الأساليب الحديثة لإدارة وتنظيم مخـاطر شركات التـأميـن التكافلي - د . محمد فوزي

تعتبر صناعة التأمين ( تكافلية - تجارية ) مكونا رئيسيا في القطاع المالي والاقتصادي لكل دولة وقد ازدادت أهميتها مع التوسع في أعمال التأمين وشركاته وأصبح جزءا مكملا مع النظام المصرفي لا يقل عنه أهمية من حيث الأصول المتداولة والموارد المالية فصناعة التأمين تقوم بدورها الرائد في حماية الثروات الوطنية والممتلكات بحيث تضمن الوفاء بالتعويضات والالتزامات لحملة وثائق التأمين حسب شروط عقد التأمين وأحكامه كما يقوم التأمين بتوزيع الأخطار بإعادة التأمين في الأسواق العالمية فيؤمن الاقتصاد الوطني ضد المخاطر التي يتعرض لها كذلك تقوم الصناعة بتجميع المدخرات الوطنية وضخها واستثمارها في شريان التنمية الاقتصادية والاجتماعية للوطن وبالرغم من أن صناعة التأمين تشكل أحد أهم وسائل إدارة المخاطر في المجتمع إلا أن صناعته تحتوي الكثير من المخاطر التي تحول دون أن يكون له دور فعال في تطوير وحماية الصناعة المالية مهما كان نوع التأمين غير أن ذلك بالطبع لا يعني أن المؤسسات المالية الإسلامية التي تعمل وفق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية بعيدة عن أي مخاطر بل ضرورة شرعية ومالية بنفس الوقت فحفظ المال ورعايته ضرورة شرعية لا يقل عن استثماره وتنميتة بل إن شركات التأمين التعاوني الإسلامي ترتفع فيها نسب المخاطر ( عامة – خاصة) مقارنة بالشركات التجارية نتيجة لخصوصية تلك الشركات من العمل المالي الإسلامي ومن أجل تحقيق وجودها تنافسيا فينبغي لها أن توفر مختلف الوسائل وإيجاد الأساليب لإدارة المخاطر التي تتعرض لها باعتبارها أحد أهم الوسائل لإدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية ومن هنا كان البحث للسعي لإيجاد وسائل وسبل ناجحة وكفؤة تتكفل بمواجهة مخاطر التأمين التكافلي والسيطرة عليها والحد منها لأدنى المستويات وزيادة على الطلب عليه ورفع مستوى خدماته بجودة وفعالية من خلال مجموعة الوسائل التي ستدار بها إدارة المخاطر التي ستتحقق هذه توفير الإدارة الناجحة والفاعلة في هذه المؤسسات وستمكنها من تحقيق وجودها تنافسيا وقانونيا خاصة أنها من أهم الشركات التي تعتبر مظهرا رائدا من الصناعة المالية الإسلامية وأن الاهتمام بها يرفع مستوى الصناعة حسب بنود التقرير كالتالي :-


أولا : مفهوم الخطر ومخاطر شركات التأمين
الخطر عامة يمثل ظاهرة تنطوي على عدم التأكد الممكن قياسه بطريقة موضوعية من تجاوز الخسارة ( المادية - المعنوية) الفعلية للخسارة المحتملة نتيجة وقوع حادث مفاجئ ومن خلال ذلك يمكن تعريف مخاطر شركات التأمين أنها المخاطر التي تمثل الفرق بين الخسائر المتوقعة والتي تم على أساسها حساب القسط التأميني الصافي والخسائر الفعلية التي تلتزم شركة التأمين بتعويضها لحملة وثائق التأمين الذي لحقت بهم الأخطار المؤمن ضدها وعدم قدرة شركات التأمين على تغطيتها في إطار شرعي وتنقسم المخاطر (عامة - خاصة )

ثانيا: مفهوم إدارة المخاطر في شركات التأمين التكافلي
وجود إدارة مستقلة للمخاطر تقوم بمجموعة من المهام التي من شأنها الحد من الآثار السلبية الناتجة عن المخاطر أو تدنية المخاطر وذلك من خلال مجموعة من المهام تشمل الوقوف على أية مخاطر ممكنة أو محتملة والاطمئنان أنها ضمن الحدود المقبولة والتي يمكن التصرف اتجاهها بنجاح والتوصل أيضا إلى أنسب الوسائل للسيطرة على هذه المخاطر وتقليل تكلفة التعامل معها.

