إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2018

العرض و الطلب على التأمين - بقلم / د. شريف محسن

الطلب على التأمين
العوامل التي تؤثر في الطلب على التأمين:.
هناك خمسة عوامل تؤثر في الطلب على التأمين وهي:
1-    الموقف تجاه الخطر.
2-    الدخل و الثروة.
3-    سعر التأمين.
4-    الضرائب.
5-    إجبارية التأمين.

1-    الموقف تجاه الخطر:
بخلاف الصناعات الأخرى فأن التأمين لا يقدم سلعا ملموسة ولكن ما يقدمه التأمين هو خدمات متنوعة وإن الخدمة الرئيسية التي تقدمها شركات التأمين هي آلية نقل الخطر .
لذا فإن العامل الرئيسي المؤثر في طلب الأشخاص على التأمين هو موقفهم تجاه الخطر ولذلك فقد يرغب الكثيرون في نقل الأخطار التي لا يستطيعون التعامل معها بأنفسهم إلى شركات التأمين


وبالطبع يوجد هناك خلافات فردية فقد يرغب بعض الأشخاص في شراء تأمين ضد كل خطر قد يتعرض إليه ومن ناحية أخرى فقد يوجد أشخاص لا يهتموا بالمستقبل و البعض يبدو لفكره أنه ذو مناعة من الخطر و الآخرون ليسوا على دراية بالأخطار المتعرضين  لها
والنقطة الأخيرة (الدراية بالخطر) غاية في الأهمية فإذا كان أحد الأشخاص ليس على دراية بتعرضه لخطر محدد فلن يقوم بشراء تأمين ضده علما أن الاهتمام بموضوع الدراية بالخطر يساعد شركات التأمين في تطوير سياسات تسويقية فعالة فإذا كانت وجهة نظر الشخص تجاه التأمين تتمثل في أنه لا يرغب في شراء تأمين فتصبح الوسائل التسويقية المعتادة مثل المنافسة السعرية غير فعالة

وعندما يتم استخدام التأمين كسياسة لإدارة الخطر فهنا يظهر مصطلح الوعي التأمين كمرادف لعامل الموقف تجاه الخطر، ويعرف الوعي التأميني على أنه مدى اقتناع الفرد و قبوله للتأمين كسياسة لإدارة المخاطر التي يتعرض لها
لذلك فإن زيادة دراية الأشخاص و محاولة التأثير على موقفهم تجاه الخطر هو حجر الأساس لأي سياسة تسويقية فعالة.

2-    الدخل و الثروة:
إن الموقف المناوئ للخطرA risk-averse attitude يجعل الشخص يشتري التأمين ولكن إذا كان لديه مجرد مال يكفي الضروريات الأساسية للحياة فقط فسوف يشعر بصعوبة القدرة على شراء التأمين فالشخص ذو الدخل المنخفض يعطي أولوية للطعام و الملبس و الضروريات الأخرى وفقط إذا زاد دخل الشخص عن مستوى معين فسوف يفكر في إنفاق المال في التأمين والشخص ذو الدخل الأعلى هو الأكثر احتمالا في الإنفاق على التأمين والسبب في ذلك ثنائي.

الأول :  هو وجه القدرة وقد تم مناقشته.
الثاني : هو حقيقة أن الأشخاص ذوي الدخل الأعلى هم الراجح أن يكون لديهم المزيد من الممتلكات القابلة للتأمين وهذه الرابطة بين الدخل و التأمين وثيقة الصلة أيضا في ضؤ الزيادة في مستويات المعيشة.

