إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الأحد، 13 سبتمبر، 2015

ماذا يحدث في سوق التأمين ؟ بقلم / امجد المنيف

كل الصناعات الجديدة، في كل المجتمعات، احتاجت عمراً من التجربة حتى نضجت، وهو الأمر ذاته لدينا، في شتى الحقول، حيث تطورت أغلبها بالتقادم، إلا أن "صناعة التأمين" لا زلت في طور المراهقة، رغم كل هذه السنوات، ومن يتابع سوق التأمين يتيقن ذلك جيدا.
وحتى قبل أن نبحر في تفاصيل الصناعة، فمن وجهة نظري المتواضعة - ومن خلال محاكاة لتجارب الذين سبقونا في التأمين -؛ فلا بد من وجود "هيئة" مستقلة، تعيد تنظيم الصناعة بالكامل، وتراقب (بدقة) عمل الشركات، وخاصة المتعثرة منها، وتفرض الدمج على بعضها، وتمنح المتلقي ثقة بهذه الشركات، حيث إن الكفاءة، وهذا هو الواقع، تُختزل في عدد محدود من الشركات!
الجزء الأكبر من إشكاليات صناعة التأمين، هو ملف التثقيف والتوعية، وهو أمر تشاركيّ بين عدة جهات، أهمها الشركات، التي لم تعطه الاهتمام الأكبر، وراحت ترمي الأمر برمته على وعي المؤمن له، متجاهلة دورها في الإسهام في هذه العملية المعقدة، توفيرا للتكاليف في أغلب الأحيان، وتجهيلا للناس في أحايين أخرى، وحتى نكون أكثر شفافية ودقة، فجولة واحدة في حسابات هذه الشركات في الشبكات الاجتماعية، تشرح لنا المعضلة، وكمية التسويق المبالغ فيه في المحتوى، على حساب العميل وحقوقه وتوعيته.


وحتى لا نتحدث عن مكامن الخلل وحسب، وإنما نكون جزءا من الحل، كشريك رئيس في عملية التوعوية، فلا بد من الإشارة لما قالته "جمعية حماية المستهلك" حيال ذلك، والمتمثل في: "إنه لا يحق لشركة التأمين السعودية تأخير صرف مستحقات الحادث لمالك المركبة لمدة تزيد على 15 يوما". في ذات الإعلان، "أوضحت الجمعية أنه يمكن تمديد المدة 15 يوما أخرى مع إشعار، مبينة أنه إجماليا لا يجب أن تطول فترة التمديد عن 45 يوما بعد استلام كل المستندات وتقرير مقدر الخسائر".
تقرير حديث، نشرته بعض الصحف، قال إن شركات التأمين السعودية "نجحت في تحقيق معدلات ربحية متزايدة خلال آخر 12 شهرا، حيث قفزت أرباحها إلى نحو مليار ريال (266.6 مليون دولار)، يأتي ذلك كنتيجة طبيعية لارتفاع معدلات الطلب في السوق المحلية من جهة، وارتفاع أسعار بوليصة التأمين في السوق السعودية من جهة أخرى."، ورغم هذا النفس المتفائل في مؤشر التقرير؛ إلا أن هذه الأرقام لا تتوازى مع حجم رؤوس الأموال المضخة في هذا السوق، ولا مع عدد الشركات المساهمة، ولا حتى الاحتياج المجتمعي، ورغم ذلك نقول بأن الفرصة لا زالت سانحة لتصحيح هذه الأوضاع.
والأهم بنظري، أن على الشركات دورا في تأصيل أهمية التأمين في المجتمع، وعلى الرغم من أن هذا المجهود سينعكس إيجابا على أرباحهم، إلا أن الرسالة الأسمى هي انعكاساته على الصناعة على وجه الخصوص، والاقتصاد الوطني بشكل عام، بالإضافة لجوانبه المجتمعية والإنسانية، وضرورة وجوده كأحد عوامل بناء المجتمعات.. والسلام

أمجد المنيف