التعويض عن فقدان الشغل وإشكالية التأمين على ديون الأجراء في مساطر صعوبات المقاولة - د. السكتاني عمر

لقد شهد المغرب في الآونة الأخيرة مجموعة من الاصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي تهدف إلى تحسين المناخ القانوني للأعمال من جهة وتأمين السلم الاجتماعي من جهة أخرى ، ويندرج في هذا السياق مبادرة الحكومة إلى سن قانون حول التعويض عن فقدان الشغل بعد إدخال إصلاحات على نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، بيد أن قراءة أولية للتصور الذي قدمته الحكومة حول هذا القانون تثير مجموعة من الملاحظات حول طبيعته وحدوده ومدى نجاعته في توفير حماية كافية ومنصفة تتجاوب مع انتظارات الاجراء والعمال بالنظر للطابع المعيشي للأجور وخصوصيات وحساسية وضعيتهم الاجتماعية ، لاسيما وأن التصورات المقترحة لا تتضمن أية قواعد خاصة بحالات إنهاء عقود العمل جراء تعرض المقاولة لصعوبات مالية أو اقتصادية أو اجتماعية بل والأكثر من ذلك فإن التصورات الحالية تبقى محدودة وغير ذات فعالية .

فإذا كان فقدان الشغل قد يتم في أوضاع عادية فإنه كثيرا ما يفرض نفسه كمعطى لإنقاذ المقاولة من الصعوبات التي تعترضها بل وقد يكون النتيجة الحتمية في حالة التصفية القضائية ، ولاشك أن فقدان الشغل كنتيجة لإنهاء عقود العمل تترتب عليه مجموعة من الحقوق والتعويضات لفائدة الأجراء تختلف بحسب مدى احترامه للمسطرة الواجبة الاتباع أم لا ، حيث يستحق الأجراء بالإضافة إلى الأجور المستحقة مجموعة من التعويضات منها: التعويض عن الإخطار ، التعويض عن الفصل ، التعويض عن الضرر ، التعويض عن فقدان الشغل ، التعويض عن عدم التمتع بالعطلة السنوية وغيرها من التعويضات التي يستحقها الأجير بحسب ما إذا كان الإنهاء مبررا أو غير مبرر ، وبالإضافة إلى التعويضات المفصلة أعلاه يمكن للأجير عند إنهاء عقد العمل أن يطالب بكل تعويض لم يكن يتمتع به أثناء سريان العقد كما نظمته أحكام مدونة الشغل ونذكر من هذه الأحكام المقتضيات المتعلقة بالحد الأدنى للأجر ( م 356 م ش ) والأقدمية ( م 350 م ش ) والساعـات الإضافية ( م 198 م ش والمرسـوم عدد 570-04-02 بتاريخ 29/12/2004 ) التعويض عن الاجازة بمناسبة الولادة ( م 270 ) التعويض عن الاشتغال أيام الأعياد والراحة الاسبوعية بالإضافة إلى التعويض عن عدم تسلم شهادة الشغل ( م 72 ) .

وبناء على ذلك فمهما كانت الحماية المقررة لديون ومستحقات الأجراء في حالة فقدان الشغل فإنها تبقى محدودة وغير كافية إذا لم تصاحبها آليات لضمان حصولهم على أجورهم ومستحقاتهم خاصة في حالة عدم كفاية أصول المقاولة لسداد تلك الديون ، وإذا كان المشرع الفرنسي قـد تنبه لهذا الوضع حينما أقـدم على إحـداث مؤسسة للتأمين على ديـون الأجـراء ( أولا ) فالملاحظ أن المشرع المغربي قد تخلف عن تبني هذا الاختيار رغم أهميته من الناحية الاجتماعية ، وهو الأمر الذي يفرض البحث عن صيغة ملائمة لإحداث آلية للتأمين على ديون الأجراء مع تحديد آفاقها وآليات تنظيمها ( ثانيا ) .
أولا : آلية التأمين كوسيلة لحماية ديون الأجراء في القانون الفرنسي :
لقد أولى المشرع الفرنسي اهتماما خاصا لحماية الحقوق المالية للأجراء في المراحل التي تمر منها مساطر صعوبات المقاولة ، وإذا كانت هذه الحماية تبدو من خلال الضمانات الموضوعية والإجرائية التي تبناها المشرع الفرنسي لتأمين توصل الأجراء بمستحقاتهم ، فضلا عن الامتياز الممتاز الذي يتمتعون به ، فإنه كثيرا ما تعترضهم بعض الصعوبات عندما تكون الأصول غير كافية لتغطية الخصوم ، وفي هذه الحالة يبقى الأجراء دون أداء ، الأمر الذي يشكل مساسا خطيرا بوضعيتهم الاجتماعية خاصة في حالة إنهاء عقود العمل بالنظر لأهمية الأجور في حياة الأجير المعيشية ، لذلك وتفاديا لما قد يترتب على هذه الوضعية من آثار وخيمة على الحياة الاجتماعية للأجراء ، فقد تدخل المشرع الفرنسي بإحداث نظام للتأمين على ديون الأجراء قصد توفير حماية كافية للأجراء وتأمين توصلهم بحقوقهم وضمان استقرارهم ، حيث عمـل الـمـشـرع الـفـرنسي على خـلـق جمعية تـدبير نـظـام التأمين على ديـون الأجـــراء .
« Association pour la gestion du régime d’assurance de créances des salaires »
وتلعب هذه الجمعية دورا هاما في أداء ديون الأجراء في حالة عدم توفر الأموال اللازمة لذلك لدى المقاولة ، ولإبراز مدى أهمية هذا النظام الذي تبناه المشرع الفرنسي سوف نتطرق أولا إلى تحديد الإطار القانوني لجمعية التأمين على ديون الأجراء ( 1 ) قبل تحديد نطاق نظام تأمين الأجور ( 2 ) .