3-    سعر التأمين:
إن الشخص الذي يملك درجة معينة لتجنب الخطر يأمل في الدفع حتى سعر معين للتأمين فإذا زاد القسط المطلوب من شركات التأمين عن هذا المستوى فيفضل هذا الشخص عدم التأمين ، وبالتالي فإن سعر التأمين عامل آخر يؤثر على قرار الأشخاص نحو ما إذا كان سيتم شراء تأمين أم لا.
وهذا أكثر ارتباطا بوضوح في سوق يملك فيه العملاء الخيار فيما بين عدد كبير من الشركات ، في مثل هذا السوق فإن السعر لا يحدد فقط ما إذا كان الشخص يرغب في شراء تأمين أم لا ، فإنه سيحدد أيضا أي شركة سيذهب إليها وفي ضؤ هذا التساؤل : لماذا تدفع أكثر لوثيقة من الشركة أ إذا كان يمكن الحصول على تلك الوثيقة من الشركة ب المتساوية معها في السمعة بسعر أقل ؟
ولكن يوجد بعض حاملي الوثائق الذين لا يزعجون أنفسهم بالمفاضلة بين الأسعار ، ولكن شركة التأمين التي تطلب سعرا أعلى من منافسيها فيحتمل أن تفقد بعض من حملة الوثائق الذين يمارسون عملية مقارنة الأسعار ، و أيضا المنشئات التي يتواجد بها السماسرة ، فإنه من الراجح أن تذهب إلى الشركة التي تقدم أقل أسعار تأمينية ، لذا فإن عدم طلب أسعار أعلى من المنافسين ذو أهمية خاصة لتلك الشركات التي تجذب عملاؤها عن طريق السماسرة.

وسبب آخر يوضح لماذا يؤثر سعر التأمين في الطلب عليه هو حقيقة أن التأمين ليس الطريقة الوحيدة للتعامل مع الخطر ، فهناك خيار آخر هو إصدار وثيقة بتحمل كبير و المنشئات الكبيرة لديها خيارات كثيرة مثل خيار التأمين الذاتي فمثلا يمكنها إنشاء صندوق تأمين ذاتي أو شركة تأمين تابعة ، لذا فإن سعر التأمين هو أحد العوامل التي تحدد ما إذا كانت المنشأة ترغب في التأمين أو إما إذا كانت تفضل أن تدير خطرها بطرية أخرى ، لذا فإنه إذا كان التأمين هو الأعلى سعرا فإن استخدام طريقة أخرى للتعامل مع الخطر هو الأكثر جاذبية من وجهة نظر العميل

والحديث عن الأسعار يقود إلى مشكلة التضخم ، فهل يؤثر التضخم على الطلب على التأمين ؟ وكيف ؟ وإذا كان يؤثر فكيف ؟.
إذا كان التضخم يجعل الأشخاص أكثر فقراً ، فيُحتمل أن يشتروا تأمين أقل لأن دخلهم الحقيقي قد هبط ، وللحفاظ على تغطية إحدى التأمينات لنفس مبلغ التأمين بشروط حقيقية فيجب زيادة مبلغ التأمين في نفس خط التضخم ، و هذا يتم عمله أوتوماتيكيا عن طريق ربط مبالغ التأمين بالرقم القياسي للأسعار.

4-    الضرائب :
أحيانا تستخدم الحكومات الحوافز الضريبية لتشجيع الأشخاص على إصدار أنواع معينة من التأمين ومثال لذلك في مصر تقوم مصلحة الجمارك باحتساب رسوم مقابل التأمين قدرها 2.5% من قيمة الرسالة الواردة في حالة عدم وجود وثيقة تأمين بحري صادرة بتاريخ سابق لتاريخ الوصول

5-    إجبارية التأمين:
إذا ما تم جعل نوع معين من أنواع التأمين إجباريا فسوف يزيد حجم الطلب على هذا التأمين ، ومثال لذلك تأمين السيارات الإجباري إذ لم يكن إجباريا فقد يفضل الكثيرون عدم التأمين ومثال ذلك أيضاً قيام البنوك بطلب وثائق تأمين كإحدى ضمانات القروض التي تمنحها.

الطلب على تأمين الحياة
يعتبر الطلب على تأمين الحياة قضية أكثر تعقيدًا من الطلب على التأمينات العامة، لأن تأمين الحياة ليس فقط آلية نقل خطر و لكنه أيضًا طريقة للإدخار، و بقدر ما يتم الاهتمام بوجهة نقل الخطر فإن تأمين الحياة يتأثر بجميع العوامل التي تمت مناقشتها، و بقدر ما يتم الاهتمام بعنصر الادخار، فإن الطلب يعتمد على عوامل مثل رغبة الأفراد  في الادخار(التي قد تتغير عبر الزمن و بين الأقاليم)، و طريقة بديلة للإدخار الآثار المترتبة على الضرائب). 