ثالثا : المخاطر العامة بشركات التأمين
تختلف أنواع المخاطر التي تتعرض لها شركات التأمين وهي تواجه شركات التأمين بصفة عامة سواء أكانت ( تجارية - تكافلية) ونذكر منها على سبيل المثال :-
*(المخاطرالطبيعية) مثل الكوارث الطبيعية من زلازل وبراكين وعواصف وأمطار وفيضانات وموجات البرد تسبب خسائر كبيرة تنعكس على صناعة التأمين عامة.
*( مخاطرالتقنية) تؤدي المشاريع ذات التكنولوجيا العالية كمشاريع توليد الطاقة الكهربائية بالطاقة الذرية والتنقيب عن النفط والغاز في البحر إلى حدوث مطالبات ضخمة على صناعة التأمين في شكل مطالبات تأمين الهندسة والأخطار المهنية أم تأمين المسؤولية المدنية أو تأمين العمال أو الحريق.
*(مخاطرالمنتج الجديد) تتعلق بتطويرمنتجات تأمينية جديدة أو بالتغيرات الحاصلة على منتجات قائمة وتنتج هذه المخاطر بسبب ضعف الوعي التأميني خطأ بالتسعير وفي معلومات البيع والسويق.
*(المخاطر الفنية بالتشغيل) تتمثل في أخطاء أو بطء أو توقف في سير أعمال الشركة بسبب مشاكل ناتجة عن أنظمة تقنية المعلومات التي تستعملها الشركة حدوث أعطال فنية وتقنية في الأجهزة المستخدمة و تضررها سرقة المعلومات والعبث المتعمد بقاعدة البيانات ضعف الخبرة الفنية والعملية لبعض موظفي الشركة.
*(مخاطر الاكتتاب) تتمثل في اختيار سياسة محددة للتأمين على المخاطر التي تقرها الشركة حسب أهدافها وقدرتها المالية والإدارية والفنية في نشوء هذه المخاطر منها عدم مصداقية البيانات والمعلومات وعدم الالتزام بسياسة الاكتتاب المعتمدة وضعف الخبرات في تقييم المخاطر.
*(مخاطرالسيولة ) تتمثل في عدم قدرة الشركة على دفع التزاماتها بشكل فوري والتعثر في سداد المطالبات و الأطراف المدينة لالتزاماتها تجاه الشركة في الوقت المحدد أو مطالبات تفوق السيولة مخاطر أسعار الصرف وتضطر الشركة لتسييل الأصول بسعر أقل التكلفة.
*(مخاطرالاحتيال ) الاحتيال بالتأمين متعدد الأشكال والصور يعتمد بتقديم إحدى أو كل الحقائق المادية المتصلة بالقرار المالي التأميني أو عملية تؤثر على وضع شركة التأمين الإعفاء عن التحملات دون سبب مقنع كإساءة المسؤولية وموقع الثقة وعلاقة وكالة وسوء توزيع الموجودات المؤمنة لتعدد المطالب ومثلا تعويض المتضرر بأكثر من المستحق ومطالبات عن حوادث وهمية وتغطية مخاطر لا تغطيها الوثائق كوقوع المخاطرعمدا وإتاحة الظروف لنشوئها.

