التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قطاع التأمين التعاوني في المملكة هل يواجه أزمة ؟ د.صلاح بن فهد الشلهوب

 التأمين التعاوني يطلق على النموذج المتوافق مع الشريعة من أنواع التأمين، ويوصف أيضا بالتكافل، وهو المصطلح الذي بدأ يصبح أكثر انتشارا لدى المتخصصين في هذا المجال، وهو نموذج بديل لما يسمى بالتأمين التجاري، ويعتمد في نشاطه على علاقة تبرع بين المشتركين من خلال الاشتراك في صندوق يتولى عملية تغطية تكاليف المخاطر، بحيث يغطي نتائج الحوادث والكوارث التي يتعرض لها الأفراد، منذ أن بدأ التوسع في السوق المحلية في قطاع التأمين، بدأت مجموعة من الشركات في طرح أسهمها للاكتتاب، ومن ثم طرح المنتجات المتنوعة التي تغطي احتياجات الأفراد. وخلال فترة تعد قصيرة بلغ عدد هذه الشركات أكثر من 30 شركة، برؤوس أموال تراوح بين 200 مليون ومليار ريال، وفي الأغلب تركز على أنشطة محدودة مثل قطاع التأمين على المركبات، وقطاع التأمين الصحي، إضافة إلى قطاعات أخرى مثل التأمين على تمويلات المصارف، والتأمين على الممتلكات، إضافة إلى التأمين على السفر وغيره.



لكن رغم ما عرف به قطاع التأمين بأنه قطاع آمن إلى حد ما، يعد قريبا في ذلك من وضع المصارف، إلا أننا نجد الأمر مغايرا في السوق المحلية، حيث إن بعض الشركات تجاوز حجم الخسائر لديها 75 في المائة من حجم رأسمالها، وشركات أخرى تجاوز 50 في المائة، وأخرى ما زالت متعثرة ولم تتمكن من تحقيق أرباح تذكر للمساهمين، وهذا في حد ذاته يعد خطرا على هذا القطاع المهم والمؤثر في النشاط الاقتصادي، وهو يدعو إلى دراسة حالة سوق التأمين ووضع الحلول والحوافز التي تشجع على نجاح هذا القطاع، وتحسين كفاءة هذا النشاط، إذ إن فشل بعض الشركات قد يؤثر في كفاءة السوق وتنافسيتها في تقديم الخدمات للمواطن.

هناك تحديات تواجه قطاع التأمين التعاوني في المملكة، ومنها مسألة ضبط أعماله بالشريعة الإسلامية، إذ إنه ما زال بعض العلماء ينتقدون تطبيقات بعض مؤسسات التأمين، خصوصا في موضوع توزيع الفائض، إذ إنهم يرون أن الفائض يفترض ألا يعطى بنسبة كبيرة تعدل 90 في المائة للمساهمين، في حين يحصل المشتركون على 10 في المائة، مع العلم أن ملكية صندوق المشتركين تعد بالكامل لهم، ويفترض إعادة الفائض لهم أو التصرف فيه بطريقة تحقق مصالحهم. ولكن هذه الآلية رغم أنها تتناسب مع مفهوم التأمين التعاوني، إلا أنه قد يتسبب أيضا في ممارسة سلبية من قبل الشركات التي قد لا تهتم بإدارة موارد الصندوق في تغطية تكاليف الحوادث بما يؤدي إلى مزيد من التكلفة مستقبلا على المشتركين، خصوصا أنه في التأمين التعاوني لا تُعد شركة التأمين التي تتولى إدارة الصندوق مسؤولة عن النقص الذي قد يلحق الصندوق خلال السنة، ومن ثم لا تعتبر نفسها مسؤولة عن تغطية الحوادث بعد استنفاد الأموال الموجودة في صندوق المشركين.

من التحديات التي تواجه هذا القطاع مسألة نقص الدراسات الاكتوارية للسوق، إذ إن مثل هذه الدراسات تمكن الشركات من تحديد السعر المناسب والعادل لقيمة اشتراكات التأمين، بدلا من العشوائية والمنافسة السلبية التي تضر بالسوق، وتؤدي إلى استحواذ بعض الشركات على معظم السوق.

