إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الثلاثاء، 21 أبريل، 2015

توصيف وتشخيص واقع سوق التأمين الجزائري والمغربي خلال الفترة 2000-2010 إعداد الدكتور طارق قندوز

ملخص
تتفق العديد من التقارير الصادرة عن الهيئات الوطنية والمنظمات الدولية، على أن صناعة التأمين بالدول المغاربية (الجزائر، المغرب)، تعرف تحولات بنيوية عميقة، حيث تسعى أجهزة الإشراف والرقابة في هذه البلدان إلى تسريع وتيرة نمو هذا القطاع المالي، وذلك بالنظر لأهميته التنموية. لذلك يرمي هذا المقال إلى تسليط الضوء حول حصاد وحصيلة نشاط الإكتتاب في الجزائر والمغرب خلال الفترة 2000-2012، إضافة إلى تقييم المؤشرات الأدائية لسوق التأمين المغاربية، لاسيما نسبة الكثافة ومعدل الإختراق، وذلك مقارنة بالمستويات والمعايير الدولية.


مقدمة
يعدّ التّأمين كمنظومة فرعية تنبثق من النظام المالي، من أهم القطاعات الإستراتيجية التي ترتكز عليها إقتصاديات الدول، وذلك لدوره الفعّال في حماية الأفراد والشركات ضد الأخطار، وكذا لإسهامه المجدي والإيجابي في تحقيق دالة التنمية الإقتصادية والإجتماعية من خلال الموارد المالية المعتبرة التي يوظّفها كمدخرات وفوائض في تمويل المشاريع الإستثمارية، وكذلك لدوره في إستقرار المجتمعات، حيث يتمثّل نشاط التّأمين في قيام الشركات المتخصصة بإصدار وثائق التأمين لفائدة المؤمّن لهم، تتضمّن قيمة القسط أو الإشتراك الذي عليهم دفعه مقابل التغطية المتمثّلة في إلتزامها بدفع التعويضات في حال تحقّق الخطر المؤمّن عليه خلال فترة معيّنة. ولقد زادت أهمية التأمينات في الآونة الأخيرة بعد تحرير التبادل التجاري الدولي في قطاع الخدمات، وإستكمال الضلع الثالث للعولمة الإقتصادية (المالية، النقدية، التجارية)، من خلال ما عرف بالإتفاقية العامة لتجارة الخدمات GATS المنبثقة عن قرارات المنظمة العالمية للتجارة الملزمة والهادفة إلى إنهاء إحتكار القطاع العام، وإلغاء كل أشكال الدعم والحماية.

يشهد قطاع التأمين في الجزائر والمغرب نموّاً متزايداً، وتغيرات كبيرة وسريعة، تزايد نسقها وأهميتها في السنوات الأخيرة لاسيما في المدة 2000-2010، بعد موجة الإصلاحات الراديكالية التي مسّت مختلف جوانب القطاع (الوساطة، التأمين البنكي، الفروع، التعويضات، التوظيفات، ...إلخ)، حيث أن الإستثمار في سوق التأمين الجزائري والمغربي ما يزال تواقاً ومتعطشاً إلى العديد من الشركات الراغبة في إستغلال الفرص والمكاسب المتاحة إذ يتمتع قطاع التأمين في الجزائر والمغرب، بمناخ إستثماري خصب في مجال التأمين، وتبقى إرهاصات وملامح المرحلة القادمة المتميزة بفتح السوق في الجزائر والمغرب، توحي بأنه سيلاقي إهتماماً كبيراً من المستثمرين الأجانب والعرب، لما تتميز به السوق في الجزائر والمغرب من مميزات أهمها الموقع الجغرافي كبوابة بين أفريقيا وأوروبا والعالم العربي.

وفي ذات الصدد، يبقى نمو قطاع التأمين الجزائري والمغربي جزء لا يتجزأ من نمو الإقتصاد (الطلب مشتق)، ويقع على عاتق الجهات المنوط بها ضبط وتأطير النشاط التأميني في الدول المغاربية مسؤولية جسيمة في ضرورة إصدار تشريعات مرنة قادرة على التعامل مع المستجدات الحاصلة في صناعة التأمين العالمية، وقادرة على التعامل مع تطوير القطاع ونموه. حيث أن إستقراء معطيات أداء سوق التأمين في الجزائر والمغرب، يُبرز آفاق توسع واعد في المستقبل المنظور، بيد أن ذلك يكتنفه ويعتريه تحديات عديدة (العولمة المالية: الشراكة الأورومتوسطية، إتفاقية الجاتس) وصعوبات متعددة (البصيرة التأمينية، النظرة التحريمية، ...إلخ) تواجه هذا النمو وتعترض تحسين مركز الدول في الجزائر والمغرب في سوق التأمين العالمية.
وإنطلاقا من الطرح المتقدم في هذه التوطئة تتضح معالم الإشكالية وتبرز جوانبها في التساؤل المحوري التالي: (ما مدى إستفادة قطاع التأمين الجزائري والمغربي من الإصلاحات الإقتصادية المنتهجة في تحسين مركزهما ضمن سوق التأمين العالمي، وذلك من منظور حجم الأقساط المكتتبة (الحياة وغير الحياة)، ومؤشري الكثافة والإختراق، خلال الفترة 2000-2010؟).

ويستقي البحث أهميته، من كونه جاء في وقت يشهد فيه قطاع التأمين في الجزائر والمغرب تحولات بوتيرة متسارعة، سواء على مستوى القوانين أو التنظيم الفني كمسلك إجباري لتحريك عجلة النمو بالتوازي مع القطاعات الإقتصادية الأخرى. وبالموازاة مع ذلك، يتوخى الباحث من خلال هذه الدراسة السعي الحثيث إلى إظهار المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق هيئات الإشراف والرقابة، في إرساء المناخ الإستثماري التنافسي، وتقويض معالم الممارسات الإحتكارية، لاسيما في خضم الظروف الراهنة.