عرض التأمين
يختلف عرض التأمين عن عرض أي سلعة أخرى ، و سيتم مناقشة العوامل التي تؤثر على عرض التأمين كما يلي

أسباب افتراض العرض غير المحدود في مجال التأمين
إن شركات التأمين في عمل دائب لكي تحقق أرباح ، وإن إنتاج التغطيات التأمينية و الخدمات التأمينية الأخرى هو المصدر الأساسي لأرباحها ، وقد يكون هناك مصادر أخرى لأرباحها مثل دخل الاستثمار ، ولكن إذا لم تقوم بعملية الاكتتاب فلن يكون لديها أموال للاستثمار ومن ثم فلن يكون هناك دخل من الاستثمار

ومبدئيا إذا حصلت شركات التأمين على أموال من الاكتتاب في أخطار الأفراد الآخرين فمن المنطقي أنها ستحاول جذب الكثير من العملاء بقدر ما تستطيع وبمعنى آخر فإنه يبدو منطقيا أن نفترض أنهم سوف يبيعون خدمات تأمينية كثيرة بقدر ما يستطيعون إيجاد مشترين لها 

وفي كثير من مخططات المنشئات هذا في الواقع هو القضية الأساسية ، فالاكتتاب الكثير يعني الربح الكثير في نهاية اليوم وشركات كثيرة تكافئ الموظفين الذين ينتجون مبيعات إضافية إما بواسطة الجوائز التقديرية المباشرة مثل المكافئات أو بواسطة الترقيات ، والزيادة في حجم الاكتتاب تعني انتشار أوسع للأخطار ويجعل من الممكن تقييم الخطر بدقة أكبر ، وفي كثير من خطط العمل فإن الشركات حقيقة تستخدم كل الطرق التي تستطيع التفكير فيها لكي تطلب عملاء أكثر

حدود العرض
يوجد استثناءات قليلة أو حدود لرغبات شركات التأمين لتعظيم أعمالها وفيما يلي سيتم مناقشة هذه الاستثناءات 
فلنبدأ بإعادة التأمين ، إنه من المستحسن جدا و المرغوب فيه أن نزيد من عرض الخدمات التأمينية بإسناد أقل عمل إلى معيدي التأمين ، ولكن شراء إعادة تأمين أقل يعني أن عمل الشركة الخاص أصبح أكثر خطورة ، وهذا أيضا سوف يؤثر في هامش ملاءة الشركة التي قد تؤثر في كمية الأعمال الكلية التي تستطيع الاكتتاب فيها في المقام الأول ، والأكثر من ذلك فإن شركات التأمين تعارض قبول عمليات تشعر أنها لا يحتمل أن تعطيها ربح معقول أو أنها تشكل مستويات خطر لا يمكن التنبؤ بها 
مجال آخر حيث تكون فيه شركة التأمين كارهة لتقديم التغطية هو أن تشعر أنها لا يمكنها الحصول على ما تعتبره سعر معقول ، ومثل هذه الأسعار غير الملائمة قد تنشأ نتيجة قوى السوق أو ضوابط السعر الحكومية ، فإحدى الشركات قد يكون لديها حصة كبيرة من السوق فإذا أراد مؤمنون كثيرون أن يبيعوا خدمات تأمينية فإن العرض سوف يزيد عن الطلب وسوف تهبط الأسعار ، وعاجلا أم أجلا بعض الشركات سوف تقرر الانسحاب من السوق وإذا كانت إحدى الشركات لها حصة كبيرة من إحدى الأسواق ، فهذه الشركة لديها انتشار واسع للخطر وتستطيع وضع الأقساط وفقا لذلك ، بعض الشركات التي تفتقد ذلك الانتشار للخطر لا تستطيع لذلك السبب جلب عمليات بربحية عند هذه الأسعار المطلوبة من رائد السوق   

وفي دولة مثل المملكة المتحدة فإن الحكومة لا تحاول التدخل في أسعار التأمين ، فعلى أية حال إذا ما شعر حامل الوثيقة أن إحدى الشركات تطلب سعر عالي ، فهو حر في الذهاب إلى شركة أخرى ، والحكومة البريطانية تؤمن أن تنافس سوق التأمين فيما بين المؤمنين يقدم حماية كافية لحاملي الوثائق بقدر ما تهمهم الأسعار.

د. شريف محسن
نائب رئيس لجنة التأمين البحري / وحدات بالاتحاد المصري للتأمين