إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

السبت، 5 أكتوبر، 2013

تجنيب الأرباح .. درع شركات التأمين لإمتصاص هزات السوق

تلجأ بعض شركات التأمين السعودية إلى تجنيب أرباح المساهمين ، سعياً منها لزيادة رؤوس أموالها وتعزيز ملائتها المالية، ولتستفيد من رسملة أرباح الأعوام السابقة في عملياتها التوسعية، ومساعدتها على امتصاص الهزات الإقتصادية التي قد تتعرض لها، وهو ما كان قبل أعوام إجراء غير مألوف، لحداثة سوق التأمين السعودية آنذاك، وعدم استقرار شركاته.
ويرى الخبراء الماليون أن شركات التأمين تنتهج هذا الأسلوب لتعزيز الوضع الرأسمالي للشركة والذي يتطلب موافقة هيئة السوق المالية على طرح أسهم جديدة للإكتتاب توزع وفقاً لحقوق الأولوية بإعطاء المستثمرين القدامى الحق في الحصول على حصصهم من الأسهم وفقاً لما يملكونه ووفقاً للنسبة التي تحددها الشركة وسياسات الإكتتاب.


تعزيز الوضع المالي.
بداية. يرى المحلل الماليي والإقتصادي احمد ابو بكر أن "الأحصائات والبيانات – رغم تفاوتها – تبين أن رؤوس أموال سوق التأمين السعودية تجاوزت سبعة مليارات ريال. مع توقعات بزيادة حجم أقساط التأمين خلال عامين بنسبة 20% لذا فإن من المرجح ان تعمد شركات التأمين خصوصاً شركات التأمين ذات رؤوس الأموال الصغيرة إلى تجنيب أرباحها ومن ثم رفع رؤوس أموالها للإستئثار بحصة أكبر من السوق، ما يعني أن مساهمي هذه الشركات لن يحصلوا على حصصهم من الأرباح للعام الحالي نتيجة رسملة الأرباح، الأمر الذي يفسر بأن المساهمين يرون أن الإستثمار في مجال التأمين سيؤتي أكله ولو بعد حين، وأن رسملة الأرباح تهدف إلى تعزيز وضع الشركة وتمكينها من العمل على زيادة ارباحها وتوسعها مستقبلاً. كما أن تجنيب الأرباح يقيها شر مفاجأت السوق وتقلباتها"
وتابع ابو بكر " وافقت هيئة السوق المالية منذ بداية العام على توصيات مجالس الإدارات والجمعيات العمومية لعدد من شركات التأمين بزيادة رؤوس أموالها، وتغطة هذه الزيادة من أرباح عام 2012م ومنح أسهم مجانية للمساهمين . موضحاً ان المتابع لإعلانات هذه الشركات يرى أنها بررت رسملة الأرباح بهدف أساسي وهو تعزيز الوضع الرأسمالي للشركة وهامش الملاءة المالية ودعم عمليات التوسع التشغيلي في قطاع التأمين.
أما المختص في شؤون التأمين محمد أمين فيصف حال شركات التأمين بأنها تعمل في الوقت الراهن على دراسة السوق والتدقيق في أوضاعها المالية ومقابلتها لمتطلبات المرحلة المقبلة ومدى قدرتها على التعامل معها بدءاً من تغطية خسائرها وصولاً إلى نقطة التعادل ومن ثم تحقيق أرباح مجدية, مبيناً أن " شركات التأمين في بادئ الأمر كانت تعمل على تغطية نفقات التأسيس وتبعاته وهي مرحلة كانت ثقيلة على بعض الشركات. وتكلفت أثماناً مرتفعة مادياً وزمنياً وأستغلتها في تكوين قاعدة عملاءها بمساعدة ادواتها الإستثمارية ومنتجاتها وعروضها الترويجية وكوادرها ومع تنامي الحاجة للسيولة المالية – بسبب زيادة الإنفاق وإنخفاض الرساميل تلجأ إلى رسملة أرباحها بدلا من الإستعانة بالقروض البنكية.