1 ــــــ الإطار القانوني لجمعية تدبير نظام التأمين على ديون الأجراء :
لقد تدخل المشرع الفرنسي من أجل إحداث جمعية تدبير نظام التأمين على ديون الأجراء بمقتضى قانون 27 دجنبر 1973 ، ولم يكن تبني هذا النظام وليد الصدفة وإنما كان نتيجة لمجموعة من الأحداث التي وقعت في فرنسا والتي نجم عنها أزمة اجتماعية بفعل الإضرابات الناتجة عن إغلاق وإفلاس بعض المقاولات ، وتعتبر قضية شركة ليب للساعات بفرنسا الانطلاقة الحقيقية لهذه الجمعية نظرا لما نتج عنها من تكاليف باهضة وآثار وخيمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ، وتتلخص وقائع هذه القضية في صدور حكم بالتصفية القضائية على معامل صناعة ساعات ” ليب ” ، وقد أدى هذا الحكم الصادر سنة 1973 إلى إغلاق وتسريح عدد هائل من الأجــراء المرتبطين بعقود شغل مع الشركة موضوع التصفية ، وأمام وعي الأجــراء المسرحين بخطورة وانعكاسات البطالة فقد خرجوا إلى شوارع المدينة في مظاهرات عارمة متجهين نحو المصانع ليقرروا مواصلة العمل وتسيير الإدارة بأنفسهم بغض النظر عن الحكم المتخذ في حـق المقاولة ، وقد أثارت قضية إفلاس مقاولات ” ليب ” الشهيرة ضجة كبرى آنذاك أظهرت للرأي العام الفرنسي والدولي مدى حدة وخطورة الصعوبات التي كان يتخبط فيها أجــراء المشغل الذي يقع في حـالة إفلاس ، لذلك تم التفكير من طرف المشرع الفرنسي في آليات لتفادي المآسي التي يمكن أن تنتج عن عدم أداء الديون الناجمة عن عقد العمل من قبل المقاول المدين ، وخلق آلية لتأمين الأجــراء المفصولين في حالة التصفية القضائية أو الإفلاس وأداء أجــورهم ومستحقاتهم عـن سـابـق الإعلام والتعويضات التي هم في حاجة إليها في أحسن الآجال لأنه لا ينبغي تحميلهم المخاطر المالية الناجمة عن الإخفاق في التسيير ، وبالفعل تمخض عن هذا التفكير إحداث جمعية التأمين على ديون الأجراء بمقتضى القانون الصادر بتاريخ 27 دجنبر 1973 المشار إليه أعلاه ، وتعتبر جمعية التأمين على ديون الأجراء بمثابة إطار أو تنظيم خاص بالمشغلين ، حيث ألزم المشرع الفرنسي كل التجار والحرفيين والمزارعين وسائر الأشخاص المعنوية التي تخضع للقانون الخاص ، وكذا أصحاب المهن الحرة ، على ضرورة تأمين الأجراء ضد مخاطر التوقف عن الدفع ، وذلك بموجب المادة 1-11-143L من قانون الشغل الفرنسي ، وبناء عل ذلك يعتبر نظام التأمين على ديون الأجراء نظاما إلزاميا يقع على عاتق كل مشغل أو رئيس مقاولة ، وقد تم إنشاء هذه الجمعية مـن طـرف المنظمات الوطنية الأكـثـر تمثيلا والمقبولـة مـن لـدن الـوزارة المكلفـة بالتشغيل ، وتتدخل هذه الجمعية بشكل احتياطي ، أي في حالة عدم توفر الأموال اللازمة لأداء حقوق الأجراء لدى المقاولة الخاضعة لمسطرة صعوبات المقاولة أو عدم كفايتها ، حيث يمكن للمتصرف القضائي في هذه الحالة أن يطلب من هذه الهيئة مده بالمبالغ الإجمالية لأداء الديون الخاضعة للامتياز الاستثنائي داخل أجـل 10 أيـام الموالية للتسويـة أو التصفية القضائية ، ويتم تمويـل نـظـام التأمين على ديــون الأجــراء بواسطة اشتراكات أرباب العمـل الذيـن يشغلون واحـدا أو أكثر من الأجـراء ، ويقوم هذا النظام على فكرة التضامن بين المقاولات تفاديا لما قد يـؤدي إليه التوقـف عن الدفع من مخاطر وآثـار على الأجـراء ، ويتولى المجلس الإداري لجمعية التأمين على ديون الأجــراء AGS تحديد سقف هذه الاشتراكات المدفوعة والسهـر على تأمين السير الجيد لها والحفاظ على توازنها المالي ، ولقد عـرف هـذا التطور الذي عرفه التشريع الفرنسي تطورا مهما بمقتضى قانون 26 يوليوز 2005 المتعلق بإنقاذ المقاولات ، حيث تم توسيع نطاق الأشخاص الملزمين بهذا التأمين ليشمل حتى الأشخاص الطبيعيين الممارسين لنشاط مستقل كما هو الشأن بالنسبة للمهن الحرة ، كما تم تمديد نظام التأمين أيضا ليشمل حتى المقاولات غير المتوقفة عن الدفع إذا كانت لا تتوفر على الأموال الكافية ، حيث أصبح دور جمعية التأمين على ديون الأجراء يـشـمـل حتى المقاولات الخاضـعـة لمسـطـرة الإنقاذ عملا بـمقتضيات الـمـادة 1-11-143L م ش ف والتي حلت محلها مقتضيات المادة 6-3253L من مدونة الشغل الجديدة ، غير أن هذا التأمين يبقى مقيدا بتوافر شروط معينة ، بحيث لا يشمل في هذه المرحلة إلا تعويضات إنهاء عقد عمل الأجراء الذين تم تسريحهم لأسباب اقتصادية في فترة الملاحظة المتعلقة بمسطرة الإنقاذ ، وداخل أجل شهر اللاحق لحصر المخطط ، طبقا لمقتضيات قانون الشغل والمرسوم التطبيقي الصادر بتاريخ 28 دجنبر 2005 ، وقد خول المشرع لجمعية التأمين على ديون الأجراء مجموعة مـن الصلاحيات من بينها إمكانية استرجاع المبالغ المدفوعة لفائدة الأجراء ، حيث تحل محل الأجراء في كل حقوقهم ، وإذا كان هذا الامتياز المعترف به لفائـدة هـذه الجمعية يعتبر ضروريا للحفاظ على توازنها المالي وأدائها لوظيفتها ، فإنها عرفت تغييرا مـن حيث ممارسة مكنة استرجـاع المبالغ المدفوعة ابتداء من قانون 1985 وبعده قانون 26 يوليوز2005 ، حيث أصبح يتم التمييز بين الديون المشمولة بالامتياز الممتاز والديون الأخرى ، وعليه فإنها تستفيد من الحلول محل الأجراء في جميع حقوقهم طبقا لما جاء في المادة 1-9-11-143L من مدونة الشغل الفرنسية فيما يخص جميع الديون الناشئة في مسطرة الإنقاذ والمشمولة بالامتياز الممتاز ، كما أنها تستفيد من المقتضيات الممنوحة للأجراء حيث لا تفرض عليها الآجال المفروضة في المخطط ولا يحتج عليها بها ، إذ بمقتضى قاعدة الحلول محل الأجراء في حقوقهم تستفيد من المقتضيات التي تمنع إخضاع ديون الأجراء للآجال والتخفيضات .

