إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الاثنين، 9 مارس، 2015

جدلية التأمين الطبي للسعوديين – بقلم / محمد العصيمي

حسب إفادة الدكتور حمد المانع، وزير الصحة الأسبق، لبرنامج الثامنة يوم الثلاثاء الماضي، فإن مشروع التأمين الطبي المقترح من قبله حينها مضى عليه أكثر من عشر سنوات ومازال حبيس أدراج الوزارة المترددة في تطبيقه. وأسباب التردد، في حدود فهمنا، هي عدم الثقة بنتائج تطبيق مثل هذا المشروع وأنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية ضارة.

وهنا يبدو أننا أمام جدلية من باب (البيضة والدجاجة)، إذ ليس صعبا، فيما أرى، أن يتم توقع النتائج في أصل المشروع ذاته، فالذي نعرفه أن من أهم قواعد الدراسات معرفة الإيجابيات والسلبيات لترجح كفة أي منهما ومن ثم يمكن اتخاذ القرار بالقبول أو الرفض. لكن أن يبقى مشروع طبي مثل هذا، يفترض أنه سيغير وجه الخدمات الصحية للمواطنين، كل هذه السنوات تحت طائلة النقاش والمماحكات فإن هذا يعني وجود خلل في قدرة الوزارة على حسم أمورها البالغة الأهمية والبالغة الحساسية في علاقتها بالناس.


كل الدول المتقدمة الآن تخضع مواطنيها للتأمين الطبي بأنواعه وأشكاله المتعددة. هناك النموذج الأمريكي والنموذج البريطاني ونماذج الدول الإسكندنافية، ونماذج أحدث في دول شرق آسيا وفي كوريا الجنوبية بالذات. ولا أعتقد أنه من الصعوبة بمكان أن نتخلص من عقدة اختراع العجلة ونتخير ما يناسبنا من هذه النماذج ونحسم أمرنا في هذه المسألة التي يدفع ثمن تأخيرها أو التردد بشأنها الكثير من المواطنين المحتاجين والمضطرين والمتقاعدين.
ولذلك فإنني سأعتبر، وأزعم أنني أنوب هنا عن كثير من المواطنين، أن البصمة الحقيقية المنتظرة من وزير الصحة الجديد أحمد الخطيب هي أن يجمع ما شاء أن يجمع من الخبراء والمختصين وكل ذوي العلاقة بالموضوع ليتخذ، بناء على قراءاتهم ومشورتهم، قرارا سريعا وناجزا في تطبيق مشروع التأمين الطبي للسعوديين بشكل كامل أو جزئي لنتمكن من تحقيق نقلة طبية حقيقية في الرعاية والعناية والجودة ورضا المواطن عن هذه الخدمات.
وليضع الوزير نصب عينيه وهو يتجه إلى هذا القرار الاستراتيجي أن خدماتنا الطبية الحكومية بمجملها مترهلة وتحتاج إلى نفض غبار كثيف يغطي مؤسساتها التي بقيت لعقود ترزح تحت وطأة البيروقراطيات والتسويفات والمجاملات والواسطات.
لدينا، يا معالي الوزير، الحل وهو فيما يبدو شبه جاهز للتنفيذ، والمطلوب فقط أن يراجع باستفاضة على أساس نية التطبيق وليس على أساس نية التأجيل الذي كلما زاد وقته زادت معاناة الناس وتعاظمت شكاواهم من الخدمات الطبية التي تقدم لهم في مؤسسات لا تنقصها الإمكانيات..