إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

السبت، 22 مارس 2014

إستثمارات شركات التأمين العربية : ما لها وما عليها – بقلم / زياد الدباس

خلال طفرة أسواق المال في المنطقة، خصوصاً سوقي الإمارات، والتي ساهمت بارتفاع المكاسب التي حققها المستثمرون والمضاربون خلال الفترة (2005 - 2008)، لوحظ تفرغ عدد مهم من مديري شركات التأمين إلى إدارة المحافظ الاستثمارية التي تملكها هذه الشركات من خلال ضخ سيولة كبيرة في أسواق المال، وابتعادهم عن متابعة الأعمال الأساسية لهذه الشركات وتطويرها في ظل الأرباح القياسية التي حققتها هذه الشركات من استثماراتها في مقابل محدودية إيراداتها من أعمالها التأمينية.

وتنقص نسبـــة مهمــة من مديري شركات التأمين الخبرة الاستثمارية فركــزوا على أسهم المضاربة خلال طفرة السوق من دون الالتفات إلى أخطارها ومن دون التركيز على أسهم الشركات الواعدة التي تتميز بمؤشـرات نمو ومؤشرات ربحية قوية، علماً أن نسبة مهمة من شركات المضاربة كانت تتداول خلال تلك الفترة بأضعاف قيمتها العادلة نتيجة عدم التفات المضاربين إلى الأساسيات الاقتصادية وأساسيات الشركات باعتبار ان استثماراتهم في أسواق المال قصيرة الأجل.


وهذا ألحق بهذه الشركات خسائر فادحة عندما تعرضت الأسواق المالية لموجات قوية من التراجع والتصحيح نتيجة التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية وما تبعها من أزمات أدت إلى تراجع حقوق مساهمي هذه الشركات وتراجع كبير في أسعارها السوقية وانخفاض كبير في توزيعاتها النقدية السنوية نتيجة انخفاض أرباحها وتراجع مؤشرات سيولتها وملاءتها المالية. وأثر انخفاض كفاءة توزيع استثمارات هذه الشركات في الأدوات الاستثمارية المختلفة فركز معظم شركات التأمين على قطاع الأسهم من دون مراعاة العائدات والأخطار الناتجة من هذا التركيز.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن شركات تأمين قليلة تمتلك فرقاً متخصصة تتولى إدارة محافظها الاستثمارية بينما تتولى بعض المصارف المحلية إدارة محافظ شركات التأمين التي تساهم فيها أو تملك حصة في رأس مالها. كذلك أسست مجالس إدارة بعض الشركات لجان استثمار تابعة لها تنفذ تعليماتها وتلتزم السياسات التي تحددها والخاصة بالاستثمار وإدارة الأخطار بالتوافق مع مستويات تقبل الأخطار التي حددتها المجالس التي تابعت القرارات التي تتخذها اللجان.

وأعطت مجالس الإدارة إلى اللجان التعليمات بالبيع أو الشراء استناداً إلى أي تطورات اقتصادية أو مالية أو استثمارية سواء كانت محلية أو إقليمية أو عالمية. ويتعاقد بعض شركات التأمين الإقليمية مع شركات متخصصة لإدارة الأصول تكون لديها خبرة تراكمية وسجلاً حافلاً بالأداء وقدرة على الاختيار المناسب للأدوات والأصول والآجال المناسبة.

وأدى نقص الخبرات الاستثمارية في بعض شركات التأمين المحلية إلى تركيز استثماراتها في قطاع محدد من دون الأخذ في الاعتبار أخطار هذا التركيز، علماً أن الأدوات الاستثمارية تنوعت في شكل كبير، فيما تعتمد كفاءة إدارة المحافظ على التوزيع الجغرافي والفني لمكوناتها مع الأخذ في الاعتبار تحقيق عائد مناسب بأقل أخطار ممكنة وسيولة مقبولة. ولفت اعتماد بعض الشركات على القروض المصرفية للاستثمار مع تجاهل أخطار الاستثمار المختلفة اعتماداً على القروض.

ووضعت هيئات الرقابة على التأمين ومن اجل الحفاظ على حقوق مساهمي شركات التأمين وحملة الوثائق في ظل ارتفاع أخطار الاستثمار في أسواق المال التي تستحوذ نسبة مهمة من استثمارات بعض الشركات، قيوداً وأنظمة وقوانين لضبط استثمارات شركات التأمين وفي مقدمها توزيع الأصول وتخصيصها مع تحديد حد أقصى للأموال الموظفة في القطاعات الاستثمارية المختلفة، وتحديد الأسواق التي تتوافر فيها فرص استثمارية مناسبة، وتحديد القطاعات وأسهم الشركات المناسبة للاستثمار، وعدم الاعتماد المفرط على نوع واحد من الأصول من اجل خفض الأخطار، إضافة إلى إلزام شركات التأمين بالاحتفاظ بحد أدنى من الاحتياطات النقدية يتناسب مع إجمالي الأموال المستثمرة وحجم رأس المال.

يُذكر أن تنوع استثمارات هذه الشركات يسمح لها بالاستجابة بكفاءة للظروف الاقتصادية المتغيرة، خصوصاً في الأسواق المالية والعقارات أو الأزمات المختلفة. ويُعنى التركيز على ملاءة عناصر المحفظة والملاءة بدرجة جودة وسلامة الأصول وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها في الأوقات المحددة.

وبلغت استثمارات شركات التأمين الوطنية والأجنبية في الإمارات عام 2012، مثلاً، نحو 30 بليون درهم (8.17 بليون دولار) تشكل نسبة مهمة من إجمالي أصولها منها 3.19 بليون درهم استثمارات الشركات الوطنية والبقية للشركات الأجنبية موزعة على الأسهم والسندات بنسبة 48 في المئة وعلى الودائع بنسبة 32 في المئة وعلى الأراضي والعقارات بنسبة 19 في المئة.
وتتغير هذه النسب الإجمالية من شركة إلى أخرى إذ أضافت بعض الشركات أدوات استثمار أخرى منها، مثلاً، صناديق الاستثمار والأدوات المتوسطة الأجل وسندات الخزينة والسندات ذات الفائدة المتغيرة. وتُعتبَر استثمارات شركات التأمين في الأسواق المحلية استثماراً مؤسسياً طويل الأجل على رغم تركيز مديري بعض شركات التأمين على المضاربة بغض النظر عن أخطارها.