إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الاثنين، 11 فبراير 2013

الإحتيال في التأمين – ماجد المويشير

أثناء بحثي عن تقارير وأرقام موثقة عن الإحتيال عموماً في السعودية حقيقة لم أجد، وبصراحة أكبر توقعت ألا أجد ضالتي لدى أي جهة لديها ارتباط من بعيد أو قريب أو لديها اهتمام في الحد من الاحتيال. وأعظم ما وجدت لا يتعدى كونه تصريح خجل، لم يتجاوز الاسطر التي كتب بها.
السؤال هنا ، لماذا لا يوجد اهتمام من المرور أو مؤسسة النقد أو مجلس الضمان الصحي أو شركات التأمين نفسها؟!! لماذا هذا الصمت العجيب مع أن الأمر للمتابع والملاحظ قد تطور وأصبح ظاهرة.
وجهت البوصلة للغرب وأخذت أبحث عن تقارير عن الاحتيال فكانت النتيجة بالعشرات. تقارير موثقة بالأرقام واحصائيات ، وبعضها تقارير مصورة التقطت عمليات يفتعل فيها أشخاص حوادث سيارات
على سبيل المثال ، تتكبد شركات التأمين البريطانية سنوياً ما يقارب ٣٩٢ مليون جنيه استرليني في حوادث سيارات مفتعلة والمكتشف منها عن طريق مكتب IFB وهو مكتب تحقيقات خاص بكشف الاحتيال في التأمين  INSURANCE FRAUD BUREAU فقط ١،٧ مليون جنيه استرليني.

ومن واقع وتجربة شخصية، لدينا عدد كبير من المطالبات التي انطوت على احتيال وسأناقشها في المقال القادم بشكل موسع ومفصل. ستكون البداية مع تأمين السيارات الذي يستنزف من المحافظ التأمينية للسيارات. كما أن بعضالشركات لجأت الى انشاء أقسام خاصة لمكافحة الاحتيال.
الموضوع سيطول وله تفرعات كثيرة ويصعب حصر الاحتيال وطرقه في مقال واحد، وأدعو الله أن أوفق بإحصائيات أو آرقام أو تصاريح من هنا وهناك حتى أضمن التنوع في الموضوع.



الإحتيال في التأمين 2
يبدو أن الإحتيال أصبح هاجساً يقض مضاجع الجميع، ففي خبر قرأته أن المعهد المصرفي بالتنسيق مع اللجنة العامة للتأمين سيعقد مؤتمر التأمين السعودي الثاني خلال يومي 26 و27 فبراير في فندق الإنتركونتنتال الرياض. أحد المحاور الهامة للمؤتمر التوعية بجرائم الاحتيال في التأمين وأثرها على قطاع التأمين والمجتمع ككل. 
عوداً على بدء،الحديث عن تأمين المركبات وعلاقته بالإحتيال هو حديث ذو شجون. فللأسف ، فقد أخذ بالازدياد مع زيادة عدد الشركات في المملكة العربية السعودية. فالعلاقة باتت طردية - وليس مثل ما تم توقعه أن المطالبات ستنخفض مع الوقت -. وفي كل مرة يتم ابتداع طرق جديدة للإحتيال ، ويشترك بها عدة أطراف من عدة جهات ( قد تكون حكومية أو خاصة ) تربطهم – غالباً – علاقة مصالح. 
حاولت البحث عن تقارير -رسمية- منشورة عن طريق جهة لها وزنها مثل مؤسسة النقد أو أحد المعاهد أو بحث معد بطريقة علمية فلم أجد - لا يمكن اعتبار تجربة شركة كأيقونة أو مرجع لذلك - ولذلك سأكتفي بذكر أهم النقاط التي تدور حول الاحتيال في تقديم مطالبات السيارات.والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال حصر طرق الاحتيال ولكن سأذكر أكثرها شيوعاً وانتشاراً في صناعة تأمين المركبات وخصوصاً في المملكة العربية السعودية. 
أين يكمن الإحتيال ؟ يكمن في :
1- التحريف وتقديم معلومات مغلوطة عند نشوء المطالبة أو عند التأمين.
2-
المبالغة في مبلغ وقيمة موضوع التأمين من أجل الحصول على تعويض أكبر.
3-
تضمين وادخال أضرار لا علاقة لها بحادث وقع لمركبة.
4-
اختلاق أو فبركة حادث ليس له وجود من الأساس. 
هناك الكثير من المؤشرات التي يمكن منها الاستدلال على وجود احتيال ومنها :
· شراء وثائق تأمين من عدة شركات مختلفة.
·
ادلاء بتصريحات كاذبة.
·
عدم توافر تقرير من المرور / نجم / الشرطة / الدفاع المدني.
·
حادث بسيط جداً ولكن الأضرار التي نتجت كبيرة (الأضرار لا تتطابق مع طريقة وقوع الحادث).
·
وجود مشاكل مالية على المؤمن له / الطرف الثالث.
·
يكون الشخص على المام كبير بالتأمين ولا علاقة له بالتأمين.
·
حرص المؤمن له على أن يتحمل مسؤولية ارتكاب حادث ما.
·
المتقدم بالمطالبة يكون ذو سلوك عدائي.
·
تلعثم المتقدم بالمطالبةو ظهور بعض القلق عليه وعدم تمكنه من الاجابه على الأسئلة.
·
كثرة المراجعة الغير ضرورية.
·
عدم تقدم صاحب المطالبة ولكن ينتدب شخص بديلاً عنه.
·
تاريخ سرقة سيارة وتاريخ العثور عليها متقاربة جداً.
·
احتراق السيارة من دون سبب يذكر، قد يكون مؤشر عن قيام المؤمن له باحراق سيارته بشكل متعمد خصوصاً عندما يكون موقع الحريق في غير مأهولة.
·
تضارب في التصريح المكتوب في نموذج بلاغ الحادث مع أقواله الشفهية.
·
اكتمال المستندات بشكل كامل جداً.
·
عدم تقدم المؤمن له بالمطالبة وخصوصاً عندما يكون الحادث من متوسط إلى كبير.
·
العلاقة الشخصية أو صلة القرابه بين المؤمن والطرف الثالث 
·
تقديم المطالبة خلال فتره بسيطه بعد او قبل انتهاء او بدأ التأمين 
·
تكرار المطالبات خلال فترة التأمين الواحده
كيف يمكن تفادي المطالبات التي تنطوي على احتيال ؟
· محاولة الحصول على عدد حوادث المؤمن له / الطرف الثالث.
·
مراجعة المستندات مراجعة متأنية ومطابقة معلومات وصور المركبة قبل التأمين مع صور المركبة بعد الحادث.
·
الاتصال على أطراف الحادث وأخذ افاداتهم وخصوصاً الذين لم يتقدموا للمطالبة.
·
معاينة المركبات وأخذ صور واضحة وقريبة ومركزة على الأضرار.
·
معاينة موقع الحادث إن أمكن.
·
أن تكون الإفادات خطية قدر الإمكان.
·
التأكيد على حضور صاحب المطالبة إن كانت هناك شبهة في المطالبة.
·
التنسيق مع الادارة المعنية سواء شركة نجم او ادارة المرور. 
·
التنسيق مع شركات التأمين الأخرى.
·
سجل الحوادث للمركبه موضوع الأشتباه.
·
تعين محقق مستقل ذو خبرة ودراية بهذا النوع من القضايا.
حتى نصل إلى أقصى درجات التكامل، غالباً ما يتطلب ذلك إلى توحيد وتظافر الجهود.
· انشاء قاعدة معلومات ستسهم بشكل كبير من تقليص الاحتيال إلى أدنى مستوياته.
·
انشاء وحدة تتبع غالباً إدارة السيارات من شأنها محاربة الاحتيال.
·
الترخيص لمكاتب تحقيق لهم صلاحيات مراجعة المرور/اقسام الشرط/الدفاع المدني والاطلاع على سجلاتهم بسهولة ويسر.
·
عقد ورش عمل لمناقشة الاحتيال على مستوى أوسع مع مشاركة جهات حكومية ذات العلاقة والاختصاص.

