وثائق التأمين هل هي عقود إذعان ؟

أكد قانونيون ومسؤولون في قطاع التأمين أن وثائق التأمين ليست عقود إذعان، وإنما شبيهة بالإذعان إذا كانت تتعلق بتأمينات فردية مباشرة.وأعطوا العميل المتضرر حق رفع دعوى أمام المحاكم بحيث تخضع القضايا لتقدير القاضي، حيث تواترت المحاكم على رفض بعض الشروط الموجودة في عقود التأمين وفرضت على الشركات وجوب التعويض.
وأوضحوا أن معظم القضايا التي تخضع عقودها لتقدير القضاة تكون فردية، أي يكون المختصمون فيها أمام المحاكم فرداً مقابل شركة، فالتأمينات الكبرى التي تتم بين مؤسسات يكون العقد فيها شريعة المتعاقدين، فهي عقود تخضع بنودها للتدقيق والمفاوضات من خبراء وقانونيين.

وأفصح مستشار مجلس إدارة شركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين«أمان»، موسى الشواهين أن وثائق التأمين طويلة ومعقدة في الكثير من الاختصاصات، كالتأمين الصحي، وبالتالي فالعملاء الأفراد يصعب عليهم أحياناً كثيرة قراءتها أو فهمها.
وأشار إلى أهمية إعطاء العميل الوثيقة وقتاً لقراءتها وفهمها من جهة، وضرورة أن يقوم مندوبو الشركات بشرح الوثائق وبنودها للعملاء، خصوصاً ما يتعلق بالمفاصل المهمة بالنسبة للوثيقة.
ولفت إلى أن الكثير من الشروط المحددة في الوثائق كتغطية الأطفال المولودين قبل وقتهم وتكاليف الحاضنات والخدج وغير ذلك يجب أن تكون مغطاة، فالاستثناءات التي تحددها الوثيقة ينبغي أن تكون أقل تشدداً ولا سيما في المسائل الإنسانية.
وتابع «الكثير من وثائق التأمين هي عبارة عن عقود شبيهة بعقود الإذعان، أي أنها عقد لم يشترك الطرفان في وضع تفاصيله، وإنما توضع بنوده من قبل شركة التأمين فقط، وبالتالي فهو عقد قابل للطعن من قبل العملاء المتضررين في أي وقت، فإن تم ذلك وتقدم العملاء إلى المحاكم بشكوى تصبح المسألة خاضعة لقرار ورأي القاضي والخبراء المختصين في المحكمة».
وأما عن تحمل مسؤولية سوء التفاهم في مثل هذه الأمور، فأشار إلى أن الطرفين يتحملان المسؤولية مناصفة، فلا بد للعملاء من الاهتمام بشكل أكبر بقراءة الوثيقة وفهمها من جهة ولا بد للشركات ومندوبيها من العمل على تبسيط البنود وشرح العقود بالشكل الكافي للعملاء.


بدوره، أفاد الرئيس التنفيذي لشركة «يو آي بي» لوساطة التأمين جورج قبان بأن عقود التأمين ليست عقود إذعان، وإنما تخضع لاختيار العميل، مشيراً إلى أن الكثير من التأمينات والعقود توضع بناء على مفاوضات بين الطرفين ويتدخل فيها خبراء وقانونيون؛ ولا يستطيعون الادعاء أنها عقود فرضت عليهم أو أنهم لا يعرفون بها.

ومن جهته تحدث المستشار القانوني في مكتب العتيبة للمحاماة والاستشارات القانونية أمين اليافعي عن عقود تأمين السيارات، مشيراً إلى أن العقد في هذا المجال هو عقد موحد بين شركات التأمين، ويمثل عقداً حقيقياً يلزم التعويض للمتضرر عند وقوع الخطر، والوثيقة الموحدة طرحتها وزارة الاقتصاد، وتنظم العلاقة بين الشركات والمؤمنين وتحدد الاستثناءات الواردة.
وتابع«أثناء الممارسة وطبقاً لاجتهادات تواترت عليها المحاكم، فهناك شروط اعتبرتها المحكمة شروطاً غير ملزمة، ومنها على سبيل المثال، بند الإخطار عن حادث السيارة خلال مدة 24 ساعة، لافتاً إلى أن اجتهادات القضاء في هذه المسألة تجعل عدم الالتزام بهذا البند لا يعفي شركة التأمين من تغطية الحادث».
وأشار إلى أن اجتهادات محكمة النقض والمحكمة الاتحادية ومحكمة دبي تقضي بحق المتضرر من الحادث برفع دعوى التعويض على شركة التأمين مباشرة دون اختصام المؤمن له والمتسبب بالحادث، لأن حقه مستمد من القانون وليس من العقد نفسه، فالمتضرر ليس طرفاً في العقد.

أفاد المستشار القانوني في مكتب العتيبة للمحاماة والاستشارات القانونية أمين اليافعي بأنه فيما يتعلق بتأمين السيارات يحق للمتضرر رفع دعوى تعويض على شركة التأمين التي تغطي أخطاء المتسبب في الحادث وعلى الشركة دفع التعويض، ومن ثم اختصام الشخص المتسبب صاحب العقد معها إن كان هناك أي تجاوزات لشروط العقد.

وبالنسبة لعقود التأمين غير الموحدة أشار إلى أنها تخضع لشروط العقد، فوثائق التأمين لا تعتبر عقود إذعان، متخذاً من التأمين الصحي مثالاً، حيث إنه بإمكان المستفيد من التأمين اختيار نوع من بين الباقات التي تقدمها الشركة، فعقود الإذعان ليس لها بديل.
لكنه أشار إلى أنها شبيهة بعقود الإذعان على أساس أنه لا يحق للعميل التعديل في شروط الكثير من العقود، خصوصاً العقود الفردية منها، فوثائق التأمينات الكبيرة، كالتأمين البحري على سبيل المثال، أو تأمين الطيران تخضع للتفاوض ويتدخل في وضعها خبراء وقانونيون، وبالتالي فالعقد فيها شريعة المتعاقدين.
وأشار إلى أنه في مثل عقود التأمين الفردية يحق للعميل المتضرر رفع دعوى أمام المحاكم، وللقاضي التقدير والفصل في ما إذا كانت الإجراءات تعسفية أم لا.

الرؤية

تعليقات