إذا كنت ترغب بنشر مقالاتك الخاصة بالتأمين أو إدارة الأخطار على موقع التأمين للعرب يرجى إرسالها على hariri543@gmail.com

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

ماذا تعلمنا من الإعصار ساندي ؟ بقلم / احمد الحريري.


لا شك بأن إعصار ساندي حدث كبير أصاب الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حل الإعصار على سبع ولايات أمريكية ومست آثاره بشكل مباشر أو غير مباشر حياة خمسين مليون أمريكي وإنفض بعد أن ترك خسائر تقدر بخمسين مليار دولار و عدد قتلى يتجاوز المئة بقليل وكثير من الدروس التي يمكن ان نلخص بعضها في التالي :

·       قدرة الله : يظهر هذا الإعصار وقبله الكثير من الكوارث الطبيعية أن الإنسان مخلوق ضعيف مهما ملك من القوة و التكنولوجيا.
·       إدارة الكوارث :  تعلمنا بأنه يمكن تقليل الخسارة إلى الحد الأدنى إذا ما تم إدارة الخطر بصورة علمية ، فعدد ضحايا الإعصار قليل مقارنة بشدته ، وهذه مناسبة لنتساءل فيها هل لدينا الكوادر المؤهلة او الأجهزة التقنية اللازمة لإدارة الاخطار في بلداننا العربية ؟ هي فرصة لنتساءل فيها عن سبب عدم وجود جامعات عربية تهتم بعلم إدارة الأخطار على الرغم من أهميته وحاجتنا له.


·       التكنولوجيا في مواجهة الكوارث : العلوم الحديثة والتقنيات المتطورة مكنت المختصين من رصد الإعصار و توقع مساره و مدته وسرعته وشدته وبالتالي الإستعداد الكافي له وإتخاذ الإحتياطات اللازمة.
·       التخطيط والتدريب : فخطط الطوارئ والإغاثة كانت جاهزة و الكل يعلم ماذا يجب عليه أن يفعل ومتى .
·       التقيد بالنظام وبالتعليمات : فالكل إتبع إرشادات السلامة و لم يمتنع أي أحد عن إخلاء بيته عندما طلب منه ذلك وبلغ عدد من تم إخلاءهم أكثر من 500,000 شخص.
·       سرعة الإستجابة بعد الكارثة : فعلى الرغم من الأضرار الفادحة والمساحة الواسعة التي غطاها الإعصار إلا ان الحكومة الأمريكية وعدت بإعادة وضع الخدمات الأساسية إلى ما كانت عليه قبل الإعصار وخلال اسبوع كحد أقصى وهو وقت قياسي خاصة إذا ما عرفنا ان خدمة الكهرباء مثلاً إنقطعت عن حوالي 8 مليون أمريكي ، في بعض بلداننا العربية قد يلزم أشهر لإصلاح عمود إنارة تضرر إثر إصتطدام سيارة به.
·       جودة المنشئات : فجميع الأبراج المعمارية والجسور والأنفاق صمدت أمام الإعصار ، نتذكر هنا خدمات في بعض بلداننا العربية يصرف عليها الملايين وتغرق ويصبح هناك حاجة لإعادة بناءها من جديد إن استمرت الأمطار لعشر دقائق متتالية.
·       التعامل مع الحدث بعقلانية : سواء قبل الكارثة او بعدها لم نرى صراخاً او عويلاً او شقاً للجيب ، فالكل استعد وقبل بما أصابه وبدأ بإصلاح ما أتلفه الإعصار.
·       عدم استغلال الحدث : لم يتاجر أياً من المرشحين الرئاسيين بهذه الأزمة لإيصاله إلى سدة الرئاسة حيث قطع كل من المرشحين الأثنين حملتهما ولم يلق أي منهما أي إتهامات للأخر، كما أن كل تاجر فتح متجره وباع ما لديه بالأسعار المعتادة ، ولم يذكر بأن أحداً إشترى كميات أكثر مما يحتاج.
·       الدور الإيجابي للإعلام : لعب الإعلام دوراً إيجابياً في التوجيه والإرشاد ، ولعبت شركات مثل غوغل دوراً مميزاً فأطلقت موقعاً لمتابعة كل تفاصيل الإعصار لحظة بلحظة، وقامت بعض الصحف بفتح مواقعها الإلكترونية للعموم و التي يحتاج دخولها في العادة إشتراك مدفوع وذلك لإيصال المعلومة لمن يحتاجها في هذه المحنة ، كما غابت الإشاعات وساد جو الجدية والعقلانية في تغطية الحدث.
·       المنشئات النووية غير آمنة : فلقد تم إغلاق ثلاث مفاعلات نووية وفقاً لوزارة الطاقة الأمريكية وجميعنا يذكر تسونامي اليابان والتسربات النووية التي حدثت ، أي أن الأخطار النووية لم تعد ناشئة عن عدم سلامة الإجراءات بداخل المفاعل فقط كما كان يعتقد سابقاً بل أصبحت أخطار كالزلازل والتسونامي والأعاصير سبباً محتملاً قد يؤدي بطريقة غير مباشرة إلى تسرب نووي.

الدروس المستفادة من هذه الكارثة أكثر من أن تعد وتحصى ولكنها ستكون بلا قيمة إن لم يتم الإستفادة منها والأخذ بها من قبل الحكومات ، وختاماً نسأل الله أن يجنب بلادنا الكوارث والمحن وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان.

07.11.2012