المحور الأول: مهام وأهداف أجهزة الرقابة والإشراف على أسواق التأمين الجزائري والمغربي  
1- الجهات الوصية على سوق التأمين الجزائري
1-1- مديرية التأمينات بوزارة المالية
حسب المرسوم التنفيذي رقم 07/364 المؤرخ في 28/11/2007، يتضمن تنظيم الإدارة المركزية في وزارة المالية، وتتكون من ثلاث مديريات فرعية تكلف بما يأتي:
- المديرية الفرعية للتنظيم
Ø    دراسة الشروط العامة والخاصة لعقود التأمين، وبصفة عامة كل وثيقة موجهة للتوزيع على الجمهور ؛
Ø    تسيير المنازعات في التأمين ؛
Ø    دراسة ملفات طلبات إعتماد الشركات والتعاونيات ووسطاء التأمين وإعادة التأمين .
- المديرية الفرعية للمتابعة والتحليل
Ø    القيام بتوحيد وتلخيص العمليات المحاسبية والمالية لنشاط التأمين وإعادة التأمين ؛
Ø    تحليل العمليات المحاسبية والمالية ؛
Ø    إعداد التقديرات حول آفاق تطوير نشاطات قطاع التأمينات ؛
Ø    دراسة وتقديم التدابير الضرورية لتنفيذ الأحكام القانونية المتعلقة بمقاييس تسعير المخاطر .
- المديرية الفرعية للرقابة
Ø    السهر على قانونية عمليات التأمين وإعادة التأمين ؛
Ø    القيام بعمليات الرقابة والتحقيق في الميدان حول العمليات المحاسبية والمالية لشركات ووسطاء التأمين ؛
Ø    تلخيص تقارير المهام والمحاضر، وإرسالها إلى الهيئات المعنية ؛
Ø    متابعة تسيير مختلف صناديق التعويضات([1]).
1-2- لجنة الإشراف على التأمينات
حسب القانون رقم 06/04 تنشأ لجنة الإشراف على التأمينات Commission de Supervision التي تتصرف كإدارة رقابة بواسطة الهيكل المكلف بالتأمينات لدى وزارة المالية، وتهدف لجنة الإشراف من خلال ممارسة رقابة الدولة على نشاط التأمين وإعادة التأمين إلى:
Ø    حماية مصالح المؤمن لهم والمستفيدين من عقد التأمين بالسهر على شرعية عمليات التأمين ؛
Ø    ترقية تطهير السوق الوطنية للتأمينات قصد إدماجها في النشاط الإقتصادي والإجتماعي ؛
Ø    السهر على إحترام شركات ووسطاء التأمين المعتمدين للأحكام التشريعية والتنظيمية ؛
Ø    التأكد من قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤمن لهم ؛
Ø    التحقق من المعلومات حول مصدر الأموال المستخدمة في إنشاء أو زيادة رأس مال الشركة.
وحسب المرسوم تنفيذي رقم 08/113 يوضح مهام لجنة الإشراف على التأمينات:
Ø    تسطير برنامج عمل سنوي يحدد العمليات المتعلقة بالإشراف والمراقبة المزمع القيام بها ووسائل تنفيذه ؛
Ø    السهر على مطابقة عمليات التأمين و/ أو إعادة التأمين وشرعيتها ؛
Ø    مراقبة مدى إحترام شركات التأمين و/ أو إعادة التأمين، وفروع شركات التأمين الأجنبية وكل متدخل آخر في مجال التأمين للأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالتأمين ؛
Ø    مطالبة الخبرات لتقييم كلي أو جزئي للأصول أو الخصوم المرتبطة بالالتزامات التنظيمية لشركة التأمين و/ أو إعادة التأمين، وفروع شركات التأمين الأجنبية([2]).
1-3- المجلس الوطني للتأمينات
أنشئ Conseil Nationale des Assurances في 25 جانفي 1995، وهو جهاز إستشاري تموله الشركات ووسطاء التأمين يجتمع في دورة واحدة على الأقل في السنة، يترأسه وزير المالية يساعده نائب يعين من ممثلي المؤمن لهم، ومدير التأمين على مستوى الوزارات المعنية برتبة مدير مركزي على الأقل، وممثل بنك الجزائر وممثل المجلس الوطني الإقتصادي والإجتماعي، وأربع ممثلين لشركات التأمين وممثلين لوسطاء التأمين، وأربع ممثلين للمؤمن لهم وممثلي موظفي القطاع، ومن صلاحياته التداول في جميع المسائل المتعلقة بالتأمين وتقديم الإقتراحات للوزارة المعنية، ووضع تسعيرات التأمينTarif d'assurance، كما يمكن إعداد مشاريع تمهيدية بنصوص تشريعية أو تنظيمية متعلقة بالقطاع بعد إخطار وزير المالية .
ويعمل تحت هذا المجلس ثلاث لجان:
Ø    لجنة المؤمن لهم والتعريفة ؛
Ø    لجنة تنمية وتنظيم السوق ؛
Ø    اللّجنة القانونية .
ويهدف المجلس الوطني للتأمينات إلى:
Ø    الحفاظ على حقوق وإلتزامات طرفي العقد، وضمان السير الحسن لمختلف شركات التأمين ؛
Ø    السهر على مردودية الأموال المجمعة من طرف شركات القطاع (التوظيفات المالية، الملاء المالية) ؛
Ø    إرساء إطار توافقي للحوار والمساهمة في تنمية وتطوير القطاع (قنوات التوزيع، التعويضات، رأس المال) ؛
Ø    تجسير التعاون والتنسيق الخارجي بغية الإستفادة من التجارب الدولية([3]).
1-4- الإتحاد الجزائري للتأمين وإعاد التأمين
أنشئ Union des Sociétés d’Assurance في 22 فيفري 1994، وله صفة الجمعية المهنية، ويختلف عن المجلس الوطني للتأمين كونه لا تشمل عضويته إلاّ شركات التأمين، ومن أهداف الإتحاد ما يلي:
Ø    ترقية نوعية الخدمات المقدمة من شركات التأمين وإعادة التأمين ؛
Ø    تحسين مستوى التأهيل والتكوين ؛
Ø    ترقية ممارسة المهنة بالتعاون مع الأجهزة والمؤسسات المعنية ؛
Ø    الحفاظ على أدبيات وأخلاقيات ممارسة المهنة.
وفيما يخص تنظيم إتحاد المؤمنين ومعيدي التأمين فهو كالتالي:
Ø    المجلس العام: يتكون من عدة أعضاء ؛
Ø    اللجنة المسيرة: تتكون من رئيس ونائبه، أمين الخزينة ومساعده([4]).
وفي هذا المقام، فإن التأمينات الجزائرية تؤدى من طرف ثلاث أشكال من الأنشطة التأمينية:
- التأمينات المباشرة: مستغلـة من طرف 13 شركة:
Ø   أربعة شركات عمومية: الشركة الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين CAAR، الشركة الوطنية للتأمين SAA، الشركة الجزائرية لتأمينات النقل CAAT، الشركة الجزائرية لتأمين المحروقات CASH.
Ø   تعاضديتين: الصندوق الوطني للتعاضد الفلاحي CNMA، التعاضدية الجزائرية لتأمين عمال التربية والثقافة MAATEC .
Ø   سبعة شركات خاصة: شركة Trust–Alg، الشركة الدولية للتأمين وإعادة التأمين CIAR، الجزائرية للتأمينات  2A، شركة سلامة للتأمينات Salama–Ass، العامة للتأمينات المتوسطية GAM، شركة Alliance، شركة Kardif .
- إعادة التأمين: تستغل من طرف الشركة المركزية لإعادة التأمين CCR .
- التأمينات المتخصصة: مستغلة من طرف:
Ø   الشركة الجزائرية لضمان قروض التصدير CAGEX .
Ø   شركة ضمان القروض العقارية SGCI ([5]).
2- الجهات الوصية على سوق التأمين المغربي
