة لسوق التأمين. ولهذا فالعلاقة الطيبة والصادقة والمبنية على الصراحة والمصداقية والمهنية العالية هي أمر في غاية الأهمية لمصلحة الجميع.
مع الشكر،،،