إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

السبت، 22 مارس 2014

مؤمِّن.. لا تكلِّمني!! - بقلم / احمد باعشن

ما من شك أن للتأمين الإلزامي على رخصة القيادة "ضد الغير" إيجابياته التي شجّعت المسؤولين بالإدارة العامة للمرور على تطبيقه فعلياً منذ العام 1423هـ بغية توفير الشعور بالأمان لسائقي المركبات، بما يتيحه النظام لهم من فرصة تولي شركات التأمين حل ما قد يواجهونه من مشكلات! إذ من شأن التأمين تجنيب السائق التوترات والقلق أثناء القيادة؛ وهو ما ينعكس أثره إيجابياً على الحالة العامة للسير؛ ويسهم بالتالي في خفض نسبة الحوادث المرورية التي فاقت إحصاءات ضحاياها أعداد ضحايا الحروب في المناطق الساخنة من العالم
لكن رهان المسؤول والمواطن على هذا النصف المملوء من الكوب - على أهميته - لم يعد كافياً لدعم تفاؤل لم يدم طويلاً! بعد أن استحال التأمين إلى آلية سخرها بعض السائقين للإفلات من تبعات تهورهم، وارتكاب مخالفات ما عادت تداعياتها ضرباً من الأسرار!


ولئن فُجعت بتوصيف أطلقه محامٍ شرعي على نظام التأمين بقوله "إنه نظام يمنح صكوكاً للمتهورين لممارسة رعونتهم واستهتارهم، ويشرعن للقتل"! أجدني وغيري أتفق معه حول ذلك التوصيف، بالرغم من قسوته وسوداويته! ومن واقع ما جلبه على الشارع والمجتمع من ويلات وخيبة أمل!
فما عاد أحد ينتظر من سائق شاب (مؤمِّن) ارتكب حادثاً مؤثراً دامياً أن يترجل من مركبته معتذراً لمن أخطأ بحقهم، أو مبدياً ندمه على ما تسبب في إحداثه من خسائر وأضرار في أرواح بريئة، أزهقها بطيشه، وممتلكات ثمينة أهدرها بتهوره! بل ستجده متوثباً متسلحاً بـ"صكّ" وثيقة التأمين، ليشهرها بدم بارد، وبكل صفاقة في وجه الجميع، بمن فيهم رجال المرور والأطراف المتضررة من رعونته! حتى ليكاد السائق من تلك الشاكلة يرفع شعاراً صارخاً في وجه الجميع مضمونه "مؤمِّن.. لا تكلّمني"!
ويحز في النفوس أكثر وأكثر أن تنتهي العديد من مشاهد الحوادث الدموية والحزينة بالإفراج عن مثل أولئك السائقين المتهورين بموجب كفالة "حضورية" فقط! ليعاودوا ممارساتهم المعتادة دون رادع من ضمير، ولا أدنى شعور بالذنب! طالما كفل لهم النظام سداد تبعات فعلتهم بواسطة شركات التأمين، بدءًا بإصلاح وتعويض التلفيات المادية، وانتهاءً بدفع الدية!
وأجده من الظلم أن نعيب نظاماً نراه مطبقاً في معظم دول العالم، وقد أثبت نجاحه، وحقق أهدافه! إلا أن ما يلحق به العيب هو إساءة فهمه من قِبل البعض! وسوء استثماره من قِبل البعض الآخر، وتفعيله لصالحهم بقصد الإفلات من عقوبات كانت تطبَّق بحق مرتكبي مثل تلك الأخطاء الكارثية قبل تطبيقه!
نظام التأمين الإلزامي على الرخصة "ضد الغير" بحاجة إلى مراجعة وإعادة صياغة! تضمن تحقيق الهدف منه لصالح الـ"غير" والسير، وأمان وسلامة أفراد المجتمع والوطن بشكل عام! وليس لصالح السائق "ضد الغير" فقط! كما هو حاصل من واقع التطبيق! ولعل النظام برمته يستحق معالجة ثغرات، بات الكثيرون ينفذون منها إلى حرية لا يفقهون قيمتها! مخلفين وراءهم جروحاً عميقة تطول الأسر في أرواح أعزاء عليها! والممتلكات بتدمير عبثي مؤسف! وليس من العيب أن نعترف بإخفاق جلي في تطبيق النظام، بسبب إغفال أهمية التوعية أولاً! وعدم أهلية بعض السائقين، من شريحة الشباب خاصة! وليسعد الجميع بالتمتع بما يوفره لهم التأمين من إيجابيات يسيء البعض فهمها، ويفرطون في استغلالها! وحتى تعود الطمأنينة للنفوس، والسلاسة للسير، والسلامة للشارع والمارة والمجتمع