إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الأربعاء، 8 مارس، 2017

معايير جـودة الخدمات في صناعة التأمين الإسلامي - د . محمد فوزي

تعتبر صناعة التأمين (الإسلامي- التجاري ) ضرورة حتمية ضمن هيكل النظام الاقتصادي الحديث والتي تؤثر بصفة مباشرة على الصناعات المالية والاقتصادية وعلى الاقتصاد الوطني ككل حيث تساهم في التقليل من المخاطر وتحقيق استقرار المشروعات فقطاع التأمين من القطاعات المهمة في الاقتصاد وهذا من خلال مساهمته في بعث الضمان والأمن والطمأنينة للأفراد بالإضافة إلى عمله على تحقيق استقرار المشروعات مما يسمح بتحسين ميزان المدفوعات للدولة والدخل القومي ولما للتأمين من دور في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لذلك مازال يشهد تطورا هائلا لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بصورة كبيرة مما أثر إيجابيا على الإدارة الحديثة في أداء المؤسسات المالية عامة وفي هذه الصناعة التأمينية التكافلية خاصة 


وترتب على ذلك ظهور عدة محاولات لاعتماد الإدارات التنفيذية على الاستراتيجيات الحديثة لتحسين تطبيقات ضبط وإدارة الجودة بأقل تكلفة وأكبر عائد باعتبار إن الصناعة التأمينية التكافلية ترتكز على المعلومات كمادة ضرورية لذلك فإن الإدارات المسئولة عن هذه الصناعة تصبح أكثر طلبا لجودة المعلومات وأكبر أهمية للمؤسسات التي تريد الحفاظ على موقعها التنافسي وتدعيم قدراتها الإدارية والمالية والتشغيلية بأكبر البرامج الحديثة المتخصصة في التأمين وإعادة التامين الذي كان له الأثر الكبير على إعادة تنظيم وهيكلة شركات التأمين الإسلامية ذات الطابع التعاوني والتكافلي بهدف تحسين جودة الخدمات التأمينية المقدمة لعملائها وتلبية احتياجاتهم والمساهمة في تدعيم خبراتها ومركزها من خلال أدوات حديثة وجديدة للإدارة برغم التحديات التي يطرحها هذا التوجه نحو التغيير من الإدارة التنفيذية التقليدية إلي الإدارة الحديثة وبرغم خصوصية عمل شركات التأمين الإسلامية حسب محاور التقرير التالي :-
أولا : الجودة في منهج الاقتصاد الإسلامي
تعتبر لجودة وتطبيقاتها أحد مبادئ الإدارة الإسلامية المعاصرة التي دعا إليها القرآن الكريم بقوله تعالي ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ سورة النمل أية رقم ( 88 ) فهي ضمن ثقافة ومفاهيم إدارة الحياة اليومية للإنسان من خلال المسئولية والمحاسبة ودرجة الإتقان في أداء العمل وقال عليه الصلاة والسلام ( إن اللـه يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) قبل أن تنطلق شعارات الجودة في العصر الحديث لدي العالم الغربي وهذا بالطبع اكبر دليل على أن المنهج الإسلامي كاملا وشاملا وله الأسبقية لكل مجالات العمل دون تخصيص أو تحديد بالرغم من أنه لم تتبلور أساليب وأدوات إدارة الجودة الشاملة علي أيدي الاقتصاديين الإسلاميين كمفهوم إداري مستقل وعلم له أسس وقواعد وأدوات مساعدة ومراحل تخطيط وتنفيذ لتغيير مفهوم الجودة من تصحيح العيوب إلي ضبط ومنع وقوعها .