2
ــــــ نطاق تطبيق نظام التأمين على ديون الأجراء :
لقد أنشئت جمعية التأمين على ديون الأجراء في فرنسا بالأساس لحماية ديون الأجراء المشتغلين لدى المشغلين المشار إليهم في المادة 1-11-143L من م ش ف ، والتي حددت الملزمين بتأمين أجرائهم ضد خطر عدم الأداء في حالة مساطر التسوية أو التصفية القضائية في كل مشغل له صفة تاجر أو حرفي أو فلاح أو أي شخص معنوي خاضع للقانون الخاص يشغل واحد أو أكثر من الأجراء ، فكل العمال والأجراء المشتغلين لدى الفئات المشار إليها يستفيدون من نظام التأمين ، ولا يشترط للاستفادة من هذا النظام أية شروط سوى التوفر على صفة أجير ، كما لا يشترط أية أقدمية إذ يكفي التوفر على عقد عمل مع صاحب العمل الخاضع لنظام التأمين والمفتوحة في مواجهته مسطرة من المساطر الجماعية مهما كانت طبيعة ذلك العقد وبغض النظر عن موطنه وجنسيته ، ويشمل تأمين الديـون بمقتضى قانون 1973 وبعده قانون 1985 مختلف الديون الناتجة عن عقد العمل ، سواء تعلق الأمر بالأجور وتوابعها أو بغيرها من التعويضات الناتجة عن الفصل خلال الفترات المحددة قانونا ، حيث يتعين على جمعية التأمين على ديون الأجراء أداء كافة مستحقات الأجراء سواء كانت سابقة على الحكم القاضي بفتح المسطرة أو لاحقة له ، وسواء خلال فترة الملاحظة أو أثناء مخطط الاستمرارية أو التصفية القضائية ، وقد قام المشرع بإدخال تعديلات على نظام التأمين بمقتضى قانون 1985 الذي وسع من نطاق تطبيق التأمين ، حيث أصبح يشمل إلى جانب المستحقات الواجبة للأجراء تنفيذا لعقد العمل والتي تبقى مستحقة إلى يوم النطق بالحكم القاضي بفتح المسطرة جميع الديون الناتجة عن إنهاء عقد العمل خلال مرحلة الملاحظة وداخل أجل شهر من الحكم القاضي بحصر مخطط التسوية ، أو داخل أجل 15 يوما من الحكم القاضي بالتصفية القضائية وخلال الأجل المحدد للاستمرار المؤقت لنشاط المقاولة المأذون به من طرف المحكمة بعد الحكم بالتصفية القضائية ، وبعد تعديل 2005 أصبح نظام التأمين يشمل الديون الناتجة عن إنهاء عقود العمل لأسباب اقتصادية خلال مرحلة الملاحظة المتعلقة بمسطرة الإنقاذ ، وتلك الناشئة داخل أجل شهـر الموالي لحصر هذا المخطـط ، فـانـطلاقا مـن مـقتضيات الـمـادة 1-11-143L من مدونة الشغل الفرنسية يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من المبالغ المشمولة بالتأمين والتي تختلف باختلاف تاريخ نشأتها كالتالي :

