إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الأحد، 25 مايو 2014

الإمارات : خبراء يحذرون من تحوّل شركات التأمين لمحافظ استثمارية بعد أن شكلت الأسهم 40 % من أرباحها

بلغ حجم استثمارات شركات التأمين الوطنية في أسواق المال نحو ملياري درهم وشكلت الأرباح التي حققتها خلال العام الماضي من المتاجرة بالأسهم نحو 40 % من إجمالي أرباحها في مختلف القطاعات بما فيها الخدمات التأمينية، الأمر الذي حول بعضها من شركات تأمين إلى محافظ استثمارية على حساب تطوير الخدمات التي أسست من أجلها.
ووصلت أرباح 30 شركة تأمين مدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين 1.25 مليار درهم مع نهاية عام 2013 بنمو نسبته 73 % مقارنة مع العام الذي سبق وبلغت فيه الأرباح 728 مليون درهم.


ويؤكد العديد من الخبراء أن الجانب الاستثماري يعد جزءاً مهماً في نشاط أي شركة لكن وضعه في سلم الأولويات على حساب نشاطها الأصلي يعد مخاطرة، ودليل ذلك الخسائر التي لحقت بعدد كبير من شركات التأمين في الأعوام التي شهدت تراجعاً كبيراً في أسواق المال المحلية مما انعكس سلباً على خدماتها من جانب ومساهميها بشكل عام.
نظام جديد
وقال إبراهيم الزعابي مدير عام هيئة التأمين إن الهيئة ستقوم بإصدار نظام جديد لشركات التأمين التقليدية وآخر لشركات التأمين التكافلي خلال الربع الأخير من العام الجاري يتضمنان فصلاً خاصاً بتنظيم عمل المحافظ الاستثمارية التابعة لهذه الشركات وعلى نحو ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية ويساهم في تطوير قطاع التأمين في الدولة بشكل عام.
وأضاف الزعابي لقد قمنا بإرسال مشاريع الأنظمة إلى شركات التأمين وتسلمنا ردود فعلهم ومقترحاتهم عليها ونعكف على دراستها وستكون الأنظمة عند صدورها ملبية لاحتياجات القطاع وعلى نحو يساهم في تطويره وما يهمنا أن تكون شركاتنا رابحة من خدمات التأمين أولاً، وأن يكون هناك توزيع مدروس لاستثماراتها.
وأكد الزعابي أن العمل على إعداد أنظمة جديدة لشركات التأمين بشكل عام جاء بعد دراسة وافية من قبل الهيئة شملت في جانب منها بالطبع موضوع الاستثمار بالنسبة لهذه الشركات حيث لوحظ وجود خلل كما أن الأنظمة الجديدة تأتي مواكبة لأفضل الممارسات العالمية في قطاع التأمين، مؤكداً أننا لا نريد أن تركز شركاتنا على الجانب الاستثماري فقط بل يجب أن تهتم بخدمات التأمين ورفع قدرتها على المنافسة على مستوى عالمي.
وقال الزعابي: هناك بعض الشركات التي لديها زيادة في حجم الأموال المستخدمة في الاستثمار وعلى نحو يفوق الحدود مكرراً التأكيد على أن الهدف من الجهود التي تبذلها الهيئة في النهاية يتركز على تنظيم العملية بشكل عام بما يعود بالفائدة على الشركة والمساهمين على حد سواء.
التزامات
يؤكد مجد المعايطة رئيس دائرة الأوراق المالية في بنك أبوظبي الوطني أن من الطبيعي أن يتم استثمار جزء من أموال شركات قطاع التأمين في أوجه الاستثمارات المختلفة ومن ضمنها أسواق المال التي باتت تستحوذ على اهتمام جميع الشركات بغض النظر عن النشاط الذي تمارسه أو تأسست من أجله لكن حجم هذه الاستثمارات يجب أن تكون مدروسة بشكل جيدة من جانب وأن تكون مقاسة بحجم الالتزامات والأقساط المطلوبة من الشركة.
وفي ظل طبيعة الخدمات التي تقدمها شركات مثل التأمين على السيارات والصحة والحياة يستوجب أن يكون الجزء الأكبر من استثماراتهم في هذه الخدمات والتركيز على تطوير منتجاتها بالدرجة الأولى، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني عدم تخصيص جزء من سيولتها على المدى الطويل وليس المضاربة.
واعتبر أنه يجب إيجاد رقابة على عمل شركات التأمين في الجانب الاستثماري وذلك للمحافظة على حقوق المساهمين وتطوير القطاع وذلك لتجنب ما حدث لعدد كبير منها في فترة سابقة عندما لم تستطيع نتائجها التشغيلية تغطية الخسائر التي لحقت بمحافظها الاستثمارية.
وأكد أن عملية تنظيم الجانب الاستثماري لشركات التأمين خطوة تساهم في توفير مبدأ الأمان لأعمالها من خلال وضع ضوابط أو آليات لأوجه استثماراتها على النحو الأفضل، وعلى نحو لا يؤثر على عملها أو يدفعها للاعتماد على أن يكون الجزء الأكبر من أرباحها ناتجاً عن الاستثمار وليس عملياتها التشغيلية.
آليات
ويؤيد رامي خريسات الخبير المالي ما ذهب إليه المعايطة في أهمية وجود آليات تحدد نسبة معروفة من أموال شركات التأمين للاستثمار وعدم ترك المجال أمام مجالس إداراتها للتصرف بأموال المساهمين على نحو ربما يعرضها للخطر، خاصة إذا كانت عملية تحقيق العوائد غير مضمونة، قائلاً إن الممارسات العالمية في هذا المجال واضحة وتتضمن رقابة على نشاط شركات التأمين وأوجه استثماراتها واستراتيجية عملها لتطوير الخدمات التي تقدمها أصلاً ومدى مساهمة ذلك في تطوير القطاع في النهاية.
وأضاف خريسات: لا أحد ينكر على شركات التأمين حقها في توجيه جزء محسوب من استثماراتها إلى أنشطة غير التي أسست من أجلها مثل أسواق المال أو العقار وغيرها من القنوات الاستثمارية الأخرى لكن يجب أن يتولى إدارة المحافظ التابعة لها فريق محترف في الاستثمار إلى جانب ضمان التزام هذه الشركات بنسبة محددة من قبل الجهات المختصة للأموال التي يتم استثمارها خارج نطاق نشاطها الأصلي.
وقال مازال الجميع يذكر حجم الخسائر التي تكبدتها شركات التأمين في الأعوام التي أعقبت التراجع الكبير الذي أصاب أسواق المال نتيجة الأزمة المالية العالمية في العام 2008 والتي ما زال بعضها يعاني من آثارها حتى الآن، وكل ذلك بسبب الإفراط في الجانب الاستثماري على حساب خدماتها التأمينية ولا أظن أن أحداً يريد تكرار هذه التجربة.