ثانيا : إدارة الجودة الشاملة ( Total Quality Management )
تقوم إدارة الجودة الشاملة علي فكرة أساسية مفادها إن الجودة العالية للأداء والخدمة أو السلعة وما يرتبط بها من رضاء العملاء يمثل مفتاح النجاح للمؤسسات المالية والاقتصادية عامة و الإسلامية خاصة لذلك مفهوم إدارة الجودة الشاملة تعني فلسفة إدارية معاصرة جوهرها نظام شامل للجودة يستلهم توقعات العملاء ويستهدف التحسين المستمر للعمليات من خلال فرق عمل تقوم على مسئولية تضامنية لكل الأقسام بالمؤسسة وفريق العمل وعرفت منظمة الأيزو مفهوم إدارة الجودة الشاملة بأنها المدخل الإداري للمنظمة يركز علي الجودة المحدودة في مشاركة جميع الأعضاء ويهدف لتحقيق النجاح في الأجل الطويل من خلال إرضاء العميل وتحقيق الفوائد لجميع أعضاء المنظمة والمجتمع معا وقد عرفت منظمة الجودة البريطانية مفهوم إدارة الجودة الشاملة أنها الفلسفة الإدارية للمنظمة التي تدرك من خلالها تحقيق كل احتياجات العميل وتحقيق أهداف المنظمة المتمثلة في (رضا العميل - مشاركة الموظفين - التطوير المستمر) حيث إن طبيعة المنافسة تتطلب من كل مؤسسة وهيئة فهم كامل للمبادئ التالية :
* الأولوية لمتطلبات العملاء بأقل تكلفة ووقت
* تقديم الخدمات بجودة عالية وبشكل ثابت ومستقر
* التطوير المستمر لكل جوانب المؤسسة ( مالي – إداري – فني – تشغيلي )
* التوقع بمتطلبات واحتياجات العملاء في المستقبل
* مشاركة الجميع ( عملاء – موظفين – ذوي علاقة ) لتحقيق أهداف المؤسسة
* ترابط المؤسسة في شبكة علاقات اجتماعية جيدة
ثالثا :أدوات تقييم ضبط الجودة
امتدت مواصفات الأيزو إلى المؤسسات الخدمية الذي يصعب فيه قياس الجودة والأداء فوصفة الأيزو تفرض إمكانية أن يجد العميل صراحة توقعاته ومتطلباته زمن ثم تحديد النظام وتطبيقات مواصفة الأيزو عن كل عملية خدمية و من بين أدوات تقييم الجودة شهادة الايزو (ISO) التي تمنح المنظمة العالمية للمواصفات (International Standardization Organization) عندما تنجح الإدارة في إحداث التحسين المستمر في نظم الأداء بما يرفع من مستوى الجودة ويعزز إمكانيات الوفاء بتوقعات العملاء فتطبيق الايزو يؤدي لتحسين مستمر للأداء في كافة المجالات منها:-
* تصميم نظام للجودة يؤدي لاستخدام طرق عمل منسجمة ومراقبة مستمرة للأداء بالمؤسسة
* يعتبر نظام الأيزو في حد ذاته نظاما للمعلومات يسمح بأداء أفضل في عملية اتخاذ القرار
* يمكن اعتبار المؤسسة المتحصلة على شهادة الأيزو بأنها ميزة تنافسية لغيرها من المؤسسات التي لا تملكها ولها نفس النشاط.
