إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الأربعاء، 8 أبريل، 2015

نظام التأمين الصحي في العالم - بقلم / عبدالله جناحي

يتطرق برنامج عمل الحكومة البحرينية لسنوات 2015 ـ 2018 إلى استدامة الخدمات الصحية من خلال ((العمل على تنفيذ مشروع للضمان الصحي، يضمن تحسين خيارات المواطنين والمقيمين بين المؤسسات العلاجية الحكومية والأهلية)).

 أولاً: مضمون قرار وزارة الصحة:
وفي ضوء ذلك أصدر وزير الصحة القرار رقم (29) لسنة 2014م بشأن تحديد وتنظيم الرعاية الصحية في الكشف الطبي على العمال، وإجراء التحاليل المخبرية وصور الأشعة، وتقديم الأدوية اللازمة للعلاج خارج المركز الصحي، والرعاية الأولية للأمومة للعاملات أثناء الحمل وبعد الولادة، وتحصين العمال ضد الأمراض السارية، والعمليات الجراحية البسيطة التي تجري في المراكز الصحية بالرعاية الأولية، وعلاجات الأسنان البسيطة وتشمل حالات الخلع والحشوات.


ويلزم القرار صاحب العمل بالاشتراك في نظام الرعاية الصحية الأساسية إما عن طريق التعاقد مع إحدى شركات التأمين الصحي المرخص لها بالعمل، أو إنشاء وحدة طبية متكاملة بالمنشأة مرخص لها بممارسة النشاط الطبي من قبل الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية، وعند التعاقد مع شركات التأمين الصحي الخاصة يلتزم صاحب العمل أن تشمل المظلة الصحية التأمينية علاج الأمراض الحادة والمزمنة، والمعاينة والتشخيص والفحص الإكلينيكي والمخبري والأشعة والأدوية والعلاج الطبيعي، وفي حال توجه صاحب العمل لخدمات الحكومة يلتزم صاحب العمل دفع مبلغ (72) دينار سنوياً عن كل عامل غير بحريني و (22.5) دينار سنوياً عن كل عامل بحريني وذلك عن طريق الدفع لهيئة تنظيم سوق العمل للعمال غير البحرينيين والهيئة العامة للتأمين الاجتماعي بالنسبة للعمال البحرينيين.


ويتضح من قرار وزير الصحة جملة من الملاحظات أرى ضرورة تسجيلها:
 1-   إن الصورة التي خرج بها قرار وزير الصحة، يؤشر إلى أنه قرار متسرع لم يخضع للدراسة الكافية حتى على مستوى الحكومة نفسها، ومرد ذلك التوجيهات التي أصدرتها رئيس الوزراء لاجتماع بين وزارة الصحة وغرفة تجارة وصناعة البحرين.
 2-   يتضح من القرار عدم شموله للعمال والموظفين العاملين في القطاع الحكومي وكذلك المتقاعدين، باعتبار أن وزارة الصحة تقدم الرعاية الصحية الأولية  مجاناً للبحرينيين، ومع ذلك تم تمييز البحرينيين العاملين في القطاع الخاص بدفع صاحب العمل تكاليف علاجهم، وبشكل عام فإن هذا القرار لن يرتقي إلى مستوى التأمين الصحي المطلوب إسوة ببعض الدول الأخرى والتي سنقدم تجاربها في هذا المقال.
 3-   لم تتضح الصورة بالنسبة لشمول الزوار للبحرين على الرعاية الصحية المطلوبة رغم الاجتماعات التي عقدت بين وزارة الصحة وإدارة الهجرة والجوازات.
 4-   ماذا عن العمالة المنزلية، وهي من الفئات المشمولة ببعض أحكام قانون العمل، هل سيطبق عليها هذا النظام مستقبلاً؟


ثانياً: موقف أصحاب العمل والعمال من مشروع الرعاية الصحية:
بالنسبة لأصحاب العمل فقد أصدرت غرفة تجارة وصناعة البحرين بياناً في 7 يناير 2015م، طالبت فيه بإعادة النظر في تطبيق قرار وزارة الصحة المتقدم ذكره بسبب عدم التشاور مع الغرفة، وضرورة التنسيق معها في تعديل بعض مواد هذا القرار بما يحفظ حقوق جميع أطراف الإنتاج، حيث إن هذا القرار لا ينصف القطاع الخاص بل سيشكل زيادة في الأعباء المالية على أصحاب العمل وسيكون له تأثير سلبي على قطاع الأعمال، وأكدت الغرفة بأن تكاليف رسوم الاشتراك في الرعاية الصحية لم تراعي الاعتبارات الاقتصادية التي تحكم العملية الانتاجية برمتها، وإن هذه الأعباء المالية سوف تكبد المنشآت الصغيرة والمتوسطة خسائر كبيرة، وأوضحت بأن معظم الشركات الكبرى تقدم تأميناً صحياً لموظفيها ووجود عيادات طبية فيها.