2-1- مديرية التأمينات والإحتياط الإجتماعي
حسب القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، تتكلف مديرية التأمينات والإحتياط الإجتماعي بما يلي:
Ø    إعداد وتطبيق القوانين المتعلقة بنشاط شركات التأمين وإعادة التأمين والرسملة، وكذا نشاط وسطاء التأمين ؛
Ø    المساهمة في إعداد النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالإحتياط الإجتماعي ؛
Ø    منح أو سحب رخص الإستغلال والإذن بتحويل الممتلكات، وتحويل أو تصفية الشركات ووسطاء التأمين وإعادة التأمين ؛
Ø    القيام بالأبحاث والدراسات الحسبانية لتقييم، وتحديد التعريفات والإشتراكات في مختلف فروع التأمين وأنظمة الإحتياط الإجتماعي ؛
Ø    السهر على تطبيق التعريفات المرخص بها أو المحددة أو المصادقة عليها من طرف الإدارة في مجال التأمين طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل ؛
Ø    مراقبة تطبيق مخططات إعادة التأمين ؛
Ø    مراقبة شركات ووسطاء التأمين وإعادة التأمين، وكذلك الوثائق والعقود المستعملة ؛
Ø    المراقبة التقنية لهيآت ومصالح الإحتياط الإجتماعي سواء في القطاع العام أو شبه عام أو الخاص ؛
Ø    التأكد من ملاءة شركات ووسطاء التأمين وإعادة التأمين واستمرارية هيآت الإحتياط الإجتماعي ؛
Ø    السهر على إحترام حقوق المؤمن لهم والمستفيدين من عقود التأمين والمنخرطين في أنظمة الإحتياط الإجتماعي وذوي حقوقهم مع دراسة شكاياتهم ؛
Ø    مراقبة توظيفات شركات التأمين وإعادة التأمين وأنظمة الإحتياط الإجتماعي وكذا تدخلهم في السوق المالي والنقدي من أجل إنعاش الإدخار على المدى الطويل ؛
Ø    ضمان تتبع الحسابات الخصوصية للتأمينات ؛
Ø    تمثيل وزارة الإقتصاد والمالية في إطار اللجان أو الهيآت التقنية المؤسسة من طرف الأنظمة المهنية في مجال التأمين وإعادة التأمين والإحتياط الإجتماعي ؛
Ø    تمثيل وزارة الإقتصاد والمالية في إطار التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في مجالات التأمين والإحتياط الإجتماعي ؛
Ø    إعداد ونشر التقرير السنوي حول قطاع التأمين وأنظمة التقاعد والإحتياط الإجتماعي ؛
Ø    ضمان تدبير الموارد البشرية والمادية التابعة لها وكذا وضع وتدبير أنظمتها الإعلامية بانسجام مع سياسة تدبير الموارد والإعلام الموضوعة من طرف الوزارة .
تتألف مديرية التأمينات والإحتياط الإجتماعي من نيابتين للمدير وثمانية أقسام، وذلك على الشكل التالي:
- نيابة المدير المكلفة بمراقبة وسطاء التأمين، وتأمين الأضرار وأنظمة التقاعد والموارد والمعلومات، وتضم الأقسام الأربعة التالية: قسم مراقبة وسطاء التأمين، قسم تأمينات الأضرار، قسم أنظمة التقاعد، قسم التفتيش .
- نيابة المدير المكلفة بمراقبة شركات التأمين وإعادة التأمين والتأمين على الأشخاص وتنظيم الأسواق والعمليات المالية وتضم هي الأخرى أربعة أقسام هي: قسم مراقبة شركات التأمين، قسم إعادة التأمين، قسم تأمينات الأشخاص، قسم تنظيم السوق والعمليات المالية([6]).
2-2- الجامعة المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين
تتلخص مهام الجامعة المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين في النقاط التالية:
Ø    الدفاع عن المصالح المهنية لشركات التأمين وإعادة التأمين وتنسيق عمل أعضاء الجامعة ؛
Ø    تمثيل قطاع التأمين لدى السلطات العمومية والجمعيات المهنية الأخرى ؛
Ø    القيام بالإجراءات القانونية للدفاع عن مصالح الجامعة والمصالح المشتركة لأعضائها ؛
Ø    العمل من أجل تحسين المهارات المهنية والتكوين المهني وتطوير قطاع التأمين ؛
Ø    تحسين جودة الخدمات المقدمة من قبل الأعضاء ؛
Ø    إجراء أبحاث ودراسات ذات صلة بقطاع التأمين ووضعها رهن إشارة الأعضاء ؛
Ø    القيام بأي إجراء تواصلي أو إخباري لدى العموم لفائدة القطاع ؛
Ø    جمع ومعالجة الإحصائيات الحسابية والمالية لقطاع التأمين ووضعها رهن إشارة الأعضاء والعموم ؛
Ø    تنظيم العلاقات المهنية بين الأعضاء وبين ممثلي مختلف قنوات التوزيع ؛
Ø    إيجاد وسائل بديلة لحل النزاعات بين الأعضاء من جهة، وبين الأعضاء وفاعلين في ميدان التأمين كالمؤمن لهم ووسطاء التأمين من جهة أخرى.
يتشكل الهيكل التنظيمي للجامعة المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين من:
- الجمع العام: يتألف من ممثلين عن شركات التأمين الأعضاء ؛
- المكتب المسير: يتألف من أربعة إلى سبعة أعضاء، وهم أفراد ذاتيون، ينتخبون لمدة ثلاث سنوات من قبل الجمع العام العادي، حيث ينتخب الجمع العام العادي على التوالي الرئيس ثم ثلاثة نواب للرئيس ثم مساعد إلى ثلاث مساعدين ويشكل هؤلاء الأعضاء المكتب المسير.
- المدير العام: يشرف المدير العام، تحت رقابة الرئيس، على:
Ø    تنفيذ القرارات التي يتخذها الرئيس ؛
Ø    إحصاء وجمع كل القضايا والمشاريع التي تهم شركات التأمين ؛
Ø    إدارة الهياكل واللجان التي يقررها المكتب المسير باقتراح من الرئيس لتمكين الجامعة من تحقيق مهامها ؛
Ø    السهر على تنسيق عمل مختلف أجهزة للجامعة ؛
Ø    القيام بصفة مشتركة على تنمية الأعمال ذات النفع المشترك مع الهيئات المهنية الأخرى ؛
Ø    القيام بمهمة الكتابة للرئيس، للمكتب المسير وللجمع العام.
يتشكل أعضاء الجامعة المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين من 17 شركة: أطلنطا، أكسا تأمين المغرب، تأمينات سينيا السعادة، الملكية الوطنية للتأمين، سند، تأمينات الوفاء، تأمين المغرب زوريخ، المغربية للحياة، شركة التأمين النقل، التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين، التعاضدية المركزية المغربية للتأمين، تعاضدية التأمينات لأرباب النقل المتحدين، الشركة المركزية لإعادة التأمين، أكسا أسيسطانس المغرب، إسعاف مونديال أسيسطانس، المغرب أسيسطانس الدولية، شركة للتأمين على السلف([7]).
المحور الثاني: عرض وتحليل المؤشرات الأدائية لسوق التأمين الجزائري والمغربي للفترة 2000-2010
1- عرض المؤشرات الأدائية لأسواق التأمين الجزائري والمغربي للفترة 2000-2010
جدول 1- يبرز مؤشر إجمالي الأقساط المكتتبة لسوق التأمين الجزائري والمغربي خلال الفترة 2000-2010 (مليون دولار)

