إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الأحد، 15 نوفمبر، 2015

التأمين و قانون حمورابي

يُعتقد أن الصينين أول من استخدم التأمين في الألفية الثالثة قبل الميلاد، حيث كان ملاك السفن المسافرة يقومون بتوزيع الحمولة على أكثر من سفينة وذلك لتقليل مخاطر خسارة الحمولة كاملة في حال الغرق أو السرقة. كذلك في الألفية الثانية قبل الميلاد طور التجار البابليون النظام الذي تم تسجيله في قانون حمورابي الشهير، بحيث في حال حصل التاجر على قرض لتمويل بضاعته المشحونة على السفينة فإنه مقابل دفع مبلغ إضافي للمقرض يستطيع الحصول على إعفاء من سداد القرض في حال تعرضت الشحنة للسرقة أو الغرق.

وفي سنة 550 قبل الميلاد كان عدد من المناطق الواقعة تحت حكم الامبراطورية الفارسية الأولى يدفعون بالهدايا للنظام الحاكم مقابل تأمين الحماية لهم من أخطار الحرب والعدوان.
ومما يذكر أنه في آواخر الألفية الأولى قبل الميلاد في جزيرة رودز القديمة طرحت فكرة "المتوسط العام"، حيث كان التجار يدفعون أقساطا تأمينية مقابل تعويضهم عن قيمة بضائعهم في حال اضطروا إلى رمي شحنة من على ظهر السفينة لتخفيف الحمل على السفينة. ومن ثم ظهرت عند اليونان والرومان ما يسمى بجمعيات دفن الموتى حيث كان الأعضاء يقدمون مساهمات منتظمة، وعند وفاة عضو من أعضاء هذه الجمعية تلتزم الجمعية بدفع مصروفات الجنازة من صندوق مساهمات الأعضاء، وفي القرن الرابع عشر للميلاد ظهرت أول عقود التأمين المكتوبة حيث كان بدن السفنية وشحنتها يتم التأمين عليهما من قبل التجار بطول ساحل لومباردي في شمال إيطاليا.


في القرن السابع عشر، مع نمو التجارة الدولية وسيطرة الإمبراطورية البريطانية على جزء كبير من الممرات المائية في العالم، كان الكثير من التجارة الدولية تقوم بها السفن البريطانية مما أدى إلى ازدهار مدينة لندن. في 1680م افتتح السيد إدوارد لويد مقهى صغيرا مالبث أن أصبح مشهوراً بين ملاك السفن التجارية وتطور ليصبح المكان شبة الرسمي لالتقاء الراغبين في التأمين على سفنهم بمن يقبل تأمين أخطار السفن.

في الوطن العربي كانت مصر سباقه في استصدار لوائح وأنظمة في التأمين البحري عام 1883م ومن ثم تبعه أحكام فروع التأمين الأخرى في عام 1930م. تلا ذلك اصدار أنظمة التأمين في كل من العراق ولبنان والكويت في الخمسينات والستينات الميلادية. في المملكة العربية السعودية بدأ نشاط التأمين من خلال وكالات وفروع لشركات أجنبية وكان ذلك في حدود عام 1974م، وقد أحدث ذلك نقاشا حول مدى شرعية التأمين ورؤيته كشر محض شأنه شأن الربا! نتيجة لذلك في عام 1977 صدر قرار رقم 51 الصادر عن هيئة كبار العلماء وفيه ان التأمين التعاوني (التبادلي) هو صورة من عقود التبرع ويعتبر ذا مسوغ شرعي في الشريعة الاسلامية وبذلك تأسست الشركة الوطنية للتأمين في عام 1986 والتي سميت بعد ذلك بالشركة التعاونية.

وبلا شك أن للتأمين فوائد عدة منها على سبيل المثال المساهمة في التنمية الاقتصادية حيث يوفر التأمين غطاء للمخاطر ويشجع على جذب الاستثمارات وهو بالتالي يدعم ريادة الأعمال ويساهم في دعم

المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفي جانب أوضح من حياتنا ساهم التأمين الطبي في مساعدة المحتاج للعناية الطبية في الاستفادة من العلاج في المستشفيات الخاصة دون الحاجة لانتظار المواعيد في المستشفيات الحكومية والتي قد تطول لأشهر! تأمين المركبات ساهم كذلك في خدمة المواطن والمقيم من حيث توفير الحماية التأمينية وتخفيف العبء على المرور بحيث لا يحتاج المؤمن إلى تواجد المرور ويكتفى بمقيم من شركة نجم. وبرز أخيراً ما يسمى بتأمين الحماية والادخار وأقرب مثال له هو معاشات التقاعد للمتقاعدين.

طلال بن عثمان العبدالكريم المعمر
الزمالة الملكية البريطانية للتأمين
زمالة إدارة المخاطر الأميركية