منافسة مشروعة 
تطرق الإقتصادي أحمد ابو بكر إلى تبعات المنافسة القوية والشرسة في قطاع التأمين – وهي مشروعة – دفعت شركات التأمين إلى زيادة ملاءتها المالية ورؤوس أموالها خلال العام الماضي، ما حقق لها أرباحاً كبرى في الربع الأول من عام 2013 وفي المقابل فإن هناك شركات تأمين تضررت من هذه المنافسة وأثرت في نتائجها المالية العام المنصرم وبداية هذه العام بشكل واضح.
داعياَ شركات التأمين ذات رؤوس الأموال الصغيرة إلى تجنيب أرباحها، ثم زيادة رؤوس أموالها ورفع ملائتها المالية وتوسيع نشاطاتها على نطاق عال لمواجهة الشركات الكبرى "حتى لا تصبح في نهاية المطاف خارج السوق بخسائر تتعدى مئات الملايين من الريالات"
ويضيف أبو بكر " تجنيب الأرباح أو الأرباح المُبقاة هي طريقة ناجعة للشركات للتغلب على العقبات التي قد تواجهها ولتجاوز الأزمة التي قد تعاني منها وتمهد الطريق لرسملة هذه الأرباح فيما بعد"
مبيناً أن " تجنيب الأرباح يجب ان يخضع لسياسة استثمارية حكيمة ويجب التفكير فيه قبل رسملة الأرباح واستخدام الأرباح في تعزيز الملاءة المالية أو أية نواح أخرى تخدم الشركة"
وقال " يجب على الشركات ان تستثمر الأرباح بعد دراسات مستفيضة لواقع سوق التأمين وتجنيب الأرباح هو خيار وسط بين توزيع الأرباح واستثمارها وأفضله كخيار وقائي للشركات الصغيرة"
من جهته تحدث مدير إدارة الحسابات لشركة الدرع العربي للتأمين التعاوني محمد عاطف عبداللطيف عن تجربة الشركة في تجنيب الأرباح وقال إنهم لم يوزعوا أو يرسملوا أية أرباح وإنما جنبوها في حساب الأرباح المحتفظ بها, وذلك لعدة اسباب أهمها حاجة الشركة إلى تعزيز الملاءة المالية لها لأغراض رقابية وتنظيمية وحاجتها إلى مصادر تمويل غير مكلفة للوفاء بإلتزاماتها المستحقة وكذلك حاجتها إلى مصادر تمويل غير مكلفة لدعم الخطط التوسعية المبنية على دراسات وتحليلات موضوعية للسوق بشكل عام ولوضع الشركة بشكل خاص كما أنها تلجأ إلى ذلك بناءاً على التوجه الإستراتيجي للشركة بإعادة استثمار الأرباح المجنبة متى ما اتيحت فرص استثمارية مناسبة لما فيه مصلحة المساهمين على المديين المتوسط والطويل"
ويعتبر محمد عبداللطيف أن "تجنيب الأرباح من أهم الطرق التي تلجأ لها شركات التأمين كوسيلة غير مكلفة لدعم مراكزها المالية وتحسين ملاءتها المالية وكخيار استراتيجي لدعم خطط الشركة الهيكليلة والتوسعية دون اللجوء إلى الإقتراض من مصادر أخرى مكلفة مثل البنوك والتي قد تتسبب في إعادة نظر الشركة أو تراجعها عن خططها وإستراتيجياتها الموضوعة"
وحول رسملة الأرباح المجنية أجاب مدير إدارة الحسابات لشركة الدرع العربي للتأمين التعاوني أن "رسملة الأرباح المجنبة تتم متى إرتأت إدارة الشركة الحاجة لذلك نظراً إلى متطلبات الشركة وإحتياجاتها ويشترط لها موافقة المساهمين على عدم تسلم ارباحهم المستحقة بشكل نقدي والموافقة على استبدالها بأسهم مجانية في الشركة (بالنسبة للشركات العامة من خلال إجتماع الجمعية العمومية السنوي للشركة).