2000
2001
2002
2003
2004
2005
2006
2007
2008
2009
2010
المغرب
964
955
1097
1288
1372
1478
1675
2153
2538
2583
2592
الجزائر
260
285
365
399
480
571
625
711
1031
797
1162
Source: Sigma N°6/2001, SuissRe: L'assurance dans le monde en 2000; Sigma N°2/2011, SuissRe: L'assurance dans le monde en 2010
جدول 2-  يبرز الترتيب العالمي لسوق التأمين الجزائري والمغربي خلال الفترة 2000-2010

2000
2001
2002
2003
2004
2005
2006
2007
2008
2009
2010
المغرب
46
46
48
48
50
51
53
53
53
53
52
الجزائر
69
72
68
71
65
64
68
71
65
70
61
Source: Ibid
جدول 3- يبرز مؤشر الحصة السوقية العالمية لسوق التأمين الجزائري والمغربي للفترة 2000-2010 (%)

2000
2001
2002
2003
2004
2005
2006
2007
2008
2009
2010
المغرب
0.04
0.04
0.04
0.04
0.04
0.04
0.04
0.05
0.06
0.06
0.06
الجزائر
0.01
0.01
0.01
0.01
0.01
0.02
0.02
0.02
0.02
0.03
0.03
Source: Ibid
جدول 4- يبرز مؤشر أقساط التأمين على الحياة لسوق التأمين الجزائري والمغربي للفترة 2000-2010 (مليون دولار)

2000
2001
2002
2003
2004
2005
2006
2007
2008
2009
2010
المغرب
280
275
362
361
323
368
469
716
937
825
827
الجزائر
15
13
15
15
26
29
39
44
83
63
87
Source: Ibid
جدول 5- يبرز مؤشر أقساط التأمين على غير الحياة لسوق التأمين الجزائري والمغربي للفترة 2000-2010 (مليون دولار)

2000
2001
2002
2003
2004
2005
2006
2007
2008
2009
2010
المغرب
684
681
735
927
1049
1111
1206
1437
1692
1758
1764
الجزائر
246
272
351
384
454
542
586
666
948
734
1075
Source: Ibid
جدول 6- يبرز مؤشر الكثافة التأمينية لسوق التأمين الجزائري والمغربي خلال الفترة 2000-2010 (دولار للساكن)

2000
2001
2002
2003
2004
2005
2006
2007
2008
2009
2010
المغرب
34
32.8
37
42.8
44.9
47
52.4
68.9
80.3
80.7
80
الجزائر
8.20
9.20
11.7
12.5
14.8
17.4
18.7
21
30
22.9
32.8
Source: Ibid
جدول 7- يبرز مؤشر الإختراق التأميني لسوق التأمين الجزائري والمغربي خلال الفترة 2000-2010 (%)

2000
2001
2002
2003
2004
2005
2006
2007
2008
2009
2010
المغرب
2.79
2.82
3.00
2.85
2.70
2.87
2.90
3.40
2.90
2.80
2.80
الجزائر
0.49
0.51
0.65
0.64
0.58
0.56
0.50
0.50
0.60
0.60
0.80
Source: Ibid
جدول 8- يبرز مؤشر الناتج المحلي الخام للإقتصاد الجزائري والمغربي للفترة 2003-2010 (مليار دولار)

2003
2004
2005
2006
2007
2008
2009
2010
المغرب
49.8
56.4
58.9
55.8
73.4
87
91
92
الجزائر
67.8
85.1
102.8
116.4
135.4
169
130
153
المصدر: التقرير الإقتصادي العربي الموحد، صندوق النقد العربي، 2003 إلى 2010، أبو ظبي، الإمارات
http://www.arabmonetaryfund.org/ar/jerep/2003.../2010 (Consulté le 17-10-2011)
جدول 9- يبرز مؤشر عدد السكان للمغرب والجزائر خلال الفترة 2003-2010 (مليون نسمة)