ـــ المبالغ المستحقة للأجراء في تاريخ الحكم بفتح مسطرة الإنقاذ ومسطرة التسوية أو التصفية القضائية ، وهذه المبالغ تعتبر ديونا سابقة على فتح المسطرة .
ـــ الديون الناتجة عن تنفيذ عقد العمل خلال فترة الملاحظة ، أو خلال الشهر الموالي لحصر مخطط الإنقاذ ، وخلال 15 يوما اللاحقة للحكم القاضي بالتصفية القضائية ، وأيضا خلال فترة الاستمرار المؤقت للنشاط المرخص به بمقتضى الحكم القاضي بالتصفية القضائية ، وهذه الديون تعتبر لاحقة على صدور الحكم بفتح المسطرة .
ـــ الديون الناتجة عن إنهاء عقد العمل الحاصل بعد الحكم بفتح المسطرة في حدود معينة أثناء مرحلة الملاحظة ، وفي الشهر الموالي الذي يحصر مخطط الإنقاذ والتسوية أوالتفويت، وفي 15 يوما الموالية للحكم القاضي بالتصفة القضائية ، وأيضا أثناء الاستمرار المؤقت للنشاط المرخص به بمقتضى الحكم القاضي بالتصفية القضائية ، وهذه الديون تعتبر هي الأخرى لاحقة على فتح المسطرة .
ونعتقد أن هذا التوجه الذي سار على منواله المشرع الفرنسي كان صائبا وأكثر إنصافا لهذه الفئة داخل المجتمع ، حيث جعل نظام التأمين يشمل كافة المبالغ والمستحقات المرتبطة بعقد العمل سواء تعلق الأمر بالأجور وتوابعها أو بالتعويضات الناتجة عن إنهاء عقد العمل مهما كانت طبيعتها ، كالتعويض عن الإخطار والتعويض عن العطل المؤدى عنها ، والتعويض عن الفصل والتعويض عن الضرر وغيرها ، ويتم أداء هذه الديون لفائدة الأجراء من طرف جمعية التأمين على ديون الأجراء AGS بمجرد توصلها بقوائم ديون الأجراء ، حيث يتعين أن يتم الأداء داخل 5 أيام من توصلها بقوائم الديون ، هذا بالنسبة للديون ذات الامتياز الممتاز ، أما بالنسبة للديون الأخرى فداخل 8 أيام من تاريخ توصلها باللوائح ، حيث يتم التحويل من طرف هذه المؤسسة للوكيل القضائي الذي يتعين عليه تحويلها فورا للأجراء ، إذ لا يمكن لهذه المؤسسة أن تدخل في أية علاقة مباشرة مع الأجراء أو أن تقوم بأداء أي دين كيفما كانت طبيعته ، لأن هذه المهمة تعود للوكيل القضائي ، والذي يحل محله عند انتهاء مهامه قاضي تنفيذ المخطط وعند غيابه كاتب ضبط المحكمة المفتوحة أمامها المسطرة .

