إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

السبت، 3 أغسطس 2013

شركات التأمين.. إلزامية وضعف مرجعية! - عبد الغني بن ناجي القش

أمر لا مناص منه، يجد المرء نفسه مجبرًا على دفعه، فلا يمكن له تجديد رخصة السير لمركبته إلاَّ بعد تسديده إلزامًا، القناعة بجدواه غائبة، والثقة فيه مهزوزة، وشركاته غالبًا ما تتهرب بعد حصولها على المبلغ بإحالة العميل إلى أماكن بعيدة؛ بحجة أن تلك هي المقرات الرئيسة للشركات، ذلكم هو باختصار "التأمين"!
والمتأمل في المكاتب المنتشرة بجوار إدارات المرور؛ يجدها صغيرة الحجم، ولا يوجد فيها سوى موظف أو موظفين، وكل ما يهمهم هو الاستحواذ على أكبر قدر من المال بتسهيل عملية التسجيل، وطباعة وثيقة هي في حقيقتها مجرد ورقة يرثى لحالها، فليس هناك بطاقة أو نحوها ليسهل حملها، وكأن الشركات تعلم يقينًا أن المواطن لن يحمل الورقة في جيبه، ولو وضعها في المركبة فهي مُعرّضة للتلف والضياع، ومعها يُقال له: اتبع ورقتك.
والمفاجأة أنك عندما تأتي لتقوم بالتأمين تتسابق تلك المكاتب على جذبك، وذلك بتخفيض القيمة، ولذا تجد البون شاسعًا بينها ربما يصل للضعف أحيانًا، أي بزيادة قدرها 100%، ويندهش المرء من هذا التفاوت ولا تتضح له الأمور إلاَّ مع أول حادث سير يقع له، فيُدرك حينها أنه وقع ضحية لمكاتب هي في حقيقتها مكاتب تحصيل مبالغ ليس إلاَّ، وعند مراجعتها يُفاجأ بالموظف قائلًا: نحن ليس بيدنا شيء، والشركة الأم في إحدى المناطق الثلاث (الرياض وجدة والدمام)، وسنُحيل الأوراق إليها، وعليك الانتظار، فيدخل ذلك المسكين في دوامة حتى يُصاب بالملل، ويضنيه كثرة الاتصالات والمراجعات ليصرف النظر عن الموضوع برمّته محوقلًا ومسترجعًا، رافعًا أمره إلى العلي القدير!

وعند السؤال عن الجهة التي تتبعها هذه الشركات -والتي زاد عددها فقارب الأربعين- تم الكشف عن أنها تتبع لمؤسسة النقد العربي السعودي، وأن هناك (وهذا يفترض إعلانه بشكل واضح في كل تلك المكاتب المنتشرة بشكل أفقي كبير) لجنة لتسوية المنازعات والمخالفات التأمينية، وهي كذلك موجودة في المدن الثلاث الكبرى السالفة الذكر فقط، وأنها تابعة للأمانة العامة للجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية!
وهنا يظهر تساؤل عن بقية المناطق، وماذا بوسع أهلها والمقيمين فيها أن يفعلوا؟ ولماذا لا توجد لجنة في كل منطقة من المناطق الثلاث عشرة؟ وبخاصة تلك المناطق الكبرى كمنطقة المدينة المنورة، وهي التي يفد إليها ملايين الزوار، ويقع فيها آلاف الحوادث نتيجة الازدحام الشديد. والحال ذاته ينطبق على المدن السياحية والمناطق الأخرى، وأتوقع أن تكون الإجابة بكل بساطة: (يراسل الشركات، أو يرفع أمره للجنة للنظر فيه)!
وبالعودة لهذه الشركات، فإن المفترض أن تُلزم بإيجاد فروع متكاملة لها في كل منطقة على الأقل، تملك الصلاحيات، وتُلزم بالتعويض الفوري لكل من استقطبته وتحصّلت على الرسوم منه، أمّا المكاتب التي تُسمَّى في العرف الاقتصادي (مكاتب تسويق)، فهي أشبه ما تكون بالمصيدة، وبات المتعامل معها لا يرجو منها شيئًا بعد الدفع.
والمفترض أن توضع الأطر التي تنظّم العلاقة بين كل من يؤمّن وبين هذه الشركات، ويكون هناك لوائح معلنة، كتلك الموجودة على موقع مؤسسة النقد على الإنترنت (وأجزم أن نسبة كبيرة من المؤمّنين -إن لم يكن جميعهم- لا يعرفون عنها شيئًا)؛ ليأخذ كُلٌّ حقّه كاملاً، فيستوفى ما له، ويدفع ما عليه، دون اللجوء للجان أو الشكوى لأمانة، ففي عصرنا يفترض التوعية بالحقوق والإعلان عنها بكل شفافية، وهذا -في تصوري- دور مفقود سواء من مؤسسة النقد كمظلة لهذه الشركات، أو من الأمانة العامة للجان، والتي اكتفت هي الأخرى بثلاث لجان إمعانًا في زيادة درجة المعاناة.
فهل نطمع في تدخل سريع يتم معه إلزام شركات التأمين بافتتاح فروع متكاملة لها في كافة المناطق؟!
المدينة