2003
2004
2005
2006
2007
2008
2009
2010
المغرب
30.1
30.5
31.1
31.5
32.1
32.2
32.3
32.4
الجزائر
31.8
32.3
32.9
33.2
34.1
34.4
34.9
35.4
المصدر: نفسه
2- تشخيص مكانة الجزائر ضمن سوق التأمين العالمية للفترة 2000-2010
يعد قطاع التأمين الجزائري بكراً يتوفر على فرص نمو حقيقية هائلة لم يتم إستغلالها بالشكل المناسب، ، حيث لم يتجاوز رقم أعمال القطاع عتبة 1.5 مليار دولار وهو رقم بسيط جداً تدل على أنها سوق محفزة وواعدة وجذّابة قابل للتطور لاسيما وأن سقف التنافس مفتوح بالجزائر، حيث بلغ عدد الشركات الناشطة في سوق التأمين الجزائري عام 2010 حوالي 17 شركة، تستأثر العمومية منها على 69% تليها الخاصة 24% وأخيرا التعاضديات 7% (تغير قواعد اللعبة التنافسية حيث كانت الحصص عام 1998 كالتالي: 87%؛ 1%؛ 12% على الترتيب). إذن إمكانات إستثمارية ضخمة وجسيمة يزخر بها تؤدي إلى نموه بسرعة متزايدة لكنها مهدورة، إذ يجمع الخبراء على أن سوق التأمين الجزائري يزخر بكل مقومات النهوض فهو يمتلك مردود معتبر غير مستغل مقدر بـ 7 مليار دولار، يغذيها برنامج الإستثمار العمومي بـ 286 مليار دولار للخماسي 2010-2014:
Ø  وجود نحو 5.5 مليون مسكن خاص في الجزائر غير مؤمن ضد الأخطار المختلفة (يقدر عدد السكنات المؤمنة بـ 300 ألف سكن على المستوى الوطني أي 10% فقط من السكنات القابلة للتأمين وهو رقم ضئيل جدا)، ومخطط الحكومة في إطار سياسة الإسكان، حيث تنوي إنشاء مليوني مسكن جديد قبل حلول  2020؛
Ø  وجود نحو 346493 مؤسسة صغيرة ومتوسطة و278576 عدد أصحاب المهن الحرة من الأشخاص الطبيعيين الخواص والمؤسسات الناشطة في الصناعة التقليدية عام 2009 تحتاج تأميناً تكميليا، علاوة على نحو 200 ألف مؤسسة جديدة أخرى قررت الحكومة إنشاءها خلال 2010-2014 ؛
Ø  الإرتفاع المحسوس للحظيرة الوطنية للسيارات إذ تضم 4171827 سيارة عام 2009، والأهم من كل ذلك التأمين على نحو 270 ألف سيارة تدخل الخدمة سنوياً في الجزائر ...إلخ.
ينضاف إلى ما سبق، إنشاء لجنة الإشراف على التأمينات CSA عام 2006 تعمل بالموازاة مع المجلس الوطني للتأمينات CNA، لضبط ومراقبة وتأطير نشاط شركات التأمين وإعادة التأمين، كما تم إنشاء صندوق ضمان المؤمن لهم FGA عام 2009 وتأسست الهيئة المركزية للمخاطر بغية إرساء الإستقرار والعمل في بيئة محفزة.
وفي ذات الغضون، حقق سوق التأمين الجزائري تطورا ملحوظا من حيث معدل النمو السنوي لحجم الأقساط المكتتبة بلغ زهاء 32% منتقلا بوتيرة محسوسة بلغت حدود 519% أي من 13028 مليون دينار عام 1995 إلى 80660 مليون دينار عام 2010 بإنتاج إضافي وصلت قيمته الصافية خلال نفس الفترة 67632 مليون دينار، كمحصلة ناجمة عن حركية وموجة الإصلاحات الجذرية وإعادة الهيكلة التي باشرتها السلطات المركزية بسن القانون 95/07 الصادر في 25-1-1995 الرامي إلى إدخال الشركات الوطنية معترك المنافسة والتي تم تعميقها بالقانون 06/04 المؤرخ في 20-4-2006 الهادف إلى ترقية مستوى الخدمة وتطوير الفروع التأمينية الحالية وإستحداث شعب جديدة من خلال فصل تأمينات الأضرار عن تأمينات الأشخاص (دخلت حيز التنفيذ عام 2011)، والتي تزامنت مع برامج النفقات العمومية على غرار الإنعاش الإقتصادي للفترة 2001-2004 والمخطط الخماسي لدعم النمو للفترة 2005-2009 بغلاف مالي يقدر بمبلغ 156.9 مليار دولار إمريكي. ويعود سبب الإرتفاع المسجل إلى كبر حجم حظيرة السيارات في الجزائر وكثرة مسببات الحوادث المتعلقة بها ينضاف إليها إدراج التأمينات على السيارات ضمن التأمينات الإجبارية (تعريفة الضمان على خطر الإصطدام)، ونمو عمليات بيع السيارات بالتقسيط بواسطة البنوك التي تشترط عقد تأمين شامل على السيارة، وإلزامية التأمين على الكوارث الطبيعية وفرض عقد تأمين السفر للراغبين في الحصول على تأشيرة إحدى دول الإتحاد الأوروبي، ناهيك عن تطبيق مخطط الدعم الفلاحي الذي يشترط التأمين ضد المخاطر الفلاحية على الفلاحين الراغبين في الإستفادة من الإعانات والخدمات التي يقدمها.
ورغم سلسلة الإصلاحات الإقتصادية المنتهجة الهادفة لتحرير وإنفتاح السوق الجزائري بإلغاء الإحتكار والسماح بفتح المجال لشركات التأمين الأجنبية للتنافس مع الشركات الوطنية. تبقى مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الخام بالجزائر أسوأ من مؤشر الكثافة فهو الآخر ضعيف ومقلق. ولا يعكس القدرات الموجودة والإمكانات المتاحة التي يتمتع بها، رغم إرتفاعه لكن بشكل طفيف من 0.49% عام 2000 إلى 0.6% عام 2009 مترجما بذلك المركز 86 أي ما قبل الأخير ليظل بعيد جداً عن المستويات الدولية والقارية المقدرة بـ 6.98% و 3.26% عام 2009، وهذا مقابل معدلات أكثر إرتفاعا لدول الجوار كتونس بـ 1.9% ومنه فهو الأضعف في دول المغرب العربي.
عرف نشاط وسطاء التأمين إرتفاعاً محسوساً في العدد الإجمالي للوكلاء العامون حيث إنتقل عددهم من 437 وكيلا عام 2000 مقارنة بـ 615 وكيل نهاية عام 2009 لتبلغ نسبة الزيادة إلى 40.73%، أمّا فيما يخص سماسرة التأمين فوتيرة التوسع في هذه المهنة التجارية تتسم بالبطء حيث زاد عددهم زيادة طفيفة من 10 متعامل عام 2000 إلى 28 متعامل عام 2009، لتكون الحصيلة الكلية للوسطاء في هذه المرحلة إعتماد وتأسيس 196 وسيط جديد عبر كامل التراب الوطني (447 وسيط عام 2000 إرتفع إلى 643 وسيط تمثل 42% من الإجمالي مقابل 840 وكالة مباشرة تمثل 58% عام 2009) بمعدل نمو سنوي 4.38%، شهدت أعمال وسطاء التأمين نمواً ملموساً في جانب قيمة وحصة إجمالي الأقساط المكتتبة، حيث سجل إنتاج الوكلاء العامون خلال الفترة الزمنية المدروسة 2000-2009 قيمة مضافة بـ 12325 مليون دينار جزائري مساهمة بـ 27.3% من حجم الإنتاج الإضافي الكلي للقطاع مقدر بـ 57870 مليون دينار، إذ إنتقلت حصتها من 19% إلى 21% أي +2% (3654 مليون دينار عام 2000 و15979 مليون دينار عام 2009)، ونفس السيناريو عرفه نشاط السمسرة التأمينية بالجزائر حين أنتج قيمة مضافة تقدر بـ 4523 مليون دينار مساهمة بـ 7.8% من حجم الإنتاج الكلي للقطاع (35.1% لكليهما مقابل 64.9% للشبكة المباشرة التي تبقى هي المتصدرة)، وعرف نصيبهم زيادة من نسبة هامشية 1% عام 2000 إلى 6% عام 2009 أي +5%، ومع ذلك يبقى هذا الرقم متواضع بإعتبار أنه يصل في الدول المتقدمة إلى حدود 50-60%. ورغبة في تطوير سوق الوساطة التأمينية وتنويع القنوات الوزيعية لمواكبة التطورات الدولية وظروف العولمة المالية من خلال منافذ أخرى غير شركات التأمين خاصة عن طريق الشبكة البنكية (صيرفة التأمين)، الذي أصبح ساري المفعول منذ إصدار مرسومين شهري ماي وأوت عام 2007 والمتعلقان بتحديد كيفية وشروط توزيع منتجات التأمين من قبل البنوك والمؤسسات المالية والمؤسسات الشبيهة وشبكات التوزيع.