ويشترط لاستفادة الأجراء من نظام التأمين توفر شرطين أساسيين وهما :
1
ـــ أن تكون هناك مسطرة إنقاذ ، أو مسطرة تسوية أو تصفية قضائية مفتوحة ، لأنه في غير هذه الحالات لامجال لإعمال التأمين ، ويترتب على ذلك أنه متى تم إغلاق المقاولة لأي سبب غير الحالات المشار إليها أعلاه ، أو في حالة ما إذا تمت التصفية الإرادية للمقاولة فإنه لا يجوز الرجوع على مؤسسة التأمين .
2
ـــ إن تطبيق نظام التأمين يبقى أمرا احتياطيا ، بحيث لا يجوز الرجوع على جمعية التأمين إلا في حالة عدم القدرة على أداء الديون كليا أو جزئيا ، بسب عدم كفاية أصول المقاولة ، وتأسيسا على ذلك يمكن لجمعية التأمين على ديون الأجراء رفض تقديم المبالغ المطلوبة إذا تبين لها أن للمقاولة مبالغ كافية لسداد ديون الأجراء .

ثانـيـا : أثر غياب آلية التأمين في القانون المغربي وآليات وآفاق تنظيمها :
إذا كان المشرع الفرنسي قد أولى اهتماما خاصا لديون الأجراء من خلال تبنيه لنظام التأمين الذي تطرقنا إلى أهم خصائصه وإيجابياته ومدى أهميته في ضمان الاستقرار للأجراء وتأمين توصلهم بمستحقاتهم مهما كانت طبيعتها ، فإن الملاحظ أن المشرع المغربي لم يعمل على تبني هذا النظام ، الأمر الذي يجسد تراجعا خطيرا في مجال الحماية الاجتماعية ، كما يشكل أيضا تراجعا في الأهداف التي يرمي إليها من خلال تبنيه لنظام صعوبات المقاولة ، فإذا كان هاجس المشرع من وضع مساطر صعوبات المقاولة هو حماية المقاولة وبالتالي حـمـايـة الطبقة الشغيلة باعتبارهـا الـركيزة الأساسية لبناء مقاولـة قـويـة ومنظمة ، مادام أن أي إخلال من شأنه أن يؤثر على استمراريتها سيكون له الأثر المباشر على الأجراء بالنظر لحساسية وضعيتهم الاجتماعية والطبيعة المعيشية للأجور ، لهذا نجد أن اهتمام الأجراء بالمقاولة وتشبثهم بها يفوق اهتمام المالكين لها بها ، ورغم أهمية الجانب الاجتماعي في مساطر صعوبات المقاولة ، فالملاحظ أن المشرع المغربي لم يكن في مستوى طموحات الطبقة العاملة ، إذ لم يتبن نظام للتأمين عن البطالة في حالة عجز المقاولة عن أداء ديونها وعدم كفاية أصولها لسداد خصومها ، ويترتب على هذا الوضع أزمة اجتماعية خطيرة تهدد السلم الاجتماعي وتنذر بتفاقم النزاعات الاجتماعية بسب عدم توصل الأجراء بمستحقاتهم ، حيث تعد ضآلة التوزيعات من أهم مظاهر محدودية حماية ديون الأجراء في إطار نظام صعوبات المقاولة ، كما أن آمال الأجراء التي تولدت منذ صدور الحكم بفتح المسطرة قد تبوء بالفشل في النهاية خاصة إذا وصلت المقاولة إلى مرحلة التصفية القضائية وعدم وجود أموال كافية لأداء ديونهم ومستحقاتهم ، وترجع ضآلة التوزيعات إلى أسباب متعددة بعضها يتعلق بتأخر الأطراف المعنية بالتصريح عن التوقف عن الدفع وبعضها يتعلق بإجراءات المسطرة ، فمن جهة فإن تماطل وتأخر رئيس المقاولة عن التصريح بتوقفه عن الدفع في الوقت المناسب قد يساهم في تفاقم الصعوبات التي تعاني منها المقاولة ويزيد من حدتها وضياع أصولها ، فإذا كانت غاية المشرع المغربي من إلزام رئيس المقاولة بتقديم طلب فتح المسطرة داخل أجل 15 يوما من تاريخ التوقف عن الدفع