رابعا : تطبيقات ضبط الجودة في مجال الخدمات
تعد استراتيجيات ضبط الجودة عنصرا هاما في أهداف مؤسسات التأمين التكافلية بحيث إن القاعدة الأساسية للاعتراف بجودة الخدمات التأمينية هي ما يقوله العملاء حيث أثبتت التجارب السابقة أنه كلما زاد معدل بقاء وولاء العملاء في المؤسسة ولمدة طويلة كلما كان العائد أكبر والتكاليف أقل وكلما كان هناك سرعة في معالجة التحديات والمشكلات كلما كان هناك ولاء لتحقيق استراتيجيات عناية العملاء يمر من خلال التكفل بهم ومرافقتهم في تحديد متطلباتهم ومساعدتهم على اختيار المنتج التأميني والأجوبة الشافية لاهتماماتهم من خلال مدة حياة المنتج فهذه الإستراتيجية لا تتحقق إلا إذا كان هناك وعي كاف بالنسبة لكل مستويات المؤسسة بإدارة الجودة الشاملة من حيث إبعادها وخصائص جودة الخدمات التأمينية مع ملاحظة إن ( التأمين التكافلي صور من صور التعاون والتضامن بين الأفراد الذين تربطهم علاقة التكافل الاجتماعي وليس وسيلة للتجارة والربح )
خامسا : خصوصية الخدمات التأمينية في صناعة التأمين
تتميز الصناعة التأمينية بخصائص مختلفة عن الصناعات المالية والاقتصادية الأخرى نظرا لطبيعة الخدمات التي تقوم بأدائها شركات التأمين فوظيفة مؤسسة التأمين تستلزم المعرفة والتحكم في التقنيات التكنولوجية وشبكة واسعة من التوزيع والقيود التنظيمية والتشريعية وتحديات المنافسة ومتطلبات العملاء بالإضافة إلى خاصية إن منتجاتها الخدمية غير ملموسة تعتمد بشكل كبير على السمة والسمعة مع بعض الخصوصيات المؤثرة بدرجة كبيرة والتي ترجع للنواحي الشرعية الخاصة بالتأمين التكافلي والعلاقة بين والمؤمن والمستأمن والشركة بالإضافة لعلاقة إدارة الشركة والمساهمين والمالكين وصندوق التأمين وإيراداته ومصروفات والفائض التأميني أو العجز بخلاف مجموعة مترابطة من صيغ وعقود متداخلة وكل ذلك طبقا لمبادئ الشرعية الإسلامية.
سادسا : تطبيقات ضبط معايير الجودة في عمل هيئة الرقابة الشرعية
الواقع يشير لنجاح هيئات الرقابة الشرعية في قيادة المؤسسات المالية الإسلامية عامة بدليل الانتشار الواسع لها في العالم الإسلامي ونموها المتزايد وهذا يقتضي العمل علي تفعيل دور الرقابة الشرعية والنهوض بها إلى مستويات أعلى وذلك من خلال وضع المعايير والضوابط التي تحفظ دور الرقابة الشرعية وتعمل على تطورها ومنها تطبيقات ضبط معايير الجودة لأداء إعمالها والتأكيد على توافر مجموعة من الضوابط التي يجب توافرها حسب يلي:-
(الاستقلالية والحياد الوظيفي والمالي) عنصر الاستقلالية لأعضاء هيئة الرقابة الشرعية ضمان أساسي لتحقق الموضوعية في القرارات الصادرة لنشاطات الشركة وإعمالها بعيدا عن أي ضغوط مادية أو معنوية يمكن أن تمارس تجاه التأثير علي قراراتها وتوصياتها ومنها الاستقلال الوظيفي بأن لا تكون ضمن موظفين الشركة بل من خارجها وتعينها وعزلها من قبل جمعية المساهمين وتحديد المكافآت الممنوحة لها إما المراقب الشرعي له نفس القرار الإداري التنفيذي وبموافقة هيئة الرقابة الشرعية والاستقلال المالي في تحديد مكافآته المالية كنسبة مقطوعة أو عدد الجلسات بعيدا عن الارتباط بحجم ما يجيزه من عقود أو صيغ للشركة
(المهنية العلمية والعملية ) المقصود توافر المهنية في أعضاء هيئات الرقابة الشرعية في أن تتحقق الصفات العلمية والعملية بحيث يكون الأعضاء قادرين على الاستنباط في القضايا المستجدة وآراء المجتهدين وملما بالأصول المتعارف عليها في مجالي المال والاقتصاد والتأهيل العلمي يتمحور في أصول المعاملات المالية والاقتصادية القانونية والشرعية وضوابطها ويتوفر فيهم الخبرة المناسبة للعمل في مجال التدقيق الشرعي.
(الإلزامية) وجود هيئات الرقابة الشرعية الملزمة في قراراتها عنصر القوة عند أدائها لأعمال الرقابة الشرعية وإلا تتحول لهيئة استشارية غير ملزمة لان فقدان مبدأ الإلزامية يضعف الهيئة ويفقدها مبدأ الاستقلالية فالهيكل التنظيمي لأي شركة تأمين تكافلي تكون فيه قرارات الهيئة الإدارية والتنفيذية للشركة خاضعة لقرارات وتوصيات الهيئة الرقابة الشرعية التي تكونت في الأصل من خلال النظام الأساسي للشركة وعقد التأسيس القاضي بأن تكون جميع معاملاتها متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية بالإضافة إلى أن العقد بين الشركة وعملائها عند تقديمها للخدمات التأمينية المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية يستلزم أن تكون هيئات الرقابة الشرعية قد بذلت فيه التدقيق مع الجهد الشرعي لتوافقه.
