التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مؤمِّن.. لا تكلِّمني!! - بقلم / احمد باعشن

ما من شك أن للتأمين الإلزامي على رخصة القيادة "ضد الغير" إيجابياته التي شجّعت المسؤولين بالإدارة العامة للمرور على تطبيقه فعلياً منذ العام 1423هـ بغية توفير الشعور بالأمان لسائقي المركبات، بما يتيحه النظام لهم من فرصة تولي شركات التأمين حل ما قد يواجهونه من مشكلات! إذ من شأن التأمين تجنيب السائق التوترات والقلق أثناء القيادة؛ وهو ما ينعكس أثره إيجابياً على الحالة العامة للسير؛ ويسهم بالتالي في خفض نسبة الحوادث المرورية التي فاقت إحصاءات ضحاياها أعداد ضحايا الحروب في المناطق الساخنة من العالم
لكن رهان المسؤول والمواطن على هذا النصف المملوء من الكوب - على أهميته - لم يعد كافياً لدعم تفاؤل لم يدم طويلاً! بعد أن استحال التأمين إلى آلية سخرها بعض السائقين للإفلات من تبعات تهورهم، وارتكاب مخالفات ما عادت تداعياتها ضرباً من الأسرار!


ولئن فُجعت بتوصيف أطلقه محامٍ شرعي على نظام التأمين بقوله "إنه نظام يمنح صكوكاً للمتهورين لممارسة رعونتهم واستهتارهم، ويشرعن للقتل"! أجدني وغيري أتفق معه حول ذلك التوصيف، بالرغم من قسوته وسوداويته! ومن واقع ما جلبه على الشارع والمجتمع من ويلات وخيبة أمل!
فما عاد أحد ينتظر من سائق شاب (مؤمِّن) ارتكب حادثاً مؤثراً دامياً أن يترجل من مركبته معتذراً لمن أخطأ بحقهم، أو مبدياً ندمه على ما تسبب في إحداثه من خسائر وأضرار في أرواح بريئة، أزهقها بطيشه، وممتلكات ثمينة أهدرها بتهوره! بل ستجده متوثباً متسلحاً بـ"صكّ" وثيقة التأمين، ليشهرها بدم بارد، وبكل صفاقة في وجه الجميع، بمن فيهم رجال المرور والأطراف المتضررة من رعونته! حتى ليكاد السائق من تلك الشاكلة يرفع شعاراً صارخاً في وجه الجميع مضمونه "مؤمِّن.. لا تكلّمني"!
ويحز في النفوس أكثر وأكثر أن تنتهي العديد من مشاهد الحوادث الدموية والحزينة بالإفراج عن مثل أولئك السائقين المتهورين بموجب كفالة "حضورية" فقط! ليعاودوا ممارساتهم المعتادة دون رادع من ضمير، ولا أدنى شعور بالذنب! طالما كفل لهم النظام سداد تبعات فعلتهم بواسطة شركات التأمين، بدءًا بإصلاح وتعويض التلفيات المادية، وانتهاءً بدفع الدية!
وأجده من الظلم أن نعيب نظاماً نراه مطبقاً في معظم دول العالم، وقد أثبت نجاحه، وحقق أهدافه! إلا أن ما يلحق به العيب هو إساءة فهمه من قِبل البعض! وسوء استثماره من قِبل البعض الآخر، وتفعيله لصالحهم بقصد الإفلات من عقوبات كانت تطبَّق بحق مرتكبي مثل تلك الأخطاء الكارثية قبل تطبيقه!
نظام التأمين الإلزامي على الرخصة "ضد الغير" بحاجة إلى مراجعة وإعادة صياغة! تضمن تحقيق الهدف منه لصالح الـ"غير" والسير، وأمان وسلامة أفراد المجتمع والوطن بشكل عام! وليس لصالح السائق "ضد الغير" فقط! كما هو حاصل من واقع التطبيق! ولعل النظام برمته يستحق معالجة ثغرات، بات الكثيرون ينفذون منها إلى حرية لا يفقهون قيمتها! مخلفين وراءهم جروحاً عميقة تطول الأسر في أرواح أعزاء عليها! والممتلكات بتدمير عبثي مؤسف! وليس من العيب أن نعترف بإخفاق جلي في تطبيق النظام، بسبب إغفال أهمية التوعية أولاً! وعدم أهلية بعض السائقين، من شريحة الشباب خاصة! وليسعد الجميع بالتمتع بما يوفره لهم التأمين من إيجابيات يسيء البعض فهمها، ويفرطون في استغلالها! وحتى تعود الطمأنينة للنفوس، والسلاسة للسير، والسلامة للشارع والمارة والمجتمع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا تعرف عن شهادة إدارة المخاطر المهنية الإحترافية RMP-PMI - بقلم أحمد الحريري