هي الرغبة في التدخل في الوقت المناسب لإنقاذ المقاولة من الصعوبات قبل تفاقمها ، حماية للمقاولة وللدائنين والأجراء ، وحماية للحقوق المرتبطة بمناصب الشغل الموجودة ، فإن الملاحظ أن هذه الأهداف تصطدم بغياب حسن النية والشفافية لدى رؤساء المقاولات ، حيث أثبت الواقع بأن أغلب المدينين يفضلون اللجوء إلى وسائل غير مشروعة لتمديد وتطويل تواجدهم في الساحة التجارية ولو بوضعية مالية سيئة أو متدهورة ومختلة ، ويفضلون تسوية الديون التي عليهم بعيدا عن القضاء وطول إجراءاته وتكاليفه ، ومن بين الأسباب أيضا التي تؤدي إلى اندثار أصول المقاولة وضآلة التوزيعات إلى جانب تماطل رئيس المقاولة ، تواطؤ باقي الجهات التي خولها المشرع طلب فتح المسطرة عن المطالبة بذلك وهو ما من شأنه أن يضر بمصلحة الأجراء ، كما أن هناك أسباب أخرى ترجع إلى مساطر صعوبات المقاولة التي لا يمكن أن تتم دون مشاكل مما يؤدي لا محالة إلى تناقص أصول المقاولة التي تشكل الضمان العام للدائنين ، الأمر الذي ينتج عنه ضياع حقوق الأجراء ، وإذا كان المشرع قد نص على مجموعة من الإجراءات التحفظية التي يتعين اتخاذها من أجل الحفاظ على أصـول المقاولـة ، فـإن الملاحــظ على المستوى العملي أن هـذه الإجـراءات تبقى مـحـدودة ، وذلك لسببين : أولهما أنها اختيارية ولا يوجد ما يلزم الجهات المختصة باتخاذها ، وثانيهما أنه غالبا ما يلجأ المدين سيء النية بمجرد علمه بإمكانية فتح مساطر صعوبات المقاولة في مواجهته إلى تهريب أمواله وتبذيرها إضرارا بدائنيه ، هذا بالإضافة إلى الصعوبات التي يتلقاها السنديك عند قيامه بوضع الأختام بسبب تعدد أموال المدين وعدم تواجدها في أمكنة قريبة ومعروفة وصعوبة إحصائها ، وكذلك بسبب محاصرة السنديك بآجال محددة بالإضافة إلى تعدد مهامه خلال سير المساطر الجماعية ، وينضاف إلى تلك المشاكل والصعوبات أيضا كثرة مصاريف المسطرة ، ولاشك أن هذا الوضع يؤدي إلى عدم توصل الأجراء بحقوقهم ومستحقاتهم ، الأمر الذي يشكل تراجعا من طرف المشرع في ضمان الحماية الكافية لهذه الفئة داخل المجتمع بالنظر لحساسية وضعيتها الاجتماعية وخصوصيات وضعية الأجور وطبيعتها المعيشية ، لذلك كان لابد للمشرع أن يأخذ بنظام التأمين على ديون الأجراء اقتداء بنظيره الفرنسي ، وذلك تفاديا للحالات التي تستغرق فيها الخصوم الأصول ، بحيث لا تكون كافية أو لا توجد بالمرة فيبقى الأجراء دون أداء مما يشكل خطرا يهددهم في مصدر عيشهم ، لأنه بدون تبني هذا النظام للتأمين تبقى حماية الأجراء أمرا وهميا ومحدودا مهما كانت الضمانات والامتيازات الممنوحة لهم ، لأن الامتياز يفقد أهميته متى كانت الأصول غير كافية أو منعدمة ، وفي هذا الإطار نعتقد بأنه يجب على المشرع المغربي أن يبادر إلى تبني نظام التأمين بهدف تأمين أداء المبالغ الواجبة للأجراء في أحسن الآجال وداخل الحدود التي يقررها قانون الشغل ، سواء تعلق الأمر بتأمين أداء الأجور أو غيرها من التعويضات ، وفي هذا الإطار يطرح التساؤل حول كيفية تأسيس هذا النظام ومواصفاته وآفاقه وآليات عمله وصيغ تمويله والجهات التي يتعين عليها المساهمة فيه ؟

