إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2016

إندماجات ملحة في سوق التأمين الإماراتية - بقلم / زياد الدباس

يبلغ عدد شركات التأمين في الإمارات 60 شركة، تشمل 34 شركة إماراتية و26 شركة أجنبية و10 شركات متخصصة في التأمين التكافلي المتوافق مع الشريعة. ويبلغ عدد فروع هذه الشركات 200 فرع موزّعة في الإمارات السبع. وتُضاف إلى هذه الشركات 15 شركة و17 فرداً متخصصون في استشارات التأمين، و40 شركة و45 شخصاً يعملون في الكشف على الأضرار وتقديرها، و36 خبيراً في المحاسبة الاكتوارية المتخصصة في التأمين، و20 شركة مكرسة للتأمين الصحي. هذه الأعداد أدت إلى ازدحام في سوق التأمين الإماراتية وفاقت قدرتها على الاستيعاب، خصوصاً أن الأعداد تُعَد ضخمة في ضوء حجم الأقساط المكتتب بها.


وهذا أدى إلى حرق للأسعار وخفضها أكثر من 50 في المئة‏ في ضوء المنافسة بين شركات التأمين، خصوصاً في ما يتعلق بتأمين السيارات والتأمين الصحي والتأمين الشخصي. وتمحورت المنافسة على تحقيق الأرباح من دون الأخذ في الاعتبار عوامل الجودة والخدمة المتميزة للزبائن. وتؤدي سياسة حرق الأسعار إلى بقاء المنافس القوي وخروج الضعيف، كما أن استمرار هذه السياسة لسنوات تسبب بتدني الأسعار إلى مستويات غير مستدامة انعكست على هوامش الربح وتسببت بخسائر للعديد من الشركات.
هذا الوضع دفع الجهات الرقابية في الإمارات إلى تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع التأمين، التي يصعب عليها منافسة الشركات الكبيرة الحائزة حصة الأسد من إجمالي أقساط الاكتتاب، على الاندماج باعتباره من الحلول الناجعة لتصويب أوضاع تلك الشركات، خصوصاً مع وجود 30 شركة تأمين يصعب عليها تحقيق متطلبات هامش الملاءة المالية.
ورغبت الجهات الرقابية في هذا الحل بهدف التأكد من مراعاة الشركات كل الأخطار القابلة للقياس التي قد تتعرض لها، فمتطلبات ملاءة رأس المال تشمل أخطار الاكتتاب وأخطار السوق والسيولة والاستثمار وأخطار الائتمان والأخطار التشغيلية. ووضعت نظاماً لإدارة الأخطار واعتمدت سياسة وإطار عمل لاختبارات فحص الجهد التي فرضتها تعليمات هيئة التأمين عام 2014، وهي تتعلّق برأس المال. كذلك، عمدت الجهات الرقابية إلى تنظيم النشاط المالي والفني والاستثماري والمحاسبي لشركات التأمين والتأمين التكافلي. ويساهم تطبيق هذه التعليمات في رفع التصنيف الائتماني للشركات، ويعزز النظرة الإيجابية إلى الإمارات، التي تبديها وكالات التقويم والمؤسسات المالية العالمية.
لكن ثقافة الاندماج غير متوافرة لدى العديد من إدارات شركات التأمين، لأسباب منها حرص إدارات على الاحتفاظ بامتيازاتها على حساب العائد الاستثماري لمساهمي هذه الشركات، بينما تتخوف إدارات أخرى من غياب التقويم العادل للكيانات الناتجة من الاندماج واضطرار هذه الأخيرة إلى التخلّي عن جزء من موظفيها من أجل استقطاب إدارات ذات كفاءة عالية.
وتشجع هيئة التأمين، الجهة الرقابية في القطاع، الاندماج بين شركات التأمين باعتبار أن القطاع هو إحدى ركائز التنمية الاقتصادية. وأبدت استعدادها لتقديم الدعم والمساعدة إلى الشركات الراغبة في الاندماج باعتبار أن هذه الخطوة تساهم في خلق كيانات تأمينية قوية قادرة على المنافسة وقطاع يتميز بالمهنية العالية والحرفية والتنافسية، كما تدفع باتجاه تعزيز الدور القيادي لسوق التأمين الإماراتية.
ومن أجل خلق كيانات قوية قادرة على المنافسة في ظل ظروف إقليمية وعالمية استثنائية، شجعت حكومة الإمارات الأمر إذ اتخذت قرارات مهمة بالاندماج بين شركات قوية في قطاعات يأتي في مقدمها قطاعا المصارف والطاقة، وثمة توقعات عن اندماجات استراتيجية أخرى. ويجب الأخذ في الاعتبار أن نجاح الاندماج يعتمد على مدى ارتكاز سياسة الاندماج على عنصر كفاءة الممارسات الإدارية واتباع نظم حديثة للحوكمة. ويبقى عنصر الإدارة هو الأهم لضمان تمرير العملية الاندماجية.

زياد الدباس - مستشار أسواق المال في «بنك أبو ظبي الوطني