(التدقيق والفحص والمراجعة ) التدقيق والمراجعة الشرعية محور الارتكاز لسلامة المنتجات التي تقدمها شركات التأمين التكافلية لعملائها من موافقتها لتوصيات هيئات الرقابة الشرعية فإذا همش هذا المبدأ فقدت الرقابة الشرعية مصداقيتها وفق سياسات إجرائية مناسبة تضمن القيام بإعمال التدقيق والمراجعة على أتم صورة لأنه من مقدمة مسئولياتها الشرعية عند تسويق المنتجات التأمينية المتوافقة مع مبادئ الشريعة وتحت اسمهما وهي لم تتأكد من مطابقتها لفتواها خير التأكيد عن طريق مجموعة من الوسائل التي تمكنها من تحقيق هذا المعيار كعدد المراقبين وصلاحياتهم وآليات الفحص والتدقيق والاطلاع على العقود والمستندات والوثائق التي يتطلبها العمل التأميني والاستثماري والمالي وفق السياسات الإجرائية للرقابة الداخلية.
(الاجتهاد الجماعي) ما يميز فتاوى هيئات الرقابة الشرعية أنها صادرة عن اجتهاد جماعي وبالتالي فإن الفتوى تجد قبولا واسعا وقوة لتوصياتها وهي بالعادة مشكلة من ثلاثة أعضاء وأكثر لذلك فهناك من يرى من الفقهاء الاقتصاديين أن إذا اختلف في الرأي اثنان يكون الثالث مرجحا لرأي أحدهما وحتى لا يكون اجتهاديا فرديا لكل منهما .
( توحيد فتاوى هيئات الرقابة الشرعية ) يتمثل المعيار في أن هيئات الرقابة الشرعية تحرص على تقارب الفتاوى خاصة المسائل الاجتهادية الظاهرة خير من تباعدهم فالتزام هيئات الرقابة الشرعية بالقرارات والمعايير الصادرة عن المجامع الفقهية الدولية والهيئات المالية والإسلامية لهو من ذلك التوحيد بالإضافة لوجود هيئة رقابة مركزية تشرف وتراقب عمل هذه الهيئات المنتشرة بالمؤسسات المالية حسب الأنشطة المختلفة من خلال توحيد المفاهيم المالية والمصطلحات الاقتصادية لتسهيل عمل الدراسات المقارنة والتحليلية بين الآراء المختلفة مع عقد اللقاءات الدورية والاجتماعات الدائمة لعرض كل ما يستجد من أمور ومبتكرات حديثة تحتاج المشورة الشرعية الموحدة .
(المقاصد الشرعية) تلتزم المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية عامة وشركات التأمين التكافلي خاصة بتحقيق المقاصد الشرعية حفظ (الدين والنفس والعقل والعرض والمال) وأخلاقيات التعامل الإسلامي تجعل ضمن أولوياتها المحافظة عليها والتزام كل المؤسسات المالية بتحقيقها أولا قبل العوائد المالية وأهدافها التي فرضها اللـه سبحانه وتعالى وأوصى بها رسولنا الكريم في معاملاتنا المالية والاقتصادية من ( معاملات – أرباح – تسويق – سلوك) فهيئات الرقابة الشرعية لا يقتصر عملها على مراجعة وتدقيق العقود والصيغ شكليا ولكن يتخطى ذلك لمقاصد تحقيق مصالح المجتمعات بألا تغلب تحقيق عوائد وقتية للشركات على حساب آثار سلبية على المدى البعيد لعقود أصبحت من صميم المؤسسات المالية الإسلامية بمميزاتها عن المقدمة بالمؤسسات التجارية.