يجب الإشارة بداية أن هناك ” مشروع جديد للتعويض عن فقدان الشغل ” ، قيد الدراسة بين الحكومة والهيئات المعنية ، حيث يتضمن هذا المشروع مجموعة من الآليات الملائمة والأكثر مرونة من حيث شروط استحقاق الأجراء للتعويض في حالة فقدانهم لعملهم ، وأن من شأنه توفير الحماية الكافية للأجراء إذا ما تمت صياغته بشكل يستجيب لمتطلبات الحماية الاجتماعية التي تكتسي أهمية بالغة ، لهذا فقد قررت الحكومة تخصيص 250 مليون درهم ، من أجل إنشاء صندوق التعويض عن فقدان الشغل ، الذي نصت عليه مدونة الشغل الصادرة بمقتضى القانون رقم 99-65 بتاريخ 08/12/2003 ، لكن ظلت هذه المؤسسة مجمدة لعدم الوصول إلى اتفاق حول صيغ تمويلها والجهات التي يتعين عليها المساهمة فيها وكانت المركزيات النقابية والاتحاد العام للمقاولات بالمغرب يطالبان الحكومة بضرورة المساهمة في هذا الصندوق ، وخلال الجولة الأخيرة من الحوار الاجتماعي قررت الحكومة تخصيص غلاف مالي في حدود 250 مليون درهم ، من أجل إعطاء انطلاق عمل هذه المؤسسة ، على أن يحدد كل من الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب والنقابات كيفية مساهمة كل طرف في هذا الصندوق ، الذي تقدر ميزانيته السنوية ما بين 590 و790 مليون درهم ، علما أن مساهمة الدولة ستقتصر على فترة الانطلاقة ، في حين على ممثلي النقابات وأرباب العمل التفكير في كيفية تحمل كل طرف تكاليف الصندوق لضمان استمراريته ، وفي هذا الإطار وضع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ثلاثة سيناريوهات لضمان استمرار صندوق التعويض عن فقدان الشغل ، وذلك بعد تخصيص الدولة لغلاف مالي من أجل انطلاقته ، ويتعلق السيناريو الأول بمساهمة في حدود 1.1 في المائة من الكتلة الأجرية ، وذلك من أجل تخصيص تعويض لا يتعدى 70% في المائة من الحد الأدنى للأجور ، ويقضي السيناريو الثاني بمساهمة تعادل 1,25 في المائة من الكتلة الأجرية للأجور لصرف تعويض يمثل 50 في المائة من الأجر المرجعي ، دون أن يتعدى هذا التعويض مبلغ 6 آلاف درهم ، الذي يمثل السقف الأعلى للمساهمات في صندوق الضمان الاجتماعي ، ويقترح السيناريو الأخير مساهمة بنسبة 1.5 في المائة من الكتلة الأجرية للاستفادة من تعويض يعادل 50 في المائة من الأجر المرجعي ، ويستفيد الأجراء الذين يتوفرون على 780 يوما من التصريحات بزيادة بنسبة 2.5 في المائة عن كل 216 يوما مصرحا به إضافيا ، وذلك في حدود 70 في المائة من الأجر المرجعي ، لكن الملاحظ أن سيناريوهات الضمان الاجتماعي رغم إيجابياتها لم تكن عامة وشاملة حيث لا تشير إلى الجهات التي عليها تحمل نسبة المساهمـة في صندوق التعويض عن فقدان الشغل، إذ يتعين على المركزيات والاتحاد العام للمقاولات بالمغرب إيجاد أرضية متوافق عليها من أجل إخراج هذه المؤسسة إلى حيز الوجود ، فالمساهمة المخصصة من طرف الحكومة ، تقتصر على إعطاء انطلاق عمل هذه الآلية ، ولا تصل إلى نصف المبلغ الأدنى المطلوب لضمان استمراريتها ، وهناك خلاف حاليا بين النقابات وأرباب العمل حول مساهمـة كل طـرف ، إذ في الوقـت الذي يقترح ممثلو العمال أن تكون مساهمة الأجراء رمزية ، فإن ممثلي المقاولين يؤكدون أن مساهماتهم يجب أن لا تتعدى 0.38 في المائة من الكتلة الأجرية ، وفي ظل هذه الوضعية ، يظل خروج هذه المؤسسة إلى نطاق التفعيل رهينا بمدى إيجاد أرضية متوافق عليها بين الطرفين الأساسيين ، سيما أن مساهمة الدولة ستقتصر على مرحلة الانطلاقة ، ويتعين بعد ذلك على المركزيات النقابية وأرباب العمل الاتفاق على مساهمة كل طرف في الصندوق ، ويجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن في تجارب دولية مماثلة يتحمل أرباب العمل القسط الأكبر من التمويل .

