التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قانون الأعداد الكبيرة والتأمين

يهتم الرياضيون إهتماماً خاصاً بتوخي الدقة في حساب الإحتمال التجريبي المتوقع لكي يكون أقرب ما يكون في قيمته من الإحتمال المحقق وخاصة بالنسبة للحسابات الإكتوارية التي يقوم عليها حساب أقساط التأمينات المختلفة في هيئات التأمين، ولذلك يقوم الخبراء الإكتواريون بحساب الإحتمالات المتوقعة على أساس تجارب عديدة ومشاهدات كثيرة العدد لكي يحققوا ظاهرة الإعداد الكبيرة والتي يطلق عليها Law of Large Numbers وقد كان أول من نادي باستعمال هذا القانون الرياضي العالم الفرنسي بواسون Poisson في عام (1835) في حساب الأحتمالات التجريبية التقديرية.


وينص قانون الأعداد الكبيرة في أسهل معاينة على أنه(كلما زاد عدد الوحدات التي يجرى عليها التجربة كلما آلت نسبة الإحتمالات المتوقع إلى الإحتمال المحقق لهذه التجربة إلى الواحد الصحيح بمعنى أن يصبح الأحتمال المتوقع مساوياً أو قريباً من الإحتمال المحقق)، ويترتب على ذلك أن تصبح أقساط التأمين التي يحسبها الإكتواريون مقدماً عادلة بالنسبة للشخص الذي يدفع القسط مقدماً لشركة التأمين وكافية بالنسبة للشركة التي تجمع الأقساط من الأشخاص المستأمنين لكى تدفع لهم التعويضات المطلوبة عند تحقق الخطر.
وما كان للتأمين بصورته المعاصرة ان يظهر لولا اكتشاف ما سمي في علم الاحصاء بقانون الاعداد الكبيرة، ذلك ان سر التأمين ينكشف في الاجابة عن السؤال، كيف يمكن من خلال تجميع المخاطر على مستوى مجموعة من الأفراد - وهو عمل شركة التأمين - الى تقليل المخاطر التي يواجهها كل فرد من تلك المجموعة وهو غرض المستفيد من التأمين؟

إنه قانون الأعداد الكبيرة أو قانون المتوسطات
يعود إكتشاف هذا القانون الى عدة قرون مضت، عندما لاحظ الرياضيون في القرن السابع عشر في أوروبا عند اعدادهم لقوائم الوفيات، ان عدد الموتى من الذكور والإناث من كل بلد يميل الى التساوي كلما زاد عدد المسجلين في القائمة، وقد أصبحت دراسة هذه الظاهرة جزءاً من علم الاحصاء، عندما كتب عنها سيمون بواسان وسماها قانون الأعداد الكبيرة، لما بدا له من انها تشبه نواميس الطبيعة،
وقانون الأعداد الكبيرة يتعلق باستقرار تكرار بعض الحوادث عند وجود عدد كافٍ منها، مع أنها تبدو عشوائية لا ينظمها قانون إذا نظر إليها كل واحدة على حدة، مثال ذلك مصيبة الموت، فهي تبدو خبطة عشوائية لا يمكن التنبؤ بوقوعها على فرد بعينه، ولكننا لو تحدثنا عن عدد الوفيات التي ستقع خلال العام الحالي في مدينة معينة - على سبيل المثال - لأمكن - بناءاً على الخبرة السابقة - ان نتوقع عدد الوفيات بشكل دقيق (اذا سارت الأمور على طبيعتها)،
نحن نعلم ان القول بأن أحداً لن يموت خلال العام في مدينة يسكنها اكثر من مليون شخص أمر لا يقبل، واذا استثنينا الكوارث والمصائب العامة والتغير الكبير في عدد السكان فان الاحتمال الاكبر ان عدد الوفيات هذا العام لن يختلف كثيراً عن الأعوام السابقة، فإذا كان لدينا عدداً كافياً من اعوام سابقة نستخرج منه متوسط فربما استطعنا توقع عدد الوفيات لهذا العام بكل يسر وسهولة وبمستوى عالٍ من الدقة،
هذا القانون الاحصائي هو الأساس الذي يقوم عليه التأمين، ان الاستحالة التي تبدو قطعية عند محاولة توقع حادثة معينة تنقلب الى ما يشبه اليقين اذا كان ما نحاول توقعه هو عدد كافٍ من الحوادث المشابهة، فنحن لا نستطيع ان نعرف ان كان زيد او عمرو سيتعرض لحادث اصطدام في سيارته خلال العام الحالي لأن ذلك في علم الغيب، ولكننا نستطيع ان نعرف بشكل بالغ الدقة كم عدد الناس الذين سيتعرضون لحوادث السيارات في مدينة بذاتها خلال هذه السنة، اعتماداً على وجود عدد كافٍ من السنوات التي نستطيع منها ان نستنتج مانريد بناء على قانون الاعداد الكبيرة

يقول قانون الأعداد الكبيرة بأن التردد النسبي لحادثة عشواء يقترب أكثر فأكثر من احتمالها النظري مع ازدياد عدد مرات إعادة تجربة عشواء

