إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

السبت، 11 مايو 2013

التأمين والاستثمار .. الضمان .. الربحية .. السيولة - إعداد: د. مراد زريقات

تحظى عملية الاستثمار باهتمام كبير في شركات التأمين بصفة عامة، وذلك بسبب الأموال الضخمة التي تتجمع لدى هذه الشركات واعتماد ربحيتها على الاستثمار الكفء لهذه الأموال. كما أن عائد النشاط الاستثماري يعد وسيلة لزيادة ربحية شركات التأمين التي تحقق ربحاً من وراء عملياتها التأمينية ومن هنا تتضح الأهمية الكبرى للنشاط الاستثماري في مجال التأمينات العامة.

وفي ضوء الأهمية القصوى للسياسات الاستثمارية لشركات التأمين بصفة عامة نرى أنه في العديد من الدول هناك عدد من الضوابط الكفيلة بالحفاظ على الأموال المستثمرة وعدم الزج بها أو على الأقل بالجزء الأعظم في مضاربات غير مأمونة العواقب وذلك حرصا على حملة الأسهم والمستثمرين وضماناً لقدرة شركة التأمين على الوفاء بالتزاماتها. ومن هنا فإنه عند وضع سياسة استثمارية رشيدة يستلزم الأمر دراسة طبيعة الأموال التي يتم استثمارها بمعرفة شركة التأمين. ويجب الأخذ بعين الاعتبار عند وضع سياسة استثمارية لتوظيف مدخرات شركات التأمين وفق الأسس التالية:


1) الضمان: يتحقق عنصر الضمان أولاً وقبل كل شيء في عدم توظيف الأموال أو استثمارها في أوجه استثمارية شديدة المخاطر أو تقوم على المضاربة، خاصة أن هذه الأموال المتوافرة لدى شركات التأمين معظمها ملك لمؤسسي الشركات وأن بقاء الشركة واستمرارها متوقف على وفائها بالتزاماته تجاه المساهمين.
2) الربحية: لا يعني عنصر الربحية بالنسبة لشركة التأمين تحقيق أكبر ربح أو عائد ممكن من الاستثمار إلا بعد أن تحقق الشركة أولاً الضمان ثم السيولة المطلوبة للمال المستثمر، وكل ما حصلت الشركة على أكبر ربح ممكن وحققت في الوقت نفسه السيولة والضمان المطلوبين يكون ذلك شهادة على حسن سياستها الاستثمارية وسلامة قرارها الاستثماري وتحقيقه لأقصى ما هو منتظر منه، وإذا ما كان تحقيق أكبر عائد مرتبط بتقليل الضمان أو السيولة المطلوبة فإن الشركة يجب أن تضحي بهذا العائد المرتفع وأن تقنع بأقل منه والذي يوفر الضمان والسيولة للمال المستثمر.
3) السيولة: إن شركة التأمين عليها أن توظف جزءا من أموالها ليكون تحت طلبها دائماً أو لمدد قصيرة وجزء آخر لمدة متوسطة وجزء ثالثاً لمدد طويلة، ويتوقف كل جزء على التزامات الشركة والتي تتضمنها وثائق التأمين التي أصدرتها الشركة وهذه الالتزامات هي في أغلبها التزامات لدفع مبالغ معينة من النقود.
ومن المنطقي إذن أن توظف شركة التأمين جزءاً من أموالها في شكل نقد سائل بحساباتها في البنوك، كما أنه من الطبيعي أيضا أن توظف شركة التأمين جزءا من أموالها في شراء بعض السندات سهلة التحويل إلى نقد سائل بسرعة عند احتياجها إليه دون تحقيق خسارة تذكر وهذا هو المفهوم السليم للسيولة، كذلك فإن الشركة يمكن أن توظف بقية أموالها أو تستثمرها في الاستثمارات المتوسطة والطويلة الأجل بالقدر الذي يتفق مع التزاماتها.
وإذا كان لشركات التأمين دور أصيل ومهم في حماية الثروة البشرية والرأسمالية من المخاطر التي تتعرض لها من خلال التغطيات التأمينية التي تقدمها لجميع الأنشطة ففي الوقت نفسه أصبح التأمين مركزاً مهما للعملية الاقتصادية، حيث إن التأمين يشكل عنصرا اقتصاديا تنموياً وتوسعياً هاما لأنه يقدم حماية وتعويض وتكوين مدخرات حقيقية فعالة للاقتصاد الوطني.