وواضح إن بعض مبررات أصحاب العمل صحيحة منها التمييز بين البحرينيين العاملين في القطاع الخاص والذي فرض القرار دفع رسوم لعلاجهم، والعاملين البحرينيين في القطاع الحكومي الذي لم تدفع الحكومة نفس الرسوم عليهم، وإن هذا التمييز يتعارض ومع نص الدستور الذي يلزم مجانية العلاج للمواطنين وعلى نفقة الدولة، وصحيح مبررهم بالنسبة للعمال الأجانب حيث يدفعون رسوم الخدمات الصحية مقابل عدم حصول العامل الأجنبي على العلاج المناسب في المركز الصحي الوحيد (مركز الرازي) والضغط الكبير عليه مما يعطل إنهاء العلاج لساعات طويلة من وقت العمل.

أما بالنسبة لموقف العمال وحسب تصريح الأمين العام المساعد للحماية الاجتماعية في الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين فإنه يطالب بحصول العمال على التأمين الصحي، مع أهمية التشاور بين أطراف الإنتاج الثلاثة عند صدور قرارات تمس سوق العمل.


ثالثاً: بعض التجارب العالمية من واقع الموقع الإلكتروني www.kau.edu.sa


1.    دولة قطر:

يكشف الموقع الالكتروني للحملة الترويجية لنظام التأمين الصحي في قطر، والذي يأتي ضمن الاستراتيجية الوطنية للصحة في دولة قطر عن مشروع التأمين الصحي بأنه نظام يوفر تغطية للتأمين الصحي الأساسي الالزامي من خلال شبكة من مزودي الرعاية الصحية من القطاعين العام والخاص، ويدار هذا النظام من قبل الشركة الوطنية للنظام الصحي (صحة) وهي شركة مملوكة للحكومة القطرية، وتتيح (صحة) الحرية في اختيار مزود الخدمة من بين مختلف مزودي الرعاية الصحية من القطاعين العام والخاص، وذلك حسب احتياجات الناس ورغابتهم، حيث توجد ثلاث مستشفيات حكومية، والمستشفيات، التابعة لمؤسسة حمد الطبية وعددها ثمان مستشفيات والعيادات والمجمعات الطبية الخاصة وعددها حوالي (45) عيادة ومجمع، إضافة لمزودي خدمات الأسنان وعددها (93) عيادة ومجمع، ومزودي خدمات البصريات وعددها (26) عيادة ومجمع، فضلاً عن مركزين لإعادة التأهيل والعلاج الطبيعي.

وقد تم إطلاق المرحلة الأولى من النظام في يوليو 2013م، حيث يغطي الإناث القطريات من سن 12 عاماً وما فوق ويحصلون على تغطية شاملة لخدمات الأمومة والتوليد وطب النساء والخدمات الأخرى المتعلقة بصحة المرأة، وشهدت المرحلة الثانية تغطية الاحتياجات الصحية الأساسية لكافة المواطنين والمواطنات بدءاً من 30 أبريل 2014م.

تغطي الحكومة القطرية تكاليف التأمين الصحي للمواطنين، ويتم تمويل النظام بالنسبة للأجانب من خلال الكفيل أو صاحب العمل حيث يتم دفع أقساط المؤمن عليهم من العاملين، ويتم إشراك المقيمين عند إصدار أو تجديد تصاريح الإقامة بحيث يقوم الكفيل أو جهة العمل بدفع القسط المترتب على التأمين، أما زوار قطر سيشملهم التأمين عند إصدار التأشيرة، ويترتب على ذلك دفع رسوم محددة تتناسب مع طول فترة زيارتهم أو إقامتهم في قطر .

ويعمل نظام التأمين الصحي الاجتماعي بالتعاون مع مؤسسات التأمين الصحي في القطاع الخاص إلى حين اكتمال مرحلته الثالثة في نهاية عام 2015م، وحتى يعلن المجلس الأعلى للصحة، بصفته الجهة التشريعية المسؤولة، عن عدم السماح بازدواجية التأمين الصحي عند إطلاق كل مرحلة. وقد أعلن المجلس الأعلى للصحة في نشرة له مؤخرًا بعدم السماح بازدواجية التأمين الصحي للخدمات الصحية للمواطنات المشمولات في المرحلة الأولى من نظام التأمين الصحي الاجتماعي.