ليست ظاهرة
يرى محمد عبداللطيف أن "رسملة أرباح شركات الـتأمين معمول بها في المملكة إذ قامت شركات عدة مؤخراً برسملة جزء من الأرباح المجمعة لديها لتعزيز وضعها المالي ومركزها في السوق من حيث الحجم والخطط التوسعية لها" مضيفاً " لا اعتقد انها اصبحت ظاهرة بين شركات التأمين في المملكة العربية السعودية : إذ أن غلابية تلك الشركات حديثة وتكبدت مبالغ طائلة في مرحلتي ما قبل التأسيس وما بعده وسيتطلب الأمر منها بضع سنوات حتى تستطيع إطفاء خسائرها المتراكمة أولاً قبل ان تدخل في مرحلة الإستقرار والربحية . لكنني لا استبعد أن تصبح الرسملة ظاهرة مستقبلاً نظراً إلى التنافسية الشديدة بين الشركات العاملة في السوق السعودية ومتطلبات الجهات الرقابية المتمثلة في مؤسسة النقد العربي السعودي والمتعلقة بالملاءة المالية للشركات"

خيار الإندماج
ويتفق محمد أمين مع سابقيه على أهمية رسملة أرباح شركات التأمين كي تتمكن من رفع ملاءتها المالية ويضيف بدأت الشركات تتجه إلى تجنيب الأرباح بسبب حرب الأسعار وأشتداد التنافسية فيما بينها والتي وضعت شركات عدة على حافة الخروج من السوق"
وإقترح في مواجهة حدة المنافسة أن تقوم هذه الشركات "بتوسيع نشاطاتها التأمينية وتنويع منتجاتها وأن تنتشر جغرافياً في مختلف مناطق المملكة عبر تجنيب أرباحها للإستفادة منها في الإنفاق على هذه العمليات أو الإندماج مع شركة أخرى صغيرة لتكوين كيان أقوى وأكبر وأكثر قدرة على مجابهة التحديات المختلفة"
ويعتقد أمين أن "الإندماج سيكون الحل الأنسب كون السوق السعودية تحوي أكثر من 32 شركة تأمين مرخصة تتنافس 28 منها على قطاع التأمين الصحي وهو عدد كبير جداً مقارنة بأعداد علماء التأمين في المملكة.خصوصاً فيما يتعلق بالتأمين الصحي. أما إذا شهد نظام التامين الصحي خلال الأعوام القليلة المقبلة المزيد من التطوير والتنظيم فإن ذلك سيعدل الكفة وسيطرح أقساطاً تأمينية جديدة إلى السوق وستنتعش شركات التأمين الكبرى والصغيرة كذلك"
وقال "اخشى من تبعات عدم كفاءة الملاءة المالية وعدم وجود أرباح مبقاة لدى شركات التأمين إذ ستضطر حينها الشركات إلى الإقتراض وحتى هذه الإحتمال سيكون مستبعداً إذا بلغت خسائر الشركة 50% من رأس مالها إذ ستجبر على التفاوض للإندماج مع شركة أخرى لتغطية خسائرها الكبيرة أو الإغلاق – لا قدر الله – موضحاً ان "تجنيب الأرباح يفيد في حالة تآكل رأس المال ويكون ذلك برضوخ أعضاء مجلس الإدارة لإحتياجات الشركة وإعادة إحياء الشركة بواسطة زيادة رأس المال"