رابعا : المخاطر الخاصة بشركات التأمين التكافلي
تتعرض لعدة مخاطر فبالإضافة إلى المخاطر العامة التي تتعرض لها مختلف أنواع الشركات التأمين فتوجد مخاطر تنفرد بها شركات التأمين التكافلي ومنها:-
(المنافسة) تواجه شركات التأمين التكافلي منافسة مستمرة مع شركات التأمين (التجاري- الإسلامي) في السوق التأميني في السعر والتسويق وجذب الزبائن الإعلان كفاءة الموظفين والخدمات التأمينية وتوسع مجالات التأمين وزيادة رأس المال.
(العجز في صندوق المشتركين) تواجه صناديق التأمين التكافلي مخاطر السيولة والملاءة المالية في حال عدم قدرتها على دفع التعويضات المطلوبة لتغطية الخسائر وبتفاقم الحالة ستقود إلى مخاطر أخرى جديدة ومنها مخاطر السمعة التجارية والمنافسة السوقية إضافة إلى مخاطر التصفية في حالة المسؤولية عدم اكتمال العجز وهذا من شأنه أن يعرضها للخسائر أو الإفلاس (شركات إعادة التأمين) حيث تضطر إدارة الشركة التكافلية لإعادة التأمين في شركات تأمين غير إسلامية والتي قد لا تقبل بالشروط المقبولة.
(مخاطر عدم الالتزام بأحكام الشريعة) شركات التأمين التكافلية لها هيئة شرعية للفتوى وملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية وإذا قامت بمخالفة شرعية فيلغى العقد وهذا ما يؤدي إلى حرمان الشركة من مكاسب ضائعة وتحملها خسائر ووقتا وجهدا وتكلفة.
(الاختلافات الفقهية) ترتبط هذه المخاطر بمخاطر السيولة فالاختلاف في وصف الطبيعة أو العلاقة العقدية للتبرع الذي تنطبق على اشتراكات التأمين التكافلي سيؤثر في تحديد ملكية موجودات الصناديق كذلك المسؤولية عن الملاءة المالية لهذه الصناديق وتحمل تبعة الهلاك عند حدوث الخسائر ودفع تعويضات .ظهور مخالفات شرعية في العمليات.
(الاستثمار) المخاطرالناتجة عن استثمار رأس مال الشركة واحتياطاتها الفنية في استثمارات إسلامية لا تخلو من المخاطر بما يمكن أن يؤثر سلبا على أرباح الشركة ومركزها المالي .
(الجوانب التنظيمية ) منها الإدارية والتخطيطية حيث يحتاج إلى عناصر كفوءة مخلصة في وظيفتها ومن يجمع بين الإخلاص والاختصاص ليس سهلا في المؤسسات المالية الإسلامية.
خامسا : التطبيقات الحديثة لإدارة وتنظيم مخاطر شركات التأمين التكافلي
يوجد مجموعة الأساليب المقترحة يمكن استخدامها في تنظيم وإدارة مخاطر التأمين التكافلي ومنها:
*مخاطر العجز في صندوق المشتركين ويمكن مقابلته باقتراحات منها تقديم المساهمين قرضا حسنا ويتم سداده من الفائض التأميني المتحقق بالسنوات التالية كما يوجد أحد الآراء بأن تقوم شركة التأمين بإعادة التأمين تساعدها في الوفاء بالتزاماتها نحو صندوق المشتركين كذلك يمكن دخول الشركة في عمليات تورق مع جهات مالية والحصول على السيولة لمواجهة الالتزامات أو باستخدام الاحتياطات لسد العجز بالصندوق والذي يمكن سداده عن طريق تنفيذ وعد تبرع المشتركين .
*
مخاطر ناتجة عن الاختلافات الفقهية في أقساط التأمين وإدارة محفظة واستثمار أموال التأمين التكافلي ومنها استخدام الوديعة كيد ضمانة حيث تقوم الشركة بإيداع الأقساط في صندوق الوديعة ثم يوكل المشتركون للشركة باستخدام أموال الوديعة لغرضي الإدارة والاستثمار مقابل أجر ويقسم صندوق الوديعة لقسمين ( مخاطر – استثمار) والأسلوب الآخر استخدام الوديعة كيد أمانة حيث يقوم المشترك بدفع القسط كوديعة لدى الشركة دون السماح بالاستعمال وألا تحول قرضا بضمان ويوكل المشتركون الشركة باستعمال الوديعة مقابل أجر للإدارة أو الاستثمار حسب الشروط وتقوم الشركة برد الوديعة إن لم تنته أو تملك.

د. محمد فوزي

تعليقات