1.    الولايات المتحدة الأمريكية:

يعد نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية أضخم الأنظمة الصحية على مستوى العالم ويضم نحو (8000) مستشفى معظمها عامة، ويعتمد النظام أساساً على التأمين الصحي الخاص إلى جانب تأمين حكومي لفئات معينة، وبالنسبة للتأمين الحكومي للمسنين والمعوقين فإنه يمول عن طريق الضرائب ويمثل الانفاق عليه 19% من الانفاق الحكومي، إضافة إلى توفير الرعاية الصحية للفقراء والعاطلين عن العمل ويمول من الحكومة الأمريكية، ويعتمد النظام الصحي الأمريكي على سوق التأمين الصحي الحر، ولا يوجد فيها التأمين الصحي الوطني الالزامي كما هو سائد في أوربا وذلك بالنسبة للتأمين الصحي الأهلي، حيث يوجد عدد كبير من شركات التأمين التي توفر الرعاية الصحية بأنواعها الأولية كالمستوصفات والعيادات الطبية، والثانوية كالمستشفيات العامة، والمتقدمة كالمستشفيات التخصصية.

وعن طريقة تمويل هذا التأمين الصحي الأهلي يقوم المواطن بالادخار الفردي الشخصي، حيث يتم استقطاع نسبة مئوية من راتبه الشهري لجميع العاملين لمن هم أقل من 35 سنة بنسبة 6% من رواتبهم، ومن هم فوق 45 سنة يتم استقطاع 8%.

وواضح من نظام التأمين الصحي الأمريكي بأنه تنعدم النظرة إلى الرعاية الصحية كأحد الحقوق المدنية للمواطنين حيث يعتمد أساساً على التأمين الصحي الخاص مع مساعدة حكومية فيدرالية لغير القادرين (Medicaid) وكبار السن فوق 65 سنة وذوي العجز الخطير (Medicare) والمتقاعدين من المحاربين القدماء (VA) والذي يتولى أمر الانفاق الصحي عليهم من القوات المسلحة. ونظراً للارتفاع الحاد في تكاليف الخدمات الصحية ظهرت عدة مشاريع للرعاية الصحية المدارة اقتصادياً لتحل محل التأمين الصحي التقليدي، مثل منظمات الحفاظ على الصحة حيث توفر من خلالها خدمات شاملة للمشتركين بأسعار محدودة مسبقاً. وحسب التقارير بأنها أثبت فعاليتها في ضبط التزايد المطرد في أسعار الخدمات الصحية مقارنة بالطرق التقليدية، وهناك نوع آخر من المنظمات التي تسمى منظمات الرعاية المفضلة حيث تمنح المشتركين الفرصة للاختيار بين عدد من مقدمي الخدمة ويكون الدفع في مقابل الخدمة، وتكون أسعارها أقل في حالة مراجعة المرضى للأطباء ومستشفيات معينة.

ورغم كل هذه المشاريع إلا أن الذين لا تتم تغطيتهم بإحدى الطرق أو التأمين الخاص يتعرضون لمخاطر صحية شديدة، حيث يوجد أكثر من 35 مليون أمريكي دون أي تغطية تأمينية صحية.

وقد برزت خلافات واضحة بين الأمريكيين ـ وبالأخص أصحاب العمل ـ حول بعض الأنظمة التأمينية التي حاولت الحكومة فرضها مثل نظام تأمين خاص إلزامي يوفره أرباب العمل لموظفيهم أو دفع ضريبة على الدخل للأفراد، إضافة إلى التأمين الحكومي الذي سبق ذكره.


1.    كندا:

يتميز التأمين الصحي الوطني في كندا باتجاهه نحو اللامركزية، ويمول من الميزانية العامة للدولة من حصيلة الضرائب العامة، ويتم توفير جميع الخدمات الصحية المتاحة لجميع السكان المؤمن عليهم وبشروط موحدة ودون تحيز على أساس الدخل أو العمر أو الوضع الصحي، مع ضمان التغطية عند غياب المواطن من مكان إقامته أو سفره في أرجاء كندا.


1.    فرنسا:

تبعاً لمنظمة الصحة العالمية فإن فرنسا لديها أفضل خدمات صحية وأكثرها متاحة، وبمتوسط تكلفة الفرد يعد الرابع على مستوى العالم، كما جاء ترتيب فرنسا الأول على العالم والخاص فيما يتعلق بالمستشفيات وتمويل الخدمات الصحية، ويدار نظام التأمين الصحي الوطني الفرنسي بالمركزية من خلال هيئة الضمان الاجتماعي، ويعتمد على وزارة الشؤون الاجتماعية والتكافل الاجتماعي في أمور التمويل وعلى وزارة الصحة في النواحي الإدارية.