إن النتائج التقنية (الإنتاج المباشر والمتخصص وإعادة التأمين، الشبكة التجارية، التعويضات عن الخسائر الجسمانية والمادية، الديون الفنية) والنتائج المالية والمحاسبية (التوظيفات، هامش الملاءة، الإلتزامات التقنية) هزيلة تدلل وتؤشر على تواضع المركز التنافسي للقطاع، فحجم التأمينات بالجزائر بسيط جداً رغم أن سقف التنافس مفتوح بلغ عام 2009 حوالي 797 مليون دولار إمريكي تعادل 77339 مليون دينار جزائري تعكس حصة 0.02% من السوق العالمية و1.61% من السوق الإفريقية. ومن إستقراء الأرقام والإحصائيات نخلص إلى وجود فجوة عميقة بين الأداء التأميني الحقيقي (الفعلي) والأداء التأميني الكامن (المرتقب)، ومن أهم الأسباب التي جعلت مكانة الجزائر ضمن سوق التأمين الدولي متدهورة، هشاشة حصيلة قطاع التأمين الوطني من حيث مجموع الأقساط المكتتبة، وعدم إستفادته القصوى من الإمكانات المادية الهائلة المعطلة. ويعزو الخبراء ذلك إلى جملة من المشكلات والمعضلات نذكر منها:
Ø  القناعات الدينية لشرائح واسعة من المجتمع برفضهم التأمين التجاري المحرم شرعاً، وتأخر الوصاية في إصدار القوانين التي تفتح المجال وتسمح لشركات التأمين من مزاولة وممارسة صيغ التكافل والمشاركة والتعاون وفق قواعد الشريعة الإسلامية، رغم أن تعداد السكان المسلمين الذين يبلغ عددهم 35.4 مليون نسمة، وعدم الإستفادة من مئات الإطارات الجزائرية الموجودة بماليزيا وكثير من دول الخليج، والتي كانت وراء نجاح الكثير من التجارب ؛
Ø  عزوف المواطنين الجزائريين عن التوجه لوكالات وفروع شركات التأمين المنتشرة عبر التراب الوطني، ناتج عن قلة الوعي وقصر النظر لحزمة المنافع التي تتولد عنها وثيقة التأمين في توفير الحماية والأمان والإستقرار، ومن مظاهرها أن المداخيل الإجمالية المسجلة في نشاط التأمينات بالجزائر مصدرها التأمين الإلزامي على السيارات ونفقات المواطنين تظل محصورة في هذا الفرع التقليدي (46% من مجموع المحافظ التأمينية تمثل 35433 مليون دينار عام 2009) ؛
Ø  ضآلة رقم أعمال شعبة التأمين على الأشخاص (نشاط شبه مجهول)، التي تعد من أضعف حلقات التأمين في الجزائر، فسوق التأمين على الحياة في فرنسا على سبيل المقارنة يمثل 70% من الإجمالي، وتمثل ما معدله 60% في العالم فيما يبلغ في الجزائر أقل من 10%، والتأمين على الحياة واعد جداً بالجزائر، والسبب في ذلك يرجع إلى التغير الحاصل في تركيبة المجتمع الجزائري وإرتفاع المستوى الثقافي، وكذا نشوء طبقة متوسطة خلال العشرية الأخيرة أصبحت أكثر براغماتية مقارنة بالأجيال السابقة ؛
Ø  تفشي ثقافة الإتكال والإعتماد على الدولة لدى المواطن الجزائري، وخصوصا ما تعلق بالأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية مثل زلزال بومرداس 2003 وفيضانات باب الواد 2001 (تأمين المساكن والمنازل والمصانع والمساحات الزراعية)، ورغم أنها الأن إجبارية بيد أنها تطرح هنا مسألة الصرامة في تطبيق القوانين والتشريعات إضافة إلى نقص البرامج التحسيسية وعدم فعالية الحملات التبصيرية.
وفيما يخص تأهيل الإطارات ونقل المعارف بدأت المدرسة العليا للتأمين عملها بالجزائر يوم 22 سبتمبر 2010، والتي تم إنشاؤها وفقاً لإتفاق ثنائي جزائري فرنسي. بعد تسوية الخلاف بين شركات التأمين الفرنسية ونظيرتها الجزائرية، وذلك بمساهمة الشركة الفرنسية ماسيف، والشركة الدولية أكسا، أجي أف التي تعتبر أكبر الشركات في مجال التأمينات بفرنسا. وتساهم المجموعات الفرنسية في إثراء البرامج والتأطير، كما تساهم كافة شركات التأمين الجزائرية العمومية والخاصة في تطوير البرامج، حيث يستفيد إطارات الشركات الجزائرية من التكوين والتأهيل([8]).
3- تشخيص مكانة المغرب ضمن سوق التأمين العالمية للفترة 2000-2010
تحتل سوق التأمين المغربية المرتبة الثانية على الصعيد الإفريقي، فهي الأكثر حيوية في منطقة المغرب العربي بفضل نظام مالي ناضج، وقد حققت رقم أعمال بلغ 21.9 مليار درهم سنة 2010 (2592 مليون دولار) مقارنة بـ 17.67 مليار درهم سنة 2007. وصُنّف سوق التأمين المغربي عام 2005 في المركز الأول في العالم العربي من قبل وكالة التصنيف العالمية للتأمين فيما يخص حجم التأمين بقيمة 1.28 مليار دولار من الأرباح.
يتميز سوق التأمين بالمغرب بتمركزه، إذ تهيمن على قطاع التأمين المغربي أربع شركات تمثل 60% من حصة السوق، وتمثل ثلاث شركات الأولى ما يناهز 50%، وتسيطر المنتجات الإجبارية على نشاط القطاع، مثل التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات، الذي يمثل أكثر من ثلث رقم الأعمال الإجمالي للقطاع، لكن هذا النشاط يسجل منذ 2004 تراجعا إذ لوحظ خلال السنوات الأخيرة إهتمام متزايد وتطور ببعض المنتجات الأخرى، ويرجع الفضل في ذلك إلى شبكات البنوك التي أصبحت تسوق المنتجات التأمينية، ورغم ذلك ما تزال ثقافة التأمين بالمغرب محدودة، وتعد المنتجات الإلزامية الأكثر تداولا وتمثل القسط الأكبر من نشاط القطاع، مثل التأمين الإجباري على السيارات بـ 41%، والتأمين الإجباري على المرض .
وفي هذا السياق، يمكن القول أن شركات التأمين ساهمت بدورها في ترويج المنتجات غير التقليدية (43% تأمينات الأشخاص)، من خلال سياسة تحسيسية وتواصلية وإستراتيجية تسويقية إرادية خصوصا عبر الشبكة البنكية، التي أصبحت تلعب دورا أساسيا في ما يتعلق بتوزيع وتسويق منتجات التأمين  Bancassuranceإذ أن الحجم الإجمالي لهذا النشاط تجاوز 3 ملايير درهم خلال عام 2009. وفيما يتعلق ببنوك التأمين فإن هذه الأخيرة تسهم بحوالي 25% من رقم أعمال القطاع، حيث أن إصدار قانون التأمين سنة2002  مكّن من تعزيز الإطار القانوني لهذا القطاع ومن إضفاء الطابع المؤسساتي على نشاط التأمين المصرفي، أي توفير إطار تنظيمي يتماشى مع المعايير الدولية، فجميع البنوك المغربية قامت بالبحث عن مصادر جديدة للنمو حيث تم دمج التأمين المصرفي كنشاط إستراتيجي.
وبالموازاة مع ذلك، ومع تزايد الوعي بأهمية التأمين لدى الفئات الإجتماعية، فإن هناك آفاقا واعدة للقطاع في السنوات المقبلة، خاصة مع إحتدام المنافسة بين الشركات، لكن لا يزال هناك عمل كثير يجب القيام به كما تدل على ذلك نسبة إختراق القطاع، ومن خلال عمليات التركيز بين شركات التأمين والمنافسة فيما بينها، أصبح القطاع يعرف خلال السنوات الأخيرة حركية ملحوظة، إذ وصل رقم أعماله خلال عام 2010 ما يفوق 21.9 مليار درهم (2.592 مليار دولار)، ما يجعل المغرب في المرتبة الثانية بعد جنوب إفريقيا على مستوى القارة الإفريقية، والمرتبة الثالثة في العالم العربي، لكنه ما يزال بعيدا بالمقارنة مع بلدان متقدمة، إذ لا يمثل سوق التأمين في المغرب سوى 2.8% من الناتج الداخلي الإجمالي. لكن بالمقارنة مع بلدان مماثلة يمكن القول أن المغرب متفوق في هذا المجال، ويتوفر على إمكانيات كبيرة بالنظر إلى أن شرائح إجتماعية واسعة ما تزال تجهل هذه الوسيلة للإدخار، خاصة في ما يتعلق بالتأمين على الحياة بالنسبة للأشخاص الذاتيين الخواص، وبعض المنتجات الأخرى التي أصبحت المصارف بشراكة مع شركات التأمين المسوق الرئيسي لها، وساهمت هذه الدينامية في إعادة هيكلة بنية سوق التأمين بالمغرب، إذ بعد أن كان نشاط فرع تأمين الحياة والرسملة لا يمثل سوى 27% خلال عام 2006 أصبحت نسبته تتجاوز 42% سنة بعد ذلك، ليصل رقم أعماله الإجمالي ما يناهز 6 مليارات درهم، ويرجع هذا التحسن بنسبة تفوق 90% إلى النمو المضطرد للتأمينات الشخصية التي فاقت لوحدها 4 مليارات درهم.
