إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الخميس، 23 يوليو، 2015

شبح التمييع يهدد اندماج شركات التأمين السعودية

فيما يعاني قطاع التأمين ضعفا في أدائه وسيطرة ثلاث شركات فقط على السوق، لجأت شركات تأمين صغيرة إلى إعادة الرسملة خوفا من شبح تمييع اسمها وحصتها في صفقات الاندماج والاستحواذ، الأمر الذي يدفع إلى إعادة النظر في اشتراطات الحصول على تراخيص، بينها قيمة رأس المال الضئيل المقدر بـ100 مليون ريال.

وفي ظل تسجيل نحو ثماني شركات خسائر بلغت 50%، دعا المستشار الاقتصـادي ناصـر المغـرم في حديثه إلى "الوطن" لحلول عاجلة تتمثل في تدخـل مؤسسة النقد لإيقاف حـرب الأسعار غـير المقننة بين شركـات التأمين الصغيرة، ووضـع حد أدنى لوثائق التأمين وإعـادة النظر في اشتراطـات إصـدار التراخيص، مطالبا بإنشاء هيئة متخصصة للتأمين تواكب حجم الاقتصاد السعودي ونموه.


يبدو أن الوقت قد حان لإنشاء هيئة متخصصة للتأمين في ظل توسع الاقتصاد السعودي بمختلف قطاعاته، وعجز الـ35 شركة المكونة للقطاع عن اللحاق بركب الاقتصاد، على الرغم من جهود مؤسسة النقد العربي السعودي لتطوير هذا القطاع، وإعادة هيكلة الشركات الصغيرة فيه عبر الاندماج أو الاستحواذ أو إعادة الرسملة، إذ قابلت المنشآت الصغيرة دعوات المؤسسة باللجوء إلى إعادة الرسملة فقط، والبعد عن أي صفقات خوفا من تمييع اسمها مع أي عملية دمج.

وفي ظل جملة من التحديات تمر بها صناعة التأمين في المملكة بدءا من التشريع حتى التطبيق، يرى المستشار الاقتصادي ناصر المَغرم أن الوقت قد حان لإنشاء هيئة متخصصة تعنى بثلاث مهمات رئيسة، الأولى للتشريع والثانية لفض المنازعات والثالثة لمراقبة أداء الشركات وتطوير الصناعة، داعيا في الوقت ذاته إلى تدخل سريع لهيئة سوق المال لحفظ حقوق المساهمين في الشركات التي تخطت خسائرها 50%، وذلك بتشجيعها على الدخول في صفقات دمج أو استحواذ. 

ودعا المَغرم مؤسسة النقد إلى التدخل لإيقاف حرب الأسعار غير المقننة بين شركات التأمين الصغيرة لاستقطاب أكبر عدد من العملاء، و هو ما يؤدي بها إلى خسائر أكبر ومماطلة عملائها أو التأخير في مدة السداد، مطالبا في الوقت ذاته بوضع حد أدنى لوثائق التأمين وإعادة النظر في اشتراطات إصدار تراخيص شركات التأمين، معتبرا أن مبلغ 100 مليون كرأسمال ضئيل مقارنة بنشاط التأمين.

وأضاف المغرم أن اشتراط رأس المال بـ100 مليون ريال فقط أمر غير مجد، حيث إن كثيرا من تلك الشركات صرفت هذه القيمة على نواح إدارية في السنوات الأولى، ما جعل قيمتها الدفترية أقل من قيمتها الاسمية، وهذا ما حدث لما يقرب من 24 شركة تأمين، منها ثماني شركات قاربت خسائرها الـ50% من رأس المال.

وذكر المَغرم أن من التحديات التي تواجه القطاع تركز التأمين على السيارات التي تعدّ وسيلة النقل السائدة في ظل انعدام وسائل النقل العام بكل أنواعها، وازدحام الطرق وتكدسها نتيجة الكثافة السكانية في المدن الكبرى، مشيرا إلى أن ضآلة رأس المال أيضا يحرم الشركات من تقديم منتجات لقطاعات مثل النقل الجوي والبحري وصناعة الطاقة وهو ما يدفع إلى التأمين لدى شركات أجنبية.

وقال المغرم إن المملكة تعتبر من أكبر مصدري النفط في العالم، وجل عمليات نقل البترول يتم الاعتماد فيها على شركات تأمين دولية، وكذلك على النقل الجوي، لذا فإن الحاجة تملي ضرورة تطوير صناعة التأمين بشكل عاجل، لتكون عاملا مشجعا لاستثمار شركات التأمين الأجنبية بالمملكة خصوصا، وتطوير صناعة التأمين بمنتجات وخبرات على قدر النهضة الاقتصادية والاستثمارات الضخمة في مجالات الطاقة والنقل الجوي والبحري، إلى جانب الفرص المستقبلية لمشاريع النقل العام وسكك الحديد، وبدء أعمال المدن الاقتصادية والصناعية والاستثمارات في مجال الطاقة والتعدين وغيرها.

وعن توجه الشركات الصغيرة إلى إعادة الرسملة بدلا عن حلول الاستحواذ والاندماج، قال المغرم إن إعادة الرسملة للشركات الصغيرة تؤكد عدم جدوى الدخول في السوق باستثمار 100 مليون ريال، على أن تكون إعادة الرسملة بخطة عمل مدروسة وذات جدوى اقتصادية عالية وبشراكة أجنبية إن وجدت، مضيفا في الوقت نفسه: "أما تجنب صفقات الاستحواذ والاندماج، نتيجة أن بعض الشركات لها ارتباط بأسماء مالية عريقة لها التأثير في عدم الاندماج، فيصبح خيار رفع رأسمال الشركة أفضل من الاندماج.

ومن المنتظر عند إنشاء هيئة للتأمين تعزيز وتنمية القطاع وإيجاد مرجع لأنظمة التأمين، وتعزيز الكفاءة التشغيلية وتعزيز استقرار السوق، إضافة إلى تهيئة وبناء كوادر بشرية مؤهلة لتطوير مجال التأمين السعودي. 

وعلى الرغم من عدم مواكبة القطاع للاقتصاد السعودي إلا أنه كان لإجراءات مؤسسة النقد الأخيرة الفضل في الحفاظ على نسب نمو جيدة، ووفقا لتقرير الاستقرار المالي فقد وضعت مؤسسة النقد عددا من الإجراءات لتعزيز مرونة قطاع التأمين السعودي بمستوى عال ليصمد أمام اضطرابات السوق المحتملة. 

على سبيل المثال، تُلزم المؤسسة كل شركة تأمين بإيداع مبلغ يعادل 10% من رأسمالها المدفوع لدى المؤسسة كاحتياط نظامي للوفاء بأي التزامات غير متوقعة تجاه حملة وثائق التأمين.


الوطن السعودية - 19.07.2015