من التحديات أيضا قدرة الشركات على تحديد الحالات الصحيحة والحوادث أو الكوارث غير المتعمدة، والحوادث التي تتم بصورة متعمدة أي من خلال الاحتيال، فمن القصص الغريبة أنه خلال المناقشة في بعض المحاضرات التي تتعلق بالتأمين تحدث بعض الطلاب عن أن بعض المؤسسات قد تتعمد إحداث حرائق في نهاية العام في حال عدم تمكنها من تسويق كامل مخزوناتها، وهذا ما يبرر بحسب ما يذكر أن المطالبات تزيد غالبا في نهاية العام، وفي قصة أخرى طريفة تحدث أحد الطلاب عن شخص اقتنى سيارة فارهة، ويتعمد الاصطدام بسيارته من أجل التغطية التأمينية وبعدها يصلح السيارة بمبلغ زهيد، وهذه الحالات تتطلب تعاون الجهات الرسمية في أن يكون لها إجراءات تمكنها من اكتشاف هذه الحالات، لأن من شأنها أن تضر ببقية المشتركين – وهم الأغلب ولله الحمد – الذين لا يتعمدون الاحتيال في مطالباتهم.
فالخلاصة أن قطاع التأمين في المملكة يواجه تحديات تتعلق بالانضباط بمعايير التأمين التعاوني، ووجود دراسات اكتوارية كافية للسوق المحلية، إضافة إلى تمكين البعض من التلاعب للحصول على تغطية للحوادث والكوارث المتعمدة يضر بهذا القطاع ويستنزف الأموال من صندوق المشتركين.

نقلا عن الاقتصادية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا تعرف عن شهادة إدارة المخاطر المهنية الإحترافية RMP-PMI - بقلم أحمد الحريري

مقدمة تعريفية عن (معهد إدارة المشاريع PMI) الذي يقدم شهادة إدارة المخاطر الإحترافية معهد إدارة المشاريع PMI هو مؤسسة أمريكية رائدة تعنى بإدارة المشاريع وبتقديم معايير لإدارة المشاريع عالمياً وهي مؤسسة غير ربحية تأسست في عام 1969 لديها أكثر من 2.9 مليون عضو حول العالم, عدد من انضم للمعهد في عام 2012 لوحده بلغ 148,948 عضو.في عام 1984 أصدرالمعهد أول شهاداته وهي شهادة إدارة المشاريع الإحترافية PMP ونالت شهرة غير عادية و مع الوقت أصدر شهادات اخرى أخذت مكانة مميزة في سوق العمل حول العالم وهي كالتالي : 1.شهادة إدارة المشاريع الإحترافية  (PMP)® 2.شهادة زمالة في إدارة المشاريع    (CAPM)® 3.برنامج الإدارة الإحترافية       (PgMP)® 4.شهادة مهنية في إدارة المحافظ    PfMP 5.شهادة ممارس                  (PMI-ACP)® 6.شهادة محترف في إدارة المخاطر  (PMI-RMP)® 7.شهادة مهنية في جدولة المشاريع  (PMI-SP)®

عشرون كتاب في مجال إدارة الأخطار - تحميل مجاني

مرفق قائمة بعشرين كتاب تعالج موضوع إدارة الأخطار, يمكن الإطلاع وتحميل هذه الكتب بدون تسجيل وبمجرد الضغط على الرابط, يرجى ممن يرغب بنشر أي كتاب أو رسالة ماجستير او دكتوراه خاصة به مراسلتي على بريدي الإلكتروني.
كتاب إدارة الأخطار – الجزء الأول – أ. د سامي نجيب – (رابط) كتاب إدارة الأخطار – الجزء الثاني – أ. د سامي نجيب (رابط) كتاب إدارة الخطر – إعداد حسين العجمي, نادر المنديل , يوسف درويش -  (رابط) كتاب إدارة الخطر والتأمين – د. ممدوح حمزة احمد , د. ناهد عبدالحميد -  (رابط) كتاب إدارة الخطر والتأمين التجاري والإجتماعي – د. محمد وحيد عبدالباري - (رابط) كتاب إدارة المخاطر المالية – د. خالد وهيب الراوي - (رابط) كتاب إدارة المخاطر في البورصات – د. عصام عبدالغني - (رابط) كتاب إدارة المخاطر المالية في الشركات المساهمة المصري – إعداد محمد علي محمد علي - (رابط) كتاب إدارة المخاطر وإستراتيجة التأمين في ظل تكنولوجيا المعلومات – د. كاسر نصر المنصور - (رابط) كتاب إدارة مخاطر مرحلة التشييد لمشاريع التشييد في سوريا – م. منى حمادة, د. محمد نايفة, د. عمر عامودي - (رابط) كتاب إدارة مخاطر التأمين التعاوني الإسلامي …

أكثر من 500 كتاب في مجال التأمين وإعادة التأمين متوفرة مجاناً

خلال السنوات الماضية وبمساعدة الكثير من العاملين في حقل التأمين وخاصة الأستاذ حسين السيد (مدير العلاقات الخارجية في مصر للتأمين) ، استطعت جمع عدد كبير من الكتب الخاصة بمجال التأمين ، و بهدف تقديم  الفائدة لجميع من يرغب وخاصة من طلاب الماجستير والدكتوراه ، اقدم إليكم هذا الرابط والذي يحوي أكثر من 500 كتاب في مجال التأمين وإعادة التأمين وإدارة الأخطار، اضعها بين أيديكم  على هذا الرابط (هنا) علماً ان هذه الكتب باللغة العربية ، هذا و سيتم إدراج موضوع منفصل للكتب المطبوعة باللغة الإنكليزية في وقت لاحق.