والمستفيد من هذا التأمين له الخيار وبدون أي حدود في الوصول إلى الممارسين العاملين الذي يشكل كل من الطبيب العام والاخصائي في مجالات الوخز بالإبر الصينية وأطباء الأطفال، وكذلك إمكانية الذهاب مباشرة إلى الاختصاصي مثل الطبيب النفسي واخصائي أمراض النساء وأطباء الأسنان وجراحي واخصائي رعاية القدم والقابلات مع استرجاع رسوم خدماتهم من الضمان الاجتماعي، فضلاً عن إمكانية الذهاب إلى المستشفى دون تحويل من الطبيب. وواضح من نظام تأمين المرض الفرنسي بأنه يتم تعويض المريض من الرسوم التي يدفعها من خلال الضمان الاجتماعي مع مشاركة المريض في جزء من التكلفة، إضافة إلى وجود بعض المنظمات التي تقدم تأمين تكميلي حيث يشارك فيها نحو 87% من السكان.

ويتم التعويض عن الرسوم بالكامل للخدمات الوقائية والمستشفى والرعاية طويلة الأمد، أما في العيادات الخاصة فيتم التعويض عن رسومها جزئياً، ويمكن لأي فرد أن  يستفيد من الخدمات التي يقدمها التأمين الصحي بعد قضاء 120 ساعة عمل في وظيفة بأجر في الشهر السابق على طلب الخدمة، حيث يتعامل النظام الصحي الوطني الإلزامي ضمن نظام الضمان الاجتماعي الذي يمول من مساهمات أرباب العمل ونسبة من دخل الفرد.


1.    السويد:

يغطي التأمين الصحي في السويد جميع السكان والمقيمين ويندرج تحت هذه المظلة ثلاثة أقسام رئيسية تدار من قبل المجلس الوطني للتأمينات الاجتماعية، وهي الخدمات الموجهة للآباء والأطفال، وللمرضى المصابين بالعجز، والخدمات الموجهة لكبار السن والأرامل، وما يميز النظام السويدي دمج التأمين الصحي بتوفير الضمان الاقتصادي للسكان من خلال إعادة الثروة بين فترة وأخرى في حياة الفرد والمجموعات السكانية المختلفة عن طريق دفع مبالغ تتناسب ومع الدخل وذلك في حالات انقطاع الدخل في حال المرض والحوادث وغيرها.


1.    اليابان:

بدأت الحكومة اليابانية في إدخال نظام التأمين الصحي عام 1972م، مع التدرج في تخفيض التكلفة التي يدفعها المؤمن عليهم لدرجة أصبح لكبار السن الحق في التمتع بجميع الخدمات المغطاة بدون دفع نسب المشاركة في التكلفة، وللمرضى حرية اختيار العلاج في أي مستشفى أو عيادة يختارونها، كما يحظى الأطفال خلال السنة الأولى من العمر برعاية صحية مجانية، ويوجد في اليابان ثلاث مجموعات للخطط التأمينية، الأولى تشمل التأمين المدار بواسطة المجتمع حيث تقدم خدماتها للعاملين في الشركات الكبيرة وأسرهم، والمجموعة الثانية تشمل التأمين الصحي المدار بواسطة الحكومة وتقدم خدماتها للعاملين في الشركات الصغيرة، والمجموعة الثالثة تشمل التأمين على أصحاب الأعمال الخاصة من غير العاملين في الحكومة والمتقاعدين، ووفقاً للنظام يحتم على كل فرد أن ينضم لأحد الخطط التأمينية السالفة الذكر، ورغم اختلاف الدخل للمؤمن عليه في كل المجموعات إلا أنهم يتمتعون بنفس المزايا بالنسبة للخدمات التي يغطيها التأمين الصحي.

 أما بالنسبة لتمويل النظام التأميني فيتم من خلال دفع المؤمن عليهم لاشتراكاتهم أو من الذين يدفعون عنهم، إضافة إلى الدعم الحكومي الذي يغطي بعض المنافع وتكاليف التشغيل، وتتفاوت قيمة القسط التأميني الذي يدفعه المشترك من برنامج لآخر، إلا إنه بصفة عامة يكون بمساهمة مشتركة متساوية من رب العمل والموظف بما لا يتعدى 8.5% من راتب الموظف، كما تحدد بعض أقساط البرنامج وفقاً لعدد أفراد الأسرة ومستوى دخله، وتقوم الحكومة اليابانية بوضع أسعار محددة للخدمات الصحية المختلفة ووضع الضوابط الصارمة لعدم الإخلال بهذه الأسعار، وتقوم بالمراجعة الدورية لهذه الأسعار بناءاً على نسب التضخم السنوي، ويشرف على نظم التأمين المجلس المركزي للتأمين الاجتماعي الطبي.


