إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

السبت، 21 نوفمبر، 2015

تأمين المركبات – شركات التأمين مذنب أم ضحية؟ بقلم / طلال المعمر

حسب تقرير لمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) لعام 2014م، بلغ إجمالي أقساط التأمين المكتتب بها للتأمين على المركبات 8.03 مليار ريال، و يمثل حوالي 26.3% من إجمالي أقساط التأمين المكتتب بها. في حين بلغ صافي المطالبات المتكبدة في التأمين على المركبات 6.3 مليار ريال، وهو مايمثل معدل خسارة قدرها 92%. وقد احتل التأمين على المركبات – الإلزامي وغير الإلزامي -المرتبة الثانية بنسبة 26.3 % من إجمالي أقساط التأمين المكتتبة في عام 2014م.
تسارعت في السنوات القليلة الماضية وتيرة الزيادة في تأمين أسعار المركبات، حيث تضخمت الأسعار إلى أرقام ما كان يتوقع المستهلك (المؤمن) أن يراها وبلا شك لم يكن يتمنى ذلك. من وجهة نظر المؤمن فإن شركات التأمين جشعه و لا تمل من بلع أموال المؤمنين واستنفاد جيوبهم، بينما نرى أن شركات التأمين تدفع بأسباب، تراها وجيهه، دعتها لذلك. في هذا المقال أطرح لك القارئ الكريم وجهه نظر، أرجو أن تكون محايدة، وألا يؤثر إنتمائي العملي لأحد كبرى شركات التأمين على الطرح.


في الوقت الحاضر تئن الكثير من شركات التأمين من خسائر فادحه قد تخرجها من الصناعة! ومن مسببات هذه الخسائر طرح منتجات تأمينيه بأسعار زهيده مقابل تحمل مطالبات أعلى بكثير من أسعار الأقساط المكتتبة.
بإختصار أرى أن أهم الأسباب التي ساهمت في رفع أسعار تأمين المركبات في المملكة هي:
1.    طرح منتجات تأمينية بأسعار زهيدة في بداية نشاط تأمين السيارات، حيث أن سعر الأقساط المكتتبة المجمعه لا يغطي تكاليف الخسائر المحتملة. يعزز من ذلك غياب التاريخ التأميني للمؤمن.
2.    تنافس الشركات في تخفيض الأسعار (حرب أسعار) الأمر الذي أدى إلى خسارة الكل تقريباً، و قد قامت ساما بإيقاف مثل هذه الممارسات.
3.    الإحتيال في المطالبات، و قد رأينا زيادةً في أعداد الحالات وتطوراً في طرق الإحتيال، حيث أصبح إحتيالاً منظماً وأقرب منه للجريمة المتكاملة من مجرد استذكاء على النظام، ذلك أن أطرافاً عدة تدخل في مثل هذه العملية ويتم اقتسام المطالبة بين المحتالين. تقدر بعض الإحصائيات أن نسب الإحتيال في مطالبات السيارات تصل إلى 17% من إجمالي مطالبات المركبات.
4.    أهم الأسباب في نظري، هي الحوادث المرورية في شوارعنا. حيث تعد السعودية الأولى عالمياً في أرقام الحوادث المرورية حيث ذكر تقرير لجريدة الإقتصادية أن معدل الوفيات في حوادث الطرق في السعودية 17 شخصاً يوميا، أي شخص كل 84 دقيقة، كما بلغ عدد المصابين أكثر من 68 ألفا سنويًّا، وزادت الخسائر المادية على 20 مليار ريال في السنة، 73% من مجمل الوفيات دون الأربعين سنة، وأكثر من 39 ألف مصاب يشغلون أكثر من 30% من أسرة المستشفيات. في دراسة استقصائية نفذتها شركة أرامكو في وقت سابق توقعت أن يصل عدد حالات الوفاة الناتجة عن الحوادث المرورية في المملكة عام 2019 إلى 9604 حالات أي 26 حالة وفاة يومياً بمعدل وفاة كل ساعه تقريباً.
5.    غياب آليات الإكتتاب لدى الشركات، بحيث يقدم للمؤمن سعر موحد محدد سلفاً، خصوصاً في تأمين الطرف الثالث، دون النظر لأمور عده، من أهمها: مؤثرات الخطر المعنوية لطالب التأمين، تاريخ المؤمن الإئتماني (المطالبات السابقة)، النطاق الجغرافي للمركبة وفيم سيتم إستخدامها، تاريخ السائق مع المرور (المخالفات المرورية)، الخ.
6.    أسعار قطع غيار المركبات ازددات بصورة كبيرة بل أن بعض الزيادات تجاوزت الضعفين مما اضطر ميسوري الحال لشراء قطع مقلدة وهي تملأ السوق أو الشراء من التشليح الأمر الذي يساهم في زيادة احتماية وقوع الحوادث كذلك عجلات (كفرات) المركبات ردئية الصنع، كما أن قيمة الدية ازدادت، بالإضافة إلى أن التغطية التأمينية امتدت لتشمل التزام شركات التأمين بالدفع عن المتضررين من حوادث المخالفات مثل: قطع الإشارة أوعكس السير والتسبب في حادث.
7.    تكامل منظومة الخدمات، هي بإختصار: المؤمِن والمؤمن عليه، المرور أو شركة نجم، الجهات المشرعة والجهات الرقابية بالإضافة إلى مقدمي خدمات المركبات من وكلاء مبيعات وقطع غيار.
كل ما سبق يعزز من وجاهة نظرة شركات التأمين في رفع أسعار تأمين المركبات، خاصة وأن مقارنة أسعار التأمين في سوق المملكة العربية السعودية مع الأسواق في دول الخليج يوضح حجم الفوارق في الأسعار، حيث أن هذه الأسواق تؤمن بمبالغ أكبر، قبل زيادة الأسعار الأخيرة في سوق المملكة، رغم أن المخاطر في السوق السعودي أكبر.
بينما في الجهة الأخرى، يرى المؤمن أن ارتفاع الأسعار المتتابع غير مبرر على الإطلاق وأنه مؤشر على استغلال شركات التأمين لحاجة المؤمنين للتأمين، إما بسبب الرغبة الشخصية في الحصول على الحماية أو بسبب إلزامية التأمين عند تجديد رخص السير رغم أن الإلزامية هي للسنة الأولى للأسف، وأن هذا الإستغلال لم يجد رادعاً من الجهات الرقابية ممثلة في ساما. وهو يتمنى من الجهات ذات العلاقة القيام بواجبها تجاهه، من حيث توفير الخدمة بأسعار معقولة.
لاشك أن تفعيل دور الإكتتاب الفعال بحيث يطبق ما ذكر سابقاً في آليات الإكتتاب (بند رقم 5)، سيعمل على إيجاد آلية للتسعير المتفاوت، بحيث يتم التفريق بين مؤمن وآخر. كما أن تعزيز الدور الرقابي للجهات المختصة مجتمعة يزيد من القدرة على الإكتتاب الصحيح والتسعير الدقيق وبالتالي توفير الخدمة بأسعار أدق وحسب حالة كل مؤمن.
بقلم: طلال بن عثمان العبدالكريم المعمر
الزمـالة الملكـيـة البريطـانية للتـأميـن
زمـالة إدارة المخـاطـر الأمريكـيـة