النشاط الاستثماري للقطاع
بلغ إجمالي استثمارات شركات التأمين الوطنية والأجنبية خلال العام 2012 نحو 30 مليار درهم، منها 3 .19 مليار درهم استثمارات الشركات الوطنية، والباقي للشركات الأجنبية، موزعة على الأسهم والسندات، ونسبة 8_% والودائع 32% وما نسبته 19% أراض وعقارات، وهذه النسب الإجمالية تتغير وتختلف من شركة إلى أخرى، وحيث أضافت بعض الشركات أدوات استثمارية أخرى ومنها على سبيل المثال الصناديق الاستثمارية، واستثمارات شركات التأمين في الأسواق المحلية تعتبر استثماراً مؤسسياً طويل الأجل، بالرغم من تركيز مديري بعض شركات التأمين على المضاربة، بالرغم من مخاطرها.
أما في العام 2011 فقد بلغ إجمالي استثماراتها نحو 25.6 مليار درهم، فيما بلغ حجم الأقساط المكتتبة لجميع فروع التأمين 24 مليار درهم.
وتركزت نسبة 45.2٪ من تلك الأموال في الأسهم والسندات، في حين تركزت نسبة 34.6٪ منها في الودائع، واستحوذت الأراضي والعقارات على نسبة 19.8٪.
وتكبدت شركات التأمين في الإمارات خسائر استثمارية بلغت أكثر من مليار ونصف درهم خلال العام 2010، بسبب تقلبات الأسهم وتراجع العائدات الاستثمارية على العقار.
عدد شركات التأمين
وصل عدد شركات التأمين العاملة في الدولة إلى 61 شركة منها 34 شركة تأمين وطنية، و27 شركة تأمين أجنبية، في حين بلغ عدد الشركات التي تزاول جميع فروع التأمين «تأمين الأشخاص وعمليات تكوين الأموال، وتأمين الممتلكات، وتأمين المسؤوليات» 11 شركة وطنية وشركتين أجنبيتين، فيما بلغ عدد الشركات التي تزاول فروع تأمين الممتلكات وتأمين المسؤوليات 20 شركة وطنية و17 شركة أجنبية، وعدد الشركات التي تزاول تأمين الأشخاص وعمليات تكوين شركتين وطنيتين وثماني شركات أجنبية، في حين بلغ عدد الشركات التي تزاول تأمين ائتمان الصادرات شركة وطنية واحدة فيما تعمل في السوق 10 شركات وطنية تطبق نظام التأمين التكافلي.
وبلغ عدد وكلاء التأمين 11 وكيلاً وعدد وسطاء التأمين 170 وسيط تأمين منهم 163 وسيطاً وطنياً وسبعة وسطاء أجانب، في حين بلغ عدد استشاريي التأمين 18 استشارياً وعدد خبراء الكشف وتقدير الأضرار 69 خبيراً وعدد خبراء رياضيات التأمين 25 خبيراً.

خطورة التحول
شهدت الفترة التي ارتفعت فيها أسواق المال المحلية منذ العام 2005 تحول العديد من شركات التأمين إلى محافظ استثمارية مما انعكس سلبياً على خدماتها نتيجة انشغال مديري هذه الشركات بالجانب الاستثماري في الأسهم وتوجيه جزء كبير من أموالها إلى الأسواق.
وبعد الأرباح القوية التي حققتها في الفترة من 2005 إلى 2008 عصفت موجة التراجع التي شهدتها الأسواق خلال الأزمة بالأرباح المتحققة والتهمت جزءاً كبيراً من أصولها ما تسبب في خسائر ضخمة لها دفع ببعضها للإشراف على مرحلة الإفلاس بعدما تجاوزت خسائرها 75% من رأس المال ما سلط الضوء على وجود خلل في عمل شركات قطاع التأمين يستوجب معالجته للمحافظة على حقوق المساهمين وضرورة تركيزها على تطور خدماتها التأمينية.