حسب معطيات وأرقام الجامعة المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين فقد بلغ حجم أقساط التأمين للسوق المغربي خلال موسم 2009 حوالي 20.85 مليار درهم، بنسبة نمو 5.59% (المرتبة 53 عالميا، والثانية قاريا، الثالثة على مستوى العالم العربي)، وتتجزأ إلى 6.64 مليار درهم في التأمين على الحياة وظف جزء كبير في الإحتياطات الفنية لدعم الإدخار على المدى البعيد، و14.2 مليار درهم في التأمين على غير الحياة، ثم إرتفع بشكل طفيف خلال موسم 2010 إلى حوالي 21.9  مليار درهم، مسجلا بذلك زيادة قدرها 4.5% مقارنة مع عام 2009. أما التعويضات والمصاريف المؤداة لسنة 2009 فقدرت بـ 12.93 مليار درهم كتعويض عن الأضرار اللاحقة بالممتلكات كما يلي (10.99 مليار درهم للأسر ولوحدات الإنتاج؛ 1.94 مليار درهم لوسطاء التأمين)، وبالنسبة لكل من نسبة النفاذ ومعدل إنفاق الفرد على التأمين، فقد وصل معدل النفاذ 2.8% (المرتبة 50 عالميا، الثانية على المستوى العربي)، ومن ناحية أخرى تحسن معدل إنفاق الفرد على التأمين ليصل إلى 80.7 دولار (المرتبة 68 عالميا، 8 في العالم العربي).
الجدير بالذكر أن سوق الوساطة التأمينية في المملكة المغربية لعام 2009 ضمت 1195 وسيطا للتأمين (889 وكيلا للتأمين، 306 سمسارا للتأمين). وتعتبر شركات التأمين الناشطة في السوق المغربية من أول المستثمرين في سندات الدولة وأول ممول للخزينة حيث تساهم بأكثر من 28% من قروض الدولة. وفي نهاية 2009 بلغت الإستثمارات من قبل شركات التأمين في الإقتصاد المغربي إلى 104 مليار درهم. وتتجلى أهمية الدور الإقتصادي لقطاع التأمين من خلال دوره قي إنعاش بورصة القيم حيث يملك أكثر من 30% من بورصة الدار البيضاء، كما يلعب قطاع التأمين دورا مهما في إنعاش سوق الشغل على الصعيد الوطني من خلال توظيف 13 ألف أجير مباشرة أو عبر وسطاء التأمين كما يساهم في إنشاء مناصب الشغل في عدة قطاعات مرتبطة بالتأمين (خبراء التأمين، خبراء السيارات، الأطباء المستشارين، خبراء العقار،... إلخ).
وفيما يتعلق، بتسيير الموارد البشرية في قطاع التأمين المغربي، فهناك شراكة بين مركز التكوين في مهنة التأمين ومعهد التكوين في مهنة التأمين الفرنسي، يُمكن المتربص من الحصول على:
أ‌-     ديبلوم الشهادة المهنية في التأمينات (إكتساب معرفة تقنية معمقة في مجال التأمين) ؛
ب‌-                       ديبلوم الشهادة المهنية العالية في التأمين (تحسين وتطوير القدرات في مجال التحليل وتقييم المخاطر، وتقديم المشورة، وإدارة العقود، وأداء التعويضات عن الأضرار).
كما يعد الماستر المتخصص في قانون التأمين نتيجة للشراكة بين الجامعة المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين وكلية الحقوق في الدار البيضاء. ويهدف هذا التكوين إلى:
Ø    إعداد أطر عليا متخصصة لصالح شركات التأمين ولنقاط البيع وتكوين مدراء المخاطر بالنسبة للمؤسسات الصناعية والتجارية ؛
Ø    المساهمة في التكوين المستمر لفائدة الأطر الناشطة ؛
Ø    تطوير البحث العلمي التطبيقي في مجال التأمين  ([9]). 
خاتمة
من تضاعيف ومضامين الطروحات السالفة الذكر، يمكن القول أن الأوراق البحثية قد إنبثق عنها سلسلة من النتائج المفيدة في إبداء مقترحات يرى الباحث جدواها في هذا التوقيت الزمني الحسّاس، حيث حقّق سوق التأمين الجزائري والمغربي عام 2010 رقم أعمال 3.754 مليار دولار إمريكي بزيادة طفيفة مقارنة بعام 2009، وفيما يتعلق بمعدل الإختراق إحتلت المغرب المرتبة الأولى بـ 2.8% تليها الجزائر بـ 0.8%، وفيما يخص معدل الكثافة لكل ساكن جاءت المغرب في الصدارة بـ 80 دولار تتبعها الجزائر بـ 32.8 دولار، وعن مساهمة الفروع التأمينية في محفظة الإنتاج الكلي للقطاع، فالسوق المغربي يتشكل من 43% تأمينات الأشخاص تليها تأمينات السيارات بحصة 41%، أما السوق الجزائري فتسيطر عليه شعبة التأمين على السيارات بنصيب يقترب من 50% وتأتي في المرتبة الثانية حقيبة الحريق وتأمينات الأخطار المتنوعة IARD بـ 34% (18% في تونس، 11% في المغرب) أما التأمين على الأشخاص فلا يمثل سوى 7% من رقم الأعمال. وفي ذات السياق، سجل فرع تأمينات النقل نسبة مساهمة بـ 7.4% في الجزائر و4.1% في المغرب، بينما بلغت تأمينات القروض حصة 0.5% بالجزائر و0.3% في المغرب فقط.
ولعل أبرز مخرجات الدراسة التي وقفنا عليها عند تشخيص نجاعــة قطاع التأمين الجزائري والمغربي:
Ø    يظهر من أهداف وغايات أجهزة الإشراف والرقابة على نشاط التأمين في القطاع الجزائري والمغربي، نية ورغبة الجهات الوصية في تسريع وتيرة عملية تحرير السوق وتفعيل ديناميكية إنفتاحه على المنافسة الأجنبية، لكن تباطؤ عملية التجسيد وهي المرحلة الأهم يكاد يجرد أهداف ومهام أجهزة الإشراف والرقابة في قطاع التأمين الجزائري والمغربي من الواقعية، فالإستثمار لا يحتمل طول الإنتظار ولا يؤمن بالنصوص والتنظير الباهت بقدر ما يؤمن بالأفعال والتطبيقات الجادّة ؛
Ø    يعاني كلا من سوق التأمين الجزائري والمغربي من ظاهرة غياب الثقافة التأمينية لدى شرائح عديدة من التركيبة السكانية، الأمر الذي أثر سلبا على مردودية القطاع، ويظهر ذلك بشكل واضح في نسبة الكثافة التأمينية، كما أن القاسم المشترك بين القطاعين يكمن في الإعتقاد الديني السائد لدى الأفراد بشأن عدم جواز الإكتتاب والتعاقد لدى وكالات التأمين لاسيما تأمينات الحياة (الغرر الفاحش، القمار، الربا).
مما يتطلب العمل على توسيع قاعدة وزيادة عمق السوق، من خلال تفعيل وتكثيف البرامج والحملات التوعوية، والسماح بإنشاء وتكاثر شركات التأمين التكافلي التي تعمل وفق الشريعة الإسلامية، إضافة إلى تأسيس كيانات وشركات تأمين كبيرة وعملاقة، قادرة على التعامل مع التحديات المستقبلية، التي من بينها على سبيل المثال إعداد الكوادر الوطنية وتأهيلها التأهيل المطلوب للعمل في السوق باحترافية ومهنية عالية، تخدم قطاع التأمين والمتعاملين مع القطاع والإقتصاد على حد سواء. بالموازاة مع ضرورة عقد المؤتمرات والندوات الإقليمية الهادفة إلى التأكيد على أهمية قطاع التأمين الجزائري والمغربي في توفير الحماية والإستقرار الإجتماعي وتأسيس آليات التعاون بين أسواق التأمين وإعادة التأمين الجزائري والمغربي من خلال تسهيل تبادل المعلومات والخبرات، والوقوف على التحديات التي تواجه صناعة التأمين في هذه الدول واقتراح أفضل السبل للانطلاق بها إلى مستقبل أفضل.