  

الإحتيال في التأمين 3
في احصاء نشر مؤخراً ، تقدر خسائر شركات التأمين في التأمين الصحي بسبب المطالبات التي تنشأ عن الإحتيال بحوالي ٣.٥ مليار ريال بواقع ٥٠٠،٠٠٠ عملية احتيال سنوية (العربية نت.
الرقم يدعونا الى التفكر والتأمل قليلاً، لماذا يضطر الناس الى التحايل على التأمين وخصوصاً التأمين الطبي! و كنتيجة وجدت أنه بسبب:
١- قصور من المستشفيات الحكومية أدى إلى تسرب نسبة كبيرة من المرضى إلى القطاع الخاص. وكمثال على القصور طول المدد بين المواعيد والتي تصل الى شهور أو تتجاوز السنة.
٢- رفض شركات التأمين تغطية السعوديين وتوفير غطاء تأميني لهم ، وإن وجد فيجب أن يؤمن على كامل العائلة المضافة في بطاقة العائلة.
٣- إمكانيات القطاع الخاص أفضل من ناحية تقنية ودوماً ما يستخدم أحدث التقنيات التي تم التوصل لها.
٤- ارتفاع قيمة الأدوية.

لاحظت من تعليق نسبة ليست بالهينة من القراء على أي موضوع ينشر عن التأمين في الصحف الإلكترونية ، تساهلهم في موضوع الاحتيال، وقد يصل الأمر الى تبرير هذا العمل ويعزونه الى أنهم لجأوا للاحتيال والتلاعب على التأمين بسبب أن شركات التأمين احتالت عليهم في المقام الأول! 

دائماً ما يحاول الشخص تبرير أفعاله وابراز المسوغات التي دعته الى اللجوء الى الاحتيال، وغالباً ما يستغل العاطفة ويبدأ بالعزف على وتر العاطفة، ومن هنا يبدأ الناس بالتعاطف مع "المحتال" فيصبح بقدرة قادر هو الضحية وشركات التأمين هي الجلاد.
في ورقة عمل مقدمة من قبل الدكتور / مراد زريقات بعنوان الاحتيال على شركات التأمين ، قد ذكر بعض أنماط الاحتيال التي يلجأ اليها مزودي الخدمات الطبية مثل المستشفيات والمراكز المتخصصة والصيدليات وغيرها ومنها:
١- تضخيم فاتورة العلاج الى ابعد قدر ممكن.
٢- قبول بطاقات الآخرين وهم على علم ودراية بأن المستفيد ليس هو صاحب البطاقة.
٣- رفع فواتير غير صحيحة من الأساس وادعاء تقديم خدمات طبية لم تقدم بالأصل أو أدوية لم يتم شراءها.
باعتقادي أن رقي ورفاهية أي شعب تقاس وتستند على ثلاث ركائز : التعليم والصحة والأمن. وهي كلها بيد الدولة بما آنها المنظم لجميع هذه العمليات.


بقلم / ماجد المويشير