ولقد صادق المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي ترأسه السيد وزير التشغيل والتكوين المهني بتاريخ 23 يوليو 2013 على مشروع التعويض عن فقدان الشغل ، وذلك بعد القيام بالدراسات التقنية لضمان التوازنات المالية وديمومة النظام .

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومات السابقة قـدمـت صيغـة أولية للمشروع منذ سنة 2000 ، تقضي بصرف تعويض عن فقدان الشغل لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية ، كما قدمت مشروعا آخر خلال دورة أكتوبر 2008 للحوار الاجتماعي يقضي بإحداث التعويض عن فقدان الشغل لأي سبب من الأسباب ، ووافق عليه الشركاء الاقتصاديون والاجتماعيون من حيث المبدأ وطالبوا بمساهمة الدولة في تمويل التعويض للتخفيف من مساهمة الأجير ، وفي سنة 2010 أعربت الحكومة على استعدادها لتقديم دعم مالي لانطلاق المشروع بمبلغ 250 مليون درهم ، إلا أنه تعذر إخراجه إلى حيز التنفيذ نظرا لغياب رؤية واضحة لدى المقاولات حول التحملات الاجتماعية .

وخلال انعقاد المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الأخير ، قدم وزير التشغيل والتكوين المهني عرضا جديدا حول مساهمة الدولة في مشروع التعويض عن فقدان الشغل يقضي ، إلى جانب مضاعفة المساهمة المالية للدولة من 250 مليون إلى 500 مليون لانطلاقه – تؤدى منها 250 مليون درهم في السنة الأولى ، و 250 مليون الباقية تصرف عند الحاجة ، موزعة إلى 125 مليون في السنة الثانية و125 مليون في السنة الثالثة ، في حين سيساهم المشغلون بنسبة 0,38 %، والأجراء بنسبة 0,19 % من الأجر الأقصى الجاري به العمل – بوضع خطة عمل لمصاحبة الأجراء فاقدي الشغل تقتضي إعادة تكوينهم من أجل تسهيل إدماجهم في سوق الشغل ، و تكون بهذا الحكومة قد قدمت عرضا شموليا يجمع بين الدعم المالي الاستثنائي وتوفير تكوين إضافي لفاقدي الشغل ومواكبة بحثهم عن عمل جديد .
وجاء إخراج هذا المشروع بعد عقد لقاءات ونقاشات دامت عدة سنوات بين الحكومة ممثلة في وزارة التشغيل والتكوين المهني والفرقاء الاجتماعيين والاتحاد العام لمقاولات المغرب الذي اقتنع مؤخرا بأهمية المشروع .
وبموجب هذا النظام ، سيستفيد الأجير الذي فقد عمله من تعويض يساوي 70 في المائة من الأجر المرجعي دون أن يفوق مبلغه الحد الأدنى للأجر لمدة ستة أشهر ، كما يضمن له استمراريـة الاستفادة من التغطية الصحية والتعـويضات العائلية طيلة مــدة التعويض ، ومصاحبته ببرامج للتكوين لإعادة تأهيله وتقوية فرص إعادة إدماجه في سوق الشغل ، وستشرف وزارة التشغيل والتكوين المهني ، في هذا السياق ، على تفعيل هذه الإجراءات بمعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومكتب التكوين المهني لإنعاش الشغل .

ويعتبر هذا الإجراء الأول من نوعه في مجال التأمين عن فقدان الشغل بالمغرب ، حيث سيساهم في خلق شبكة اجتماعية تمكن من تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية ببلادنا لفائدة شريحة مهمة من فاقدي العمل ، وذلك تفعيلا لمقتضيات مدونة الشغل ، واتفاق 26 أبريل 2011 للحوار الاجتماعي وكذا التصريح الحكومي لسنة 2012 والمخطط التشريعي الحكومي ، وتماشيا كذلك مع مضامين الاتفاقية رقم 102 بشأن المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي لمنظمة العمل الدولية المصادق عليها مؤخرا من طرف المملكة المغربية .

غير أنه مهما كانت أهمية هذا النظام فإنه يبقى محدودا ولم تتم مقاربته بكيفية شمولية ، فمن جهة فلم يتضمن أية مقتضيات خاصة بحالات الإنهاء الذي يتم الإقدام عليه خلال سير مساطر صعوبات المقاولة ، كما أنه يقتصر على التعويض عن فقدان الشغل دون باقي التعويضات والمبالغ المستحقة للأجراء ، بل إنه حتى بالنسبة للتعويض عن فقدان الشغل فقد تم تقييد الاستفادة منه حسب التصورات المقدمة حاليا بمجموعة من القيود والتي قد لا تتاح لأغلبية الأجراء ، فحسب تصريح السيد وزير التشغيل فإن استفادة الأجراء من هذا التعويـض ستكون لمدة ستة أشهر ، شريطة أن يكونوا قضوا مدة 780 يوما من العمل خلال الثلاث سنوات الأخيرة التي سبقت توقفهم عن الشغل ، بما فيها 260 يوما خلال السنة الأخيرة ، كما أن تحديد سقف التعويض في مبلغ لا يتجاوز الحد الأدنى للأجر يعتبر غير عادل وغير منصف لاسيما بالنسبة للفئات التي تتوفر على أقدمية مهمة أو التي تتوفر على درجة مهمة في سلم التشغيل ، لذلك نعتقد بأن حماية الجانب الاجتماعي تقتضي التفكير في آليات لتأمين البطالة وتأمين ديون الأجراء بمختلف أنواعها تفاديا للحالات التي يعجز فيها المشغل عن الوفاء بها وذلك وفق مقاربة شمولية لا تجزيئية .

وبناء على ذلك يتعين على الحكومة بصفتها المسؤولة عن حماية المصالح الاجتماعية للأجراء التفكير في حلول ملائمة ترتكز على مقاربة شمولية تستهدف حماية كافة حقوق ومستحقات الأجراء عن طريق إيجاد آليات للـتأمين على غرار ما هو معمول به في القانون الفرنسي ، مع وضع آليات إجرائية تخول لمؤسسات التأمين المعنية إمكانية الرجوع على أرباب العمل لاسترجاع ما أدوه لفائدة الأجراء في حالة ثبوت يسار هؤلاء المشغلين .