1.    بريطانيا:

بدأت دولة الرفاهية الحديثة في بريطانيا مع صدور القانون الوطني للتأمين في العام 1911م، وتم إنشاء نظام تأمين إجباري على الطبقة العاملة، ويضمن النظام توفير الفرص المتساوية لجميع السكان للحصول على الخدمات الصحية بصرف النظر عن الإمكانات المالية أو العمر أو الوظيفة، ويوفر التأمين الصحي خدمات شاملة تغطي جميع أوجه الطلب الوقائي والعلاجي، ويتم تمويل النظام بنسبة 90% من حصيلة الضرائب العامة والباقي من ضريبة الضمان الاجتماعي، ويوجد في هذا النظام ما يسمى "بالممارس العام" الذي يعتبر نقطة اتصال المريض بالنظام التأميني، وللمريض الحرية في قبول أو رفض هذه الخدمة مع حريته في اختيار الممارس العام الذي يرغبه.

إن تطبيق التأمين الصحي أو رسوم الرعاية الصحية على الأجانب من حيث المبدأ، إجراء سليم ومتبع في العديد من الدول الخليجية والأوروبية، وله في تقديري انعكاسات إيجابية على معالجة الاختلالات في سوق العمل من حيث غلبة العنصر الأجنبي، حيث سيؤدي تطبيق هذا النظام إلى تقليل نسبة العمالة السائبة (فري فيزا)، كما سيكون له أثر على رفع كلفة العامل الأجنبي وبالتالي تقليل الفارق بين تكاليف العمالة المواطنة والعمالة الأجنبية، وأخيراً عدم تحميل موازنة الدولة مصاريف الرعاية الصحية لأجانب إما هم زائرين أو هم عاملين لدى شركات تربح الملايين جراء توظيفهم في مشاريعها، وأخيراً يمكن من خلال عوائد التأمين أو الرعاية الصحية رفد موازنة وزارة الصحة بأموال يجب استثمارها بالشكل الصحيح لتطوير الخدمات الصحية للفئات الفقيرة والمتوسطة في المجتمع.

ومن جهة أخرى، وبمقارنه سريعة بين تجارب التأمين الصحي في هذه الدول والرعاية الصحية المنفذة في البحرين تتضح ضرورة الانتقال إلى مرحلة التأمين الصحي الشامل للمواطنين والمقيمين، حيث أصبح العلاج والوقاية الصحية من المؤشرات الاجتماعية المهمة لقياس التنمية الإنسانية المستدامة في جميع المجتمعات والدول. إلا أن ما يجب التنبه له هو أن برامج التأمين الصحي تتنوع وتختلف حسب البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفلسفة التي تقوم عليها تلك الجوانب في كل دولة، فما هو مطبق في أمريكا على سبيل المثال، والتي تنتهج الاقتصاد الحر، لن يكون صالحاً لتطبيقه في فرنسا التي تدمج بين الاقتصاد الحر وملكية الدولة لبعض القطاعات الاقتصادية.

وبناءً على ذلك، أي مشروع للتأمين الصحي يراد تطبيقه في البحرين من المهم أن يسبقه حوار، ليس على مستوى أطراف الانتاج الثلاثة (عمال وأصحاب عمل والحكومة)، بل حوار مجتمعي تشارك فيه كل المؤسسات والهيئات الأهلية، بما فيها جمعية الاقتصاديين، الاطباء، الاجتماعيين، وباحثين وخبراء في مجال الصحة والاقتصاد والتأمين، وغيرها من الجهات ذات العلاقة، بهدف البدء بعصف ذهني وخلق توافق مجتمعي للرد على تساؤلات أهمها، هل من المجدي نقل مسؤولية الدولة في توفير الرعاية الصحية إلى القطاع الخاص من خلال تعميم تجربة التأمين الصحي؟ وهل ستضمن الدولة عدم تحوّل هذه الخدمة الهامة إلى سلعة يتنازعها مبدأ الربح والخسارة بحسب آليات السوق؟! وهل البحرين بحاجة إلى هكذا نظام من حيث المبدأ؟، ومن ثم يمكن الدخول في حوارات حول أفضل أنواع التأمين الصحي التي تتناسب والبنية الاقتصادية والاجتماعية في البحرين، آخذين في الاعتبار الطبيعة الريعية للاقتصاد البحريني وكل ما يتأسس عليه من نتائج.