مثال على ذلك (رمي قطعة نقدية)
عدد الرميات
عدد ظهور الصورة
نسبة
البعد المطلق
البعد النسبي
نظري
تطبيقي (مشاهد)
نظري
تطبيقي (مشاهد)
100
50
48
0٫500
0٫480
2
0٫020
1٬000
500
491
0٫500
0٫491
9
0٫009
10٬000
5٬000
4٬970
0٫500
0٫497
30
0٫003

يسمى قانون الأعداد الكبيرة الضعيف أيضاً بقانون خينتشين



المصادر:
ويكيبديا
الاصول العلمية و العمليةللخطر والتأمين د. شريف محمد العمري و د. محمد محمد عطا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عشرون كتاب في مجال إدارة الأخطار - تحميل مجاني

مرفق قائمة بعشرين كتاب تعالج موضوع إدارة الأخطار, يمكن الإطلاع وتحميل هذه الكتب بدون تسجيل وبمجرد الضغط على الرابط, يرجى ممن يرغب بنشر أي كتاب أو رسالة ماجستير او دكتوراه خاصة به مراسلتي على بريدي الإلكتروني. كتاب إدارة الأخطار – الجزء الأول – أ. د سامي نجيب – ( رابط ) كتاب إدارة الأخطار – الجزء الثاني – أ. د سامي نجيب ( رابط ) كتاب إدارة الخطر – إعداد حسين العجمي, نادر المنديل , يوسف درويش -  ( رابط ) كتاب إدارة الخطر والتأمين – د. ممدوح حمزة احمد , د. ناهد عبدالحميد -  ( رابط ) كتاب إدارة الخطر والتأمين التجاري والإجتماعي – د. محمد وحيد عبدالباري - ( رابط ) كتاب إدارة المخاطر المالية – د. خالد وهيب الراوي - ( رابط ) كتاب إدارة المخاطر في البورصات – د. عصام عبدالغني - ( رابط ) كتاب إدارة المخاطر المالية في الشركات المساهمة المصري – إعداد محمد علي محمد علي - ( رابط ) كتاب إدارة المخاطر وإستراتيجة التأمين في ظل تكنولوجيا المعلومات – د. كاسر نصر المنصور - ( رابط ) كتاب إدارة مخاطر مرحلة التشييد لمشاريع التشييد في سوريا – م. منى حمادة, د. محمد نايفة, د. عمر عامودي

ماذا تعرف عن شهادة إدارة المخاطر المهنية الإحترافية RMP-PMI - بقلم أحمد الحريري

مقدمة تعريفية عن (معهد إدارة المشاريع PMI ) الذي يقدم شهادة إدارة المخاطر الإحترافية معهد إدارة المشاريع PMI هو مؤسسة أمريكية رائدة تعنى بإدارة المشاريع وبتقديم معايير لإدارة المشاريع عالمياً وهي مؤسسة غير ربحية تأسست في عام 1969 لديها أكثر من 2.9 مليون عضو حول العالم, عدد من انضم للمعهد في عام 2012 لوحده بلغ 148,948 عضو. في عام 1984 أصدر المعهد أول شهاداته وهي شهادة إدارة المشاريع الإحترافية PMP ونالت شهرة غير عادية و مع الوقت أصدر شهادات اخرى أخذت مكانة مميزة في سوق العمل حول العالم وهي كالتالي : 1.     شهادة إدارة المشاريع الإحترافية  ( PMP )® 2.     شهادة زمالة في إدارة المشاريع    ( CAPM )® 3.     برنامج الإدارة الإحترافية       ( PgMP )® 4.     شهادة مهنية في إدارة المحافظ     PfMP 5.     شهادة ممارس                   ( PMI-ACP )® 6.     شهادة محترف في إدارة المخاطر  ( PMI-RMP )® 7.     شهادة مهنية في جدولة المشاريع   ( PMI-SP )® 8.     شهادة مهنية إحترافية  (   OPM3 ® الشهادات الصادرة من المؤسسة تحتل المراتب الأولى من حيث أهمية الشهادات المهنية التي ت

ما الفرق بين التضامن والتضامم في القانون المدني ؟؟

ما الفرق بين التضامن والتضامم في القانون المدني ؟؟ التضامم يكون نتيجة تعدد مصدر الدين ووحدة محله - فتجوز مطالبة أي مدين بكل الدين ولكن في نفس الوقت لا يجوز لمن وفى الدين الرجوع بما دفعه على مدين آخر به لأنعدام الرابطة بينهما مثلا : كفل أحمد دين سعد المستحق لمحمود يمقتضى عقد كفالة  ، ثم كفل إبراهيم دين سعد لدى محمود أيضا بعقد كفالة آخر.. هنا يجوز لمحمود الرجوع على أحمد (الكفيل الأول) أو  إبراهيم (الكفيل الثانى) اذا لم يدفع سعد (المكفول) ، ولكن لا يستطيع أى من الكفيلين الرجوع على الآخر بما وفاه أما التضامن : يستلزم وحدة الدين ووحدة السبب ، ومن ثم فهو لا يفترض ويجب رده إلى نص قانوني أو اتفاق صريح أو ضمني في عقد ما مثال : إذا كفل كل من أحمد وإبراهيم دين سعد المستحق لمحمود بمقتضى عقد كفالة واحد وقام محمود بالرجوع على أى الكفيلين بكامل الدين ، جاز للكفيل الرجوع على الكفيل الآخر بنصيبه فى الدين المكفول