مقدمة تعريفية عن (معهد إدارة المشاريع PMI ) الذي يقدم شهادة إدارة المخاطر الإحترافية معهد إدارة المشاريع PMI هو مؤسسة أمريكية رائدة تعنى بإدارة المشاريع وبتقديم معايير لإدارة المشاريع عالمياً وهي مؤسسة غير ربحية تأسست في عام 1969 لديها أكثر من 2.9 مليون عضو حول العالم, عدد من انضم للمعهد في عام 2012 لوحده بلغ 148,948 عضو. في عام 1984 أصدر المعهد أول شهاداته وهي شهادة إدارة المشاريع الإحترافية PMP ونالت شهرة غير عادية و مع الوقت أصدر شهادات اخرى أخذت مكانة مميزة في سوق العمل حول العالم وهي كالتالي : 1.     شهادة إدارة المشاريع الإحترافية  ( PMP )® 2.     شهادة زمالة في إدارة المشاريع    ( CAPM )® 3.     برنامج الإدارة الإحترافية       ( PgMP )® 4.     شهادة مهنية في إدارة المحافظ     PfMP 5.     شهادة ممارس                   ( PMI-ACP )® 6.     شهادة محترف في إدارة المخاطر  ( PMI-RMP )® 7.     شهادة مهنية في جدولة المشاريع   ( PMI-SP )® 8.     شهادة مهنية إحترافية  (   OPM3 ® الشهادات الصادرة من المؤسسة تحتل المراتب الأولى من حيث أهمية الشهادات المهنية التي ت

ما الفرق بين التضامن والتضامم في القانون المدني ؟؟

ما الفرق بين التضامن والتضامم في القانون المدني ؟؟ التضامم يكون نتيجة تعدد مصدر الدين ووحدة محله - فتجوز مطالبة أي مدين بكل الدين ولكن في نفس الوقت لا يجوز لمن وفى الدين الرجوع بما دفعه على مدين آخر به لأنعدام الرابطة بينهما مثلا : كفل أحمد دين سعد المستحق لمحمود يمقتضى عقد كفالة  ، ثم كفل إبراهيم دين سعد لدى محمود أيضا بعقد كفالة آخر.. هنا يجوز لمحمود الرجوع على أحمد (الكفيل الأول) أو  إبراهيم (الكفيل الثانى) اذا لم يدفع سعد (المكفول) ، ولكن لا يستطيع أى من الكفيلين الرجوع على الآخر بما وفاه أما التضامن : يستلزم وحدة الدين ووحدة السبب ، ومن ثم فهو لا يفترض ويجب رده إلى نص قانوني أو اتفاق صريح أو ضمني في عقد ما مثال : إذا كفل كل من أحمد وإبراهيم دين سعد المستحق لمحمود بمقتضى عقد كفالة واحد وقام محمود بالرجوع على أى الكفيلين بكامل الدين ، جاز للكفيل الرجوع على الكفيل الآخر بنصيبه فى الدين المكفول

عشرون كتاب في مجال إدارة الأخطار - تحميل مجاني

مرفق قائمة بعشرين كتاب تعالج موضوع إدارة الأخطار, يمكن الإطلاع وتحميل هذه الكتب بدون تسجيل وبمجرد الضغط على الرابط, يرجى ممن يرغب بنشر أي كتاب أو رسالة ماجستير او دكتوراه خاصة به مراسلتي على بريدي الإلكتروني. كتاب إدارة الأخطار – الجزء الأول – أ. د سامي نجيب – ( رابط ) كتاب إدارة الأخطار – الجزء الثاني – أ. د سامي نجيب ( رابط ) كتاب إدارة الخطر – إعداد حسين العجمي, نادر المنديل , يوسف درويش -  ( رابط ) كتاب إدارة الخطر والتأمين – د. ممدوح حمزة احمد , د. ناهد عبدالحميد -  ( رابط ) كتاب إدارة الخطر والتأمين التجاري والإجتماعي – د. محمد وحيد عبدالباري - ( رابط ) كتاب إدارة المخاطر المالية – د. خالد وهيب الراوي - ( رابط ) كتاب إدارة المخاطر في البورصات – د. عصام عبدالغني - ( رابط ) كتاب إدارة المخاطر المالية في الشركات المساهمة المصري – إعداد محمد علي محمد علي - ( رابط ) كتاب إدارة المخاطر وإستراتيجة التأمين في ظل تكنولوجيا المعلومات – د. كاسر نصر المنصور - ( رابط ) كتاب إدارة مخاطر مرحلة التشييد لمشاريع التشييد في سوريا – م. منى حمادة, د. محمد نايفة, د. عمر عامودي