إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الأحد، 13 سبتمبر، 2015

التأمين الإسلامي - بقلم / د. عائشة نزار الصالح

التأمين التكافلي يعتبر البديل الأفضل للمجتمع الإسلامي، نظرا لتوافقه مع الشريعة الإسلامية، وهذا ما جعل الناس ترغب بمعرفة المزيد حول هذا المنتج ومقارنته مع نماذج أخرى من زوايا مختلفة، وحيث أن التأمين التكافلي يعتبر بديل متوافق مع الشريعة الإسلامية لمنتجات التأمين التقليدي، والمتفحص والمدقق لأصل التكافل يجده ينحدر من المصادر الأساسية للشريعة الإسلامية التي توجه المسلمين وهي القرآن الكريم، والسنة النبوية.
في الماضي كان التأمين بشكل عام يستخدم لحماية الفرد والأسرة من عسر مالي في حال الوفاة المبكرة، وفي الوقت الحاضر (في أوروبا والدول المتقدمة) يستخدم التأمين كأداة للاستثمار والتخطيط العقاري، أما في الدول النامية فمازال التأمين يرى على أنه وسيلة أمان، ويعتبر تعظيم الأرباح للمساهمين الهدف الأساسي لأي شركة تأمين تقليدية ويعد هذا الهدف ليس ببعيد عن الهدف الحالي لشركات التأمين التكافلي، حيث أن صناعة التأمين التقليدي أقدم، وأرسخ، و أكثر قبولا من التكافل، لذلك بدت شركات التكافل غير قادرة على الإنفصال عن نموذج التأمين التقليدي.

منتجات التأمين التكافلي لا تفسر خصائصها وتميزها عن تلك التقليدية على نحو كاف. وقد تأثرت منتجات التكافل من تصميم و صياغة العقد حتى التسويق الاستراتيجي بمنتجات التأمين التقليدية، فمزودي التكافل يرون أن تسويق التكافل يتم من خلال بيع ميزات المنتج بدلا من تصميم المنتجات الموافقة للقيم الأخلاقية الإسلامية. وهذا يعني أن مزودي التكافل يتنافسون مع شركات التأمين التقليدية في تقديم منتجات متشابهة و ليس من حيث الأساس المالي الإسلامي. ولكن لا يمكن أن ننكر أن ميزات المنتج مهمة في صناعة المنتج، ولكن ينبغي أن تستند منتجات التكافل على القيم الإسلامية، ويجب على مزودي هذا النوع من البوليصات التأمينية التأكيد على أهمية خلو العناصر المحرمة من هذا المنتج عند الترويج له. وإلا ، فإن النتيجة ستكون مشابهة لمنتجات التأمين التقليدية إن لم يتم القضاء على العناصر المحرمة في هذه المنتجات.
إن منتجات التكافل في الوقت الحالي تواجه قضيتين. الأولى: صناعة التكافل تفتقر إلى الإبداع و وأنها عالقة في إعادة تسمية منتجات التأمين التقليدية الحالية بدلا من خلق منتجات فريدة من تلقاء نفسها. القضية الثانية: على الرغم من أن التكافل قائم على مفهوم التبرع، فإنه لا يزال منتج ربحي لمزودي التكافل وليس كما يتم تصويره.
لذلك العمل على تحسين آليات التأمين التكافلي وخصوصا استيعاب المخاطر التي تنتج عن التكافل من خلال صياغة عقود مربحة سيزيد من جلب مفهوم “المنفعة”، وبالتالي يتوجب على مزودي البوليصات التأمينية التكافلية المحاولة في توضيح هذا اللبس و تقديم منتجاتها بشكل واضح وكمنتج ربحي ممكن. لذلك، ما لم تبدأ شركات التكافل بالإبتكار والإنسلاخ من عباءة المنتجات التقليدية بإنتاج منتجات خاصة بهم فريدة من نوعها، سوف تفشل على المدى المتوسط والطويل. فيجب أن يكون هناك تمايز منتجات بين منتجات التأمين التقليدي والتكافلي من أجل أن تنجح وتنافس نظيرتها.

د. عائشة نزار الصالح
أستاذ المالية والتأمين الإسلامية المساعد
Aysha_AlSalih@