الهوامش والإحالات
([1])  لمزيد من التفصيل، أنظر إلى المراجع التالية:
- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 75، المؤرخة في 02-12-2007
- بابا سليمان محمد عدنان: العجز التقني في شركات التأمين الجزائرية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الإقتصاد والتجارة والتسيير، جامعة الجزائر، الجزائر، 2002، ص ص. 30-32
([2])  لمزيد من التفصيل أنظر إلى:
- حسين مبروك: المدونة الجزائرية للتأمينات، ط 02، دار هومة، بوزريعة، الجزائر، 2007، ص ص.80-85
- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 20، المؤرخة في 13-04-2008
([3])  لمزيد من التفصيل أنظر إلى الموقع الإلكتروني للمجلس الوطني للتأمينات:
([4]) لمزيد من التفصيل أنظر إلى:
- الموقع الإلكتروني للإتحاد الجزائري للتأمين وإعادة التأمين (http://www.uar.dz)
- Le marché des assurances en Algérie, Revue L'actuel, N°37, Nouvelle Revues Algérienne, 1999, p. 17
([5]مجلة أخبار المالية، وزارة المالية، الجزائر، جويلية 2008، العدد 10، ص.08
([6]) الموقع الإلكتروني لوزارة الإقتصاد والمالية/مديرية التأمينات والإحتياط الإجتماعي (http://www.finances.gov.ma)
([7]) الموقع الإلكتروني للجامعة المغربية للتأمين وإعادة التأمين (http://www.fmsar.org.ma)
([8]) عملية التحليل عبارة عن قراءة حوصلية مقتضبة في المادة العلمية التالية:
- مصالح الوزير الأول (http://www.cg.gov.dz)
- الوكالة الوطنية لتطوير الإستثمار (http://www.andi.dz)  
- المركز الوطني للإعلام والإحصاء (http://www.cnis.dz)
- الوكالة الوطنية لترقية التجارة الخارجية (http://www.algex.dz)
- الديوان الوطني للإحصائيات (http://www.ons.dz)
- الموقع الإلكتروني لشبكة الأخبار الإقتصادية الجزائرية (http://www.aenn-news.net)
- الموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء الجزائرية (http://www.aps.dz)
- الموقع الإلكتروني المتخصص في الإقتصاد الجزائري (http://www.algerie360.com)
- الموقع الإلكتروني المتخصص في أخبار الصحف والجرائد الوطنية (http://www.djazairess.com)
- رشيد بوكساني: إصلاحات وواقع سوق التأمينات في الإقتصاد الجزائري، مجلة الإصلاحات الإقتصادية والإندماج في الإقتصاد العالمي، العدد01، المدرسة العليا للتجارة، الجزائر، 2006، ص ص.62-63
- Le Bulletin des Assurances, N°14, 2011, http://www.cna.dz/bulletin14/pdf (Consulté le 1-7-2011)
- Conseil National des Assurances, Rapports sur la situation générale du secteur des assurances 1995-2010
- Direction Des Assurances, Ministère De Finance, Rapports Annuel, Années 1995-2010
- H. Messaadi: Marché Maghrébin des assurances près  de 4 milliards de dollars en 2010, Bulletin N°15, Conseil national des assurances, 2ème Trimestre 2011 (http://www.cna.dz/pdf) (Consulté le 1-7-2011)
([9]) لمزيد من التفصيل أنظر إلى:
- الموقع الإلكتروني لوزارة الإقتصاد والمالية/مديرية التأمينات والإحتياط الإجتماعي، التقارير السنوية حول سوق التأمين المغربي (http://www.finances.gov.ma)
- الموقع الإلكتروني للجامعة المغربية للتأمين وإعادة التأمين (http://www.fmsar.org.ma)
- الموقع الإلكتروني لمديرية الإحصاء المغربية (http://www.hcp.ma)
- مواقع إلكترونية متعددة:
http://www.maghress.com/alalam/3499 (Consulté le 10-10-2008)