إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

السبت، 30 مارس 2013

سر التأمين في قانون الأعداد الكبيرة – سامر العش

أهمية قياس الخطر

إن المخاطر يمكن أن تكون متدنية أو عالية فاحتمال وقوع مكروه يكون بدرجات متفاوتة فخطر الإصابة بأمراض الرئة الذي يواجهه من يدخن ثلاث علب من السجائر يومياً أكبر من الخطر الذي يواجهه من يدخن سيجارة واحدة يومياً. لذا فإن هناك عدة طرق لقياس المخاطر تقوم بها مؤسسات متخصصة، وكذلك تقوم بتحليل المخاطر الذي يعدّ بمثابة القاسم المشترك الأعظم لكل القرارات المالية تقريباً، وليس الغرض من تحليل المخاطر هو تفادي الخطر لأن ذلك أمرٌ مستحيل، ولكن الغرض منه هو التعرف على الخطر وقياسه.




منافع قانون الأعداد الكبيرة
إذا أعددنا قوائماً للوفيات في سورية من الذكور والإناث نلاحظ أن عدد الوفيات يقترب من التساوي بين كلٍّ من الجنسين وذلك كلما زاد عدد المسجلين في القائمة. مع أنها في البداية تبدو عشوائية لا ينظمها أي قانون وهذا صحيح في حال النظر إلى كل حادثة وفاة على حدا. لكننا نلاحظ أنها تستقر(أي تتساوى) عند وجود عددٍ كافٍ وكبير منها، وهذا يتيح توقعاً للرقم التقريبي الدال على عدد الوفيات من الذكور والإناث في العام الذي يليه، وستزداد الدقة كلما مر عددٌ كافٍ من السنين، وهنا أقول أن التأمين من الناحية الفنية هو تقليل الخطر الذي يواجهه الفرد عن طريق تجميع عددٍ كافٍ من الأشخاص الذين يتعرضون لنفس الخطر (التأمين على السيارة – التأمين على المنزل، ونحو ذلك) ومن ثم يمكن لكل شخص الاشتراك بنصيبٍ من ذلك الخطر بعد أن يتم احتسابه. ليكون سعر الخطر أو البدل النقدي الذي يدفعه طالب التأمين على خطر ما أكثر دقة عند وجود عدد كبير من المستأمنين، وذلك من خلال الإحصائيات وتحليل البيانات.

التأمين على الحياة الأيسر حساباً
لكن تجدر الإشارة بأنه ليس كل ما يتعرض له الإنسان من مخاطر تكون قابلة للتأمين. إذ أن موضوع التأمين يجب أن يكون قابلاً للقياس فعدم وجود عدد كاف من المستأمنين لا يمكّن شركة التأمين من احتساب الخطر ومن ثم لا تستطيع تقدير قسط التأمين بشكل دقيق لأنه لا يخضع لقانون الأعداد الكبيرة وهذا ما يحصل عند التأمين ضد السرقة أو الحريق للآثار أو اللوحات الفنية النادرة .ما يستتبع القول أن التأمين على الحياة من ناحية الحساب هو أيسر عمليات التأمين لأن التعويض فيه مرتبط بواقعة لا لبس فيها، في وقتٍ ليست فيه كل أنواع المخاطر بهذا الوضوح فالتأمين الصحي مرتبط بالمرض ولا يمكن دائماً التأكد من وقوعه (مثل آلام الظهر) بسبب ندرة أجهزة الاختبار والكشف.

صوابية فكرة التأمين
هل نحن في حالة يقين كلي بأننا في منأى عن المخاطر ولا يوجد أي انحراف للنتائج التي نتوقعها مستقبلاً؟! هذا هو السؤال الذي يجب أن يدور في بالنا، وإذا كان الجواب نعم فلا ضرورة لوجود المستشفيات ولا حاجة لوجود مطافئ الحريق ولا حتى لوجود أجهزة الإنذار أو الأدلة الجنائية والسجون وخزانات حديدية ...الخ، وإذا كنا في حالة يقينٍ كلي بأننا معرضون للمخاطر فنحن مطالبون بتخفيف تبعات وآثار هذه المخاطر، ومن هنا انطلقت فكرة التأمين.

بقلم: سامر العش
الأمين العام للإتحاد السوري لشركات التأمين
عن مجلة التأمين والمصارف