دور هيئة المال
يوضح الإقتصادي أبو بكر أن "هيئة السوق المالية لها القول الفصل في فالموافقة على رفع رؤوس أموال شركات التأمين وتجنيب أرباحها واعتقد ان الهيئة تشجع على تجنيب الأرباح ورفع رؤوس الأموال بل وتفضله كخيار ويتضح ذلك من موافقتها على معظم – إن لم يكن كل – طلبات رفع رؤوس الأموال وهو ما تحتاج إليه سوق التأمين السعودية مضيفاً " هناك نحو 15 شركة لا تتجاوز رؤوس أموالها 200 مليون ريال للشركة الواحدة بينما الشركات الكبرى التي تقتسم الجزء الأكبر من السوق يبلغ رأس مال الواحدة منها نحو مليار ريال أي خمسة أضعاف رأس مال شركة صغيرة أي أن الشركات الكبرى تتحرك كما لو أنها خمس شركات لديها السيولة الكافية للتوسع وبلوغ أهدافها وتحقيق الإنتشار الإستراتيجي للوصول إلى شرائح مختلفة وإستقطاب عملاء جدد ولديها قدرة على تقديم منتجات متنوعة تلبي الإحتياجات والعمل على تحسين نوعية التأمين وتجويد منتجاتها"
أما المختص في مجال التأمين محمد أمين فيرى أن "تجنيب أرباح شركات الـتأمين خطوة مبررة لأن سوق التأمين السعودية لاتزال في طور النشأة وبالتالي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة لبدء صناعة تأمين حقيقية فشركات التامين تبدأ صغيرة ثم تخطو نحو النمو تدريجياً شيئاً فشيئاً"
مضيفاً " إستشاريي الإستثمار في شركات التأمين يدرسون السوق قبل التوصية والرفع لمجلس إدارة الشركة أو الجمعية العمومية برفع رأس المال وتجنيب الأرباح"
وتابع أمين "من واقع عملي في شركات التأمين فإن الإدارات المالية تميل إلى تحسين رساميلها لأنه ينعكس على الإنتاجية والربحية كما أن الإنتشار والتعامل مع أعداد أكبر من حملة بطاقات التأمين يقلل من التكلفة الإنتاجية ويحقق إضافة وفائدة كبيرة إلى الناتج الوطني بينما كانت الإدارات في السابق لاتفضل الإندماج لعدم وجود ثقافة العمل المشترك والإندماج علماً ان الإندماج هو الطريقة الأسرع لبناء شركة قوية ومربحة"
وطالب أمين مؤسسة النقد العربي السعودي بإعادة النظر في الإشتراطيات المفروضة على رأس مال شركات التأمين الجديدة مقترحاً "ألا يقل عن 400 مليون ريال لأن قطاع التأمين يتطلب وجود شركات برأس مال قوي تستطيع الصمود أمام الشركات الكبرى ومنافستها"
مستشهداً بتجارب شركات تأمين لا تملك قاعدة عملاء واسعة بسبب قلة رأس مالها وعدم قدرتها على خوض غمار المنافسة.
كا طالب هيئة السوق المالية ومجالس إدارات الشركة بتشجيع ثاقةف تجنيب الأرباح لرفع رؤوس أموالها حتى لا تُحتكر السوق بأيدي الشركات الثلاث الكبرى مع سركة إنجاز معاملاتها وإقرار الموافقة متوقعاً أن يشهد النصف الثاني من عام 2013 تحقيق أرباح مجزية في أداء شركات الـتأمين "خصوصاً الشركات التي جنبت أرباحها لإرتفاع الوعي بأهيمة التأمين واكتمال بنية سوق التأمين وإنتهاء شركات التأمين من مرحلة التأسيسي"
وأكد أمين أن "إدراج شركات تأمين صغيرة بعدد اسهم محدود مكن بعض المستثمرين والمساهمين من السيطرة على عدد كبيرة من أسهمها وبالتالي المضاربة في أسعارها ما تسبب في عدم استقرار السوق بشكل عام وإضطراب بنية الشركة الإستثمارية وجعل قرار تجنيب الأرباح وإستخدامها لاحقاً في مهب الريح"

محاذير وعواقب
وحذر المختص في شؤون التأمين محمد أمين من عدم وجود ملاءة مالية أو أرباح مبقاة من الأعوام المالية السابقة لتغطية إحتياجات شركات التأمين ومتطلباتها "ففي حالة إحتياجها إلى السيولة المالية ضح أموال في العمليات التشغيلية وإذا لم يفلح القائمون على هذه الشركة في الوفاء بإلتزامات شركاتهم والمحافظة على الأرباح المبقاة كسياسة وقائية فإن ذلك سيعرضها إلى الإقتراض أو و الإغلاق إن ساءت الأحوال أو ستضطر الشركة معه إلى الإندماج لتغطية خسائرها والحفاظ على عملائها تحت مظلة شركة أخرى وفي كل الظروف فإن هناك عواقب لعدم إتباع سياسة استثمارية حازمة وواضحة في هذا الأمر ولا شك  أن عدم وجود أرباح مجنبة لإمتصاص الهزات المختلفة في السوق سيكلف